رأى الرئيس السوري، بشار الأسد، أن الدور الذي اضطلعت به أنقرة في الشرق الأوسط منذ ثلاث سنوات، مهم، مشدداً على أن غزو العراق وأفغانستان ضاعف من انتشار الإرهاب. وقال الرئيس السوري، في حديث لصحيفة «بيلد» الألمانية نشر أمس، إن «الدور الذي اضطلعت به تركيا في الشرق الأوسط مهم، خلق بعض التوازن في هذه المنطقة المضطربة». وأضاف مخاطباً الأوروبيين «عليكم أن ترجوا دخول تركيا الى الاتحاد الأوروبي، لأنها كبلد إسلامي بالنسبة للاتحاد الأوروبي حاجة، لا يعود معها الاتحاد نادياً مسيحياً».

وأضاف الأسد «أنتم تتحدثون دائماً عن الانفتاح والحوار بين مختلف الثقافات، لكن لا يمكنكم القيام بحوار إذا انعزلتم واقتصرتم على ثقافة واحدة ونمط مجتمع واحد».
وعندما سئل الأسد عما إذا كان يشعر بأن تركيا تبتعد عن الغرب وحلف شمالي الأطلسي والولايات المتحدة لمصلحة الدول الإسلامية، قال إنه يشعر بأن هذه ليست مسؤولية تركيا. وأضاف «أقول إن الغرب هو الذي يبتعد عن تركيا».
وعن دور الاحتلال الأميركي للمنطقة في محاربة الإرهاب، أوضح الأسد أن الواقع كان «العكس تماماً، حيث بات الإرهاب هذه الأيام أقوى من 11 أيلول. لقد اخترق مجتمعاتنا بنحو أقوى. العالم العربي اليوم ضعيف أكثر من ذلك الوقت، أيضاً الغرب أضعف». وتساءل «هل تستطيعون في الواقع أن تجعلوا كل المطارات مواقع للعسكريين، الذين ينتظرون إنذاراً باعتداء إرهابي آخر؟ لا أعتقد بأن أي أحد يريد ذلك في الواقع». وأشار الرئيس السوري إلى أن الحروب تخلق دائماً إرهاباً أكثر. وقال «لا حرب بإمكانها حماية الغربيين»، مشدداً على أن «الذي يحمي الغربيين فعلياً هو سياسة متوازنة، وتنمية اقتصادية». وقال «كيف نستطيع أن نساعد أناساً آخرين من خلال الثقافة والتنمية والتعليم؟ نستطيع أن نتخلص من الإرهاب، كذلك من خلال تبادل المعرفة الأمنية، لا، بالتأكيد ليس من خلال الحروب».
وعن العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي، رأى الأسد أن المشكلة تكمن في المعلومات الخاطئة عن الآخر، وقال «من الخطأ أن نعتمد على معلومات مغلوطة وسوء فهم. هذا يعني أن أحد الطرفين مسيحي في الغرب والإسلام فقط في الشرق. لكن في بلدي لدينا مسيحيون ويهود وغالبية مسلمة. نحن نعيش هنا معاً».
وأضاف «كمسيحيين ينبغي أن تتعلموا من المسيحيين في الشرق الأوسط، لأنهم بالفعل منذ 1400 سنة يعيشون مع المسلمين. نعم، عليكم أن تتعلموا أكثر عن هذا الدين. بخلاف ذلك، عليكم أمام كل المشاكل الحاصلة أن تدمجوا المسلمين في مجتمعاتكم».
وتابع الرئيس السوري «أعتقد بأن المجتمعات المسلمة في السنوات العشر الأخيرة تسلل إليها الإرهاب بقوة. من واجبنا نحن المسلمين أن نحاربه»، مشيراً الى وجود مسلمين معتدلين ومنفتحين ومجتمعات علمانية مؤهلة يمكن أن تقوم بالكثير من العمل لتغيير هذا الوضع.
وفي رد على سؤال عن الصورة التي وضعت إيران نفسها فيها من خلال حكمها برجم المواطنة الإيرانية التي قتلت زوجها واتهمت بالزنى، سكينة اشتياني، قال الأسد «أستطيع أن أطرح سؤالاً آخر، قُتل نصف مليون إنسان في العراق، هل هي الصورة التي يريد الغرب أن يظهر بها؟ والسؤال نفسه أطرحه بما حدث في أفغانستان. هذا ما يمكن المرء أن يلاحظه».
(الأخبار)