بغداد | في الوقت الذي دعا فيه زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر أتباعه إلى المشاركة في تظاهر يوم الجمعة المقبلة في بغداد للمطالبة بإصلاح المؤسسة القضائية بعد نحو أربعة أسابيع من انطلاق التظاهرات والاحتجاجات والحراك الشعبي، علمت «الأخبار» بصدور توجيهات من رئيس الوزراء حيدر العبادي تقضي بفضّ أي اعتصام يقام في أي مدينة عراقية أو أي محاولة لبناء السرادق أو قطع الطرق في قرار حكومي غير مسبوق منذ إطاحة نظام صدام حسين، قبل أن يصدر مكتبه بياناً نفى فيه ذلك، مشدّداً على حق التظاهر السلمي.


وأعلن المتحدث باسم الصدر، صلاح العبيدي، في مؤتمر صحافي، أمس، أن الصدر وجه بالمشاركة في تظاهرة الجمعة المقبلة، مبيّناً أن الصدر شدد على ضرورة أن «تكون المطالب موحدة، وهي المطالبة بإصلاح المؤسسة القضائية ومحاكمة الفاسدين، ونبذ الطائفية، وضرورة تنفيذ حزمة الإصلاحات الشاملة».
وشدد الصدر، بحسب العبيدي، على ضرورة «المحاسبة الفورية لسراق المال العام، ومحاسبة القادة الفاشلين».
وأكد المتحدث باسم الصدر أن «التيار الصدري»، لا يمتلك طرحاً لحل مجلس النواب لأن البرلمان داعم للإصلاحات، محذراً من وجود جهات داخلية وخارجية لا تريد تطبيق الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة.
في موازاة ذلك، بيّن مصدر في «التيار الصدري»، أن الصدر اشترط أن يكون الحضور من سكان العاصمة بغداد «بمعنى عدم مجيء بقية أنصار التيار الصدري من المحافظات الأخرى لبغداد للمشاركة في التظاهرة». وأوضح المصدر لـ«الأخبار» أن «قرار الصدر جاء لتقوية التظاهرة وعدم السماح لأنصار رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بالسيطرة على التظاهرة وتفويت الفرصة على أنصار عصائب أهل الحق الذين ينادون بإقامة نظام رئاسي وحل البرلمان».


نفى العبادي أن
يكون قد أصدر تعليمات بمنع الاعتصامات

أما ناشطو التظاهرات ومنظموها وممثلو التيارات المدنية، فقد رفضوا التعليق على قرار الصدر الأخير بمشاركة أتباعه في تظاهرة يوم الجمعة، مؤكدين أن موقفاً رسمياً من تنسيقيات التظاهرات سيصدر بهذا الصدد، وأن اجتماعات تعقد حالياً بهذا الصدد.
في سياق متصل، أكد مصدران محليان، لـ«الأخبار» وصول برقيات عاجلة من مكتب القائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة حيدر العبادي تقضي بمنع إقامة أي اعتصامات أو محاولة بناء سرادق، أو عرقلة الحركة العامة عبر قطع الطرق والشوارع. المصدران أكدا أن قرار فضّ الاعتصامات في محافظة بابل كان بأمر من العبادي و«الجهات العليا» في بابل.
وكانت بابل قد شهدت مساء أول من أمس وقوع إصابات في صفوف متظاهرين حاولوا تنظيم اعتصامات بعد تفريقهم بالقوة من قبل قوات مكافحة الشغب، ما أدى إلى إصابة متظاهرين اثنين على الأقل بحسب ما أبلغ به مصدر أمني «الأخبار».
إلا أن مكتب العبادي أصدر بياناً نفى فيه ذلك، مؤكداً حق التظاهر السلمي الذي كفله الدستور العراقي، دون أن يتطرق إلى البرقية التي صدرت في ساعة متأخرة من مساء الأحد.
الباحث في الشؤون الدستورية والقانونية، عبد العزيز العيساوي، أكد وجود مخاوف حكومية من بوادر نشوء اعتصامات في أكثر من مدينة ومحافظة «لأنها قد تتحول إلى واجهات لجهات سياسية»، مرجحاً أن تكون دعوة الصدر أمس، ومطالبات بعض الأحزاب الدينية بإغلاق محال بيع الخمور وراء ذلك القرار تمهيداً لتخفيف وطأة الاحتجاجات قليلاً.
وبيّن العيساوي في حديث لـ«الأخبار»، أنه «إذا صح صدور مثل هكذا وثيقة أو برقية فإنها لا تعتبر مخالفة قانونية أو دستورية باعتبار العبادي القائد العام للقوات المسلحة، ومن حقه إصدار أي قرار يحافظ على الأمن»، موضحاً أن «المادة ٧٨ من الدستور منحة العبادي حق رسم السياسات العامة ومن ضمنها السياسه الأمنية».
أحد أبرز نشطاء التظاهرات في محافظة ذي قار (جنوب العراق)، حسن البدري، اعتبر أن قرار العبادي وإن نفاه وفض اعتصام بابل يمثل رسالة سلبية وجرس خطر يهدد الحريات. وحذر البدري في حديث لـ«الأخبار» من أن «خطوة العبادي وتصرف قوات مكافحة الشغب ستعقد المشهد الساسي والأمني كثيراً في البلد وتدخله في دوامة الصراعات التي لا تحمد عقباها»، داعياً العبادي إلى «تلبية مطالب المتظاهرين الرئيسية ومحاسبة المفسدين ومكاشفة الشعب المساند له في الجهات التي ترفض قرارته أو تضغط عليه».
ورأى البدري أن «الإصلاحات التي أجراها العبادي كانت بمباركة الكتل الكبيرة المسيطرة على دفة الحكم وبالتالي خسرنا الشوط الأول من الاحتجاج لكونه خضع للضغوط»، محذراً من «قمع ومنع التجمهر السلمي، سواء من طريق الاعتصام أو التظاهر، لأن الأصوات الحرة ستتحول مطالبها لإسقاط الحكومة».
من جهة أخرى، دعا رئيس الحكومة حيدر العبادي إلى المباشرة فوراً بالإجراءات اللازمة بما يوفر فرصاً حقيقية لتنشيط القطاع الخاص وخفض معدلات البطالة، داعياً إلى رسم سياسات اقتصادية تستجيب للتراجع الحاصل في أسعار النفط.
وأكد العبادي خلال ترؤسه اجتماعاً لخلية الأزمة، ضرورة متابعة الوضع الاقتصادي والمالي للبلاد ورسم سياسات تستجيب لتلك الأوضاع مع التراجع الحاصل في أسعار النفط، بعد الاستماع إلى عرض لوضع الإنتاج النفطي وإمكانات تحسينه مع التشديد على الإيفاء بالالتزامات المتبادلة مع شركات النفط العالمية وتوفير ظروف عمل أفضل لها.
وكانت إحصائية مستندة إلى بيانات رسمية من وزارة النفط أظهرت أمس، أن واردات العراق من صادرات النفط الخام في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري 2015 بلغت 29 مليار دولار رغم تصديره أكثر من نصف مليار برميل من الخام خلال نفس الفترة.