مع تعثّر مفاوضات التسوية وسعي السلطة الفلسطينية إلى استقطاب اعترافات دولية، تبدو إسرائيل قلقة من رفع عدد من الدول الأوروبية التمثيل الدبلوماسي للسلطة، إضافة إلى اعتراف مزيد من دول أميركا اللاتينية بالدولة الفلسطينية على حدود عام 67.


وبعث القائم بأعمال المدير العام لوزارة الخارجية، رفال باراك، برقية سرية إلى جميع السفارات الإسرائيلية في العالم، كتب فيها: «ثمة نشاط سياسي فلسطيني متزايد هذه الأيام على ثلاثة مستويات: الحثّ على اتخاذ قرار في مجلس الأمن للتنديد بالبناء في المستوطنات، تصعيد النشاط الدبلوماسي للاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 67، ورفع المستوى الدبلوماسي لممثليات السلطة الفلسطينية في أوروبا وشرق آسيا وأميركا اللاتينية».
وأشار باراك إلى أن الفلسطينيين تمكنوا من تحقيق بعض النجاحات، وعلى السفراء الشروع في نشاط دبلوماسي «عاجل» لإحباط الخطوات الفلسطينية، من خلال التوجّه إلى وزارات الخارجية، رؤساء الوزراء، أعضاء البرلمان، الزعماء اليهود والمسيحيين، ومصممي الرأي العام. وقال مصدر في وزارة الخارجية إن «الحديث هو عن خطوة صدّ جارف على طول الجبهة».
خطوة لا ترتبط فقط بالتحركات الفلسطينية، بل أيضاً بالتقديرات الإسرائيلية التي تشير إلى أن مزيداً من دول أميركا اللاتينية ستعلن قريباً الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الـ67. وطلب نائب وزير الخارجية، داني أيالون، من نائبي وزيري خارجية المكسيك وتشيلي ألا تنضمّ دولتاهما إلى باقي الدول. كذلك طالب الإدارة الأميركية بمساعدة إسرائيل لمنع سقوطها السياسي في أميركا اللاتينية.
وفي ما يتعلق برفع مستوى التمثيل السياسي، تشير إسرائيل إلى أن بريطانيا، السويد، بلجيكا، فنلندا، ألمانيا، الدنمارك، مالطا، لوكسمبورغ، والنمسا تستعدّ لهذه الخطوة لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ولمواجهة احتمال استصدار قرار من مجلس الأمن حول الاستيطان، قالت إسرائيل، في وثيقة نشرتها «هآرتس»، إن «مثل هذا الأمر يمكن أن يضرّ بمحاولات استئناف المحادثات. هي واحدة من مسائل كثيرة على الطرفين أن يتفقا على حلها في إطار المفاوضات على التسوية الدائمة حسب اتفاق المبادئ في عام 1993»، مشيرة إلى أنه «في جميع الاتفاقات مع الفلسطينيين، لا دعوة لتجميد الاستيطان كشرط مسبق للمفاوضات».
وكان ممثلو الدول العربية والسلطة الفلسطينية قد اجتمعوا في الأمم المتحدة أمس لبلورة قرار التنديد ورفعه إلى مجلس الأمن. لكن تقرر تأجيل رفع المشروع إلى شهر كانون الثاني، بعد أن تنهي الولايات المتحدة ولايتها بوصفها رئيسة دورية لمجلس الأمن، وتنقل المهمة إلى البوسنة والهرسك.
في السياق، توجهت الإدارة الأميركية إلى عدد من الدول العربية وممثليات السلطة الفلسطينية، وقالت إنها تعارض العمل على استحصال قرار التنديد بإسرائيل في مجلس الأمن، مشيرة إلى أن الخطوة «ليست حكيمة وغير ناجعة»، والإدارة معنية بالتراجع عنها.
في هذا الوقت، وفي غياب أي أفق للسلام، قال الوزيران الإسرائيليان مايكل ايتان ودان مريدور، إنه «ينبغي سحب أعداد كبيرة من المستوطنين اليهود من الضفة الغربية».
من جهة أخرى، أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، أن لقاءً جمع مسؤولين فلسطينيين في رام الله مع مساعد المبعوث الأميركي لعملية السلام، جورج ميتشل، ديفيد هيل، والمسؤول في مجلس الأمن القومي، دان شابيرو»، موضحاً أنه «لا يمثل أي شكل من أشكال المفاوضات مع
إسرائيل».
(أ ف ب، أ ب، الأخبار)