في محاولة لمساعدة شريكي الحكم في السودان على تسوية القضايا العالقة قبل استفتاء تحديد مصير السودان، شهدت الخرطوم أمس انعقاد قمة رباعية ضمت رؤساء: السودان عمر البشير، ومصر حسني مبارك، وموريتانيا محمد ولد عبد العزيز، والزعيم الليبي معمر القذافي، بمشاركة رئيس حكومة جنوب السودان، لم تنجح إلا في التشديد على أهمية الإيفاء باستحقاقات اتفاقية السلام الشامل واستمرار علاقات التعاون بين الشمال والجنوب مهما كانت نتيجة الاستفتاء.

ولم يتضمّن البيان الختامي للقمة ما يشير إلى نجاح جهود المشاركين في تحقيق أي تقدم على صعيد دفع شريكي الحكم إلى تسوية خلافاتهما على عدد من المسائل الجوهرية، وفي مقدمها الانتهاء من ترسيم الحدود وحسم قضية المواطنة.
واكتفى البيان بالتشديد على أهمية «بذل كل الجهود لدعم الثقة المتبادلة بين طرفي اتفاق السلام الشامل في السودان والعمل على تسهيل الحوار المشترك بينهما وتمكينهما من التوصل إلى اتفاق على القضايا الخلافية، وبما يمهّد لإجراء الاستفتاء في أجواء من السلام والهدوء والشفافية والصدقية وبما يعكس إرادة شعب جنوب السودان في البقاء في إطار السودان الموحّد أو الانفصال السلمي».
كذلك، بحثت القمة مستقبل العلاقة بين شمال السودان وجنوبه بعد إجراء الاستفتاء، وأشارت إلى التزام طرفي اتفاق السلام بإقامة علاقات تعاون بينهما في كل المجالات إدراكاً لاعتبارات المصلحة المشتركة في تحقيق السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية.
وتطرق المجتمعون إلى الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التقريب بين طرفي اتفاق السلام، وعبّروا عن دعمهم الكامل لهذه الجهود وأهمية استمرارها.
من جهةٍ ثانية، تناول المجتمعون الأوضاع في دارفور. وناشدت القمة المجتمع الدولي لمواصلة جهوده من أجل تحقيق السلام وإعادة البناء والتنمية في دارفور وفي كل أنحاء السودان.
وبعدما أشادت القمة بالاستراتيجية الجديدة التي انتهجتها الحكومة لمعالجة الأوضاع في دارفور، دعت كل الفصائل الدارفورية إلى سرعة الانخراط في مفاوضات السلام الجارية بالدوحة «والعمل الجدي لتوقيع اتفاق السلام المنشود».
في غضون ذلك، أعلن الجيش الشعبي لتحرير السودان وقوع اشتباكات بين عناصره وقوات موالية للجنرال المتمرد، جورج أطور، يوم السبت الماضي. وقد أدّت الاشتباكات التي وقعت في مقاطعة بيجي في ولاية جونقلي الى مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً.
إلا أن المتحدث باسم الجيش الشعبي، فيليب أجوير، قلّل من تأثير الاشتباكات على المفاوضات الجارية بين أطور، الذي أعلن تمرّده عقب خسارته الانتخابات على منصب حاكم ولاية جونقلي المنتجة للنفط، وحكومة جنوب السودان، بعد عرض الأخيرة العفو عن المتمردين الجنوبيين كافة بهدف فتح صفحة جديدة قبيل الاستفتاء.
(الأخبار، رويترز)