أعلن الرئيس السوري، بشار الأسد، في حوار صحافي مع صحيفة «بيلد» الألمانيّة نُشر الجزء الأول منه أمس، أن السلام في المنطقة لا يمكن أن يتحقق من دون شريك فعلي يعمل على ذلك. وأكّد أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يهدّد إسرائيل بالكلام لا بالأعمال، موضحاً أن طهران لا تسعى الى برنامج نووي عسكري.

وقال الأسد، في حديث أجراه معه الصحافيان كائي ديكمان وإيرتوغرول أيزكزك في قصره الرئاسي بدمشق، «إن أسباب النزاعات القائمة في المنطقة منذ قرون كانت دائماً الاحتلال»، مشيراً الى احتلال «البريطانيين، والآن الإسرائيليين». وقال إن هذا الوضع «يقود الى اليأس وإلى التشدد. هذا هو السبب الذي يجعلنا لا نتمتع بالسلام».
ورداً على سؤال عما إذا كان يعترف بإسرائيل، أجاب الأسد بأن المرء لا يستطيع الاعتراف قبل أن يحصل على السلام. وقال «إذا كنت تفاوض جهة أو مجموعة، ثم تعترف بحقه في إقامة دولته، حينها تسير الأمور بشأن السلام بين دولتين قائمتين. إضافة الى ذلك، لا يمكن المرء الاعتراف بأحد قبل أن يعطيه السلام».
وجدد الرئيس السوري القول «نحن مستعدّون للسلام ولدينا خطة واضحة نستطيع أن نسير بها. لكن نحتاج الى شريك، وحتى الآن لا شريك».
وأبدى الأسد خيبته من أن «الشعب الإسرائيلي انتخب حكومة متطرفة، لا تحث على مباشرة السلام»، متسائلاً «هل يريد الشعب الإسرائيلي تغيير هذا الوضع؟ نحن لا نعرف».
وعن موقع القدس المحتلة في ظل دولتين فلسطينية وإسرائيلية في المستقبل، قال الأسد «لم يسمع أحد حتى الآن أن إسرائيل ستعطي جزءاً من القدس المحتلة الى الفلسطينيين عاصمة لدولتهم الموعودة»، مضيفاً «الإسرائيليون أعلنوا بوضوح، أن كل القدس ستكون عاصمة أبدية لإسرائيل. لكن العرب تحدثوا عن شرق القدس على أن تكون عاصمة فلسطين».
وفي ما يتعلق بتصريحات الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، «الذي يريد أن يزيل اسرائيل عن الخريطة»، أكد الرئيس السوري أن نجاد لم يعمل أي شيء يتعلق بهذا الخصوص، موضحاً «نحن نتفاعل مع الأعمال الملموسة، لا مع الأقوال. لهذا نحن واقعيون». وأكد أن إيران لا تسعى الى أسلحة نووية، داعياً الى اختبارها للتأكد من ذلك.
وعن صورة سوريا في العالم، قال الأسد «هذه المشكلة قائمة في الغرب فقط لا في كل العالم. لا يمكن الغربيين أن يتبعوا دائماً سياسة وضع الرأس في الرمال وعدم النظر»، مؤكداً أن «صورة سوريا في العالم جيدة. لدينا على الصعيد الدولي علاقات جيدة ولا مشاكل مع أميركا الجنوبية ولا مع شرق آسيا أو أفريقيا، لكن مع الغرب كانت علاقاتنا متوترة. الآن هي الى حد ما جيدة قليلاً لكن ليس الى درجة كبيرة».
وعن خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في القاهرة في حزيران عام 2009، قال الأسد «بالتأكيد هو يريد أن يفعل شيئاً ما. إن الخطاب الذي ألقاه في القاهرة بعث آمالاً كبيرة في المنطقة. لكن عندما يبعث المرء آمالاً من دون إحراز أي نتائج فإنه يحصد العكس. إن ذلك يبعث على المزيد من خيبة الأمل».
وتحدث الأسد عن دور فرنسي في عملية السلام في الشرق الأوسط، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي ليس موحداً على الصعيد السياسي حتى نتحدث عن دور أوروبي مؤثّر في المنطقة».
(الأخبار)