طهران | جيل جديد من الصواريخ «النقطوية» في منظومة إيران الصاروخية. «فاتح 313» هو الجيل الخامس بعد أربعة أجيال من صواريخ «فاتح 110»، ويعد تطوّراً نوعياً شهده هذا الصاروخ، الأمر الذي يعطيه امتيازاً كبيراً عن أمثاله من صواريخ «هرمز 1 و2» و«خليج فارس»، وهي من طراز «فاتح»، إنما طبيعتها القتالية من نوع بر ــ بحر.


يتميّز الصاروخ الجديد، أولاً، بزيادة المدى من 300 كلم إلى 500 كلم، وهو تطوّر نوعي كبير لهذا الطراز، إضافة إلى استخدام الوقود الصلب المركب، لأول مرة، في صواريخ متوسطة المدى. والمعروف أن هذا النوع من الوقود يستخدم في الصواريخ الحاملة للأقمار والمقصورات الفضائية والصواريخ البعيدة المدى، والأهم أن هذا النوع من الوقود محدود التوافر في دول عدة تصنعه، أصبحت إيران إحداها.
هيكل الصاروخ لا يختلف كثيراً عن فصيلة «فاتح 110»، إلا أن المواد المستخدمة فيه من ألياف كربونية تعطيه وزناً أخف، ما يسمح بقدرة تزويده برأس حربي أكبر وزناً والتحكم في مستوى الوقود، وما يجعله قادراً على التخفي عن أجهزة الرادار وامتصاص الحرارة الناتجة عن الاحتكاك بطبقات الجو.
التطور الحاصل، الذي يمثّل أهم ميزة في الصاروخ، هو عمله «النقطوي»، ذلك أن هامش الخطأ إذا جرى الأخذ بعين الاعتبار التفاصيل المناخية كافة، وسرعة الرياح في نقطة الإطلاق والهبوط، لا تتعدى العشرة أمتار برأس حربي يصل إلى 500 كلغ من المواد الشديدة الانفجار. أما خطورة هذا النوع بالنسبة إلى القوات المعادية، فتكمن في إمكانية إطلاقه من على منصات ثابتة ومتحركة، وسرعة تجهيزه وإطلاقه في غضون دقائق، ذلك أن زيادة المدى إلى 500 كلم يمنع المقاتلات الحربية من الوصول إليه، في حال اكتشافه، لأن فترة الإعداد وحضور المنصات في عمق الأراضي البعيدة عن الميدان، يسهمان في نجاح عمليات الإطلاق، وخصوصاً أن الاستعدادات تشير إلى إمكانية إطلاقه من منصة ثلاثية، بفارق ثوان، على هدف واحد، ومع توافر أكثر من منصة إطلاق تحقق إستراتيجية الإمطار الصاروخي، بفارق دقائق، على أهداف في البر والبحر أيضاً.
كان صاروخ «فاتح 110» يمثّل تهديداً حقيقياً لإسرائيل، أما اليوم فقد أضيف إليه بعدٌ إستراتيجي، عبر النسخة الخامسة، مع كل ما يعنيه من عمق عملاني وهامش مناورة بالنسبة إلى القوات المدافعة التي ستحظى بقدر أكبر من الراحة في عمليات التخزين بعيداً جداً عن خطوط النار، لأن إضافة 200 كلم على مدى الصاروخ، تجعل القوات المدافعة تفاجئ المهاجمين من بعيد، من أماكن لا يمكن الوصول إليها لتعطيل عمل المنصات، ما يستوجب ضرب الأهداف جواً. هذا الأمر قد يصيب المنصات بعد إطلاق الصواريخ لأن عملية التجهيز والإطلاق تستغرق بضع دقائق من أماكن مجهولة بالنسبة إلى العدو، ما يحرمه عنصر التصدي لعمليات الإطلاق، قبل حدوثها، وخصوصاً أن استخدام الوقود الصلب المركب يخفّف من خط الدخان الذي يخلفه الصاروخ أثناء التحليق، ما يصعّب مهمة اقتفاء آثاره لدى الإطلاق.
أُدخلت إلى هذا الصاروخ مواصفات تسمح بإعداده وإخفائه في منشآت تحت الأرض وتجهيزة للإطلاق عن بعد، فلا حاجة إلى تزويده بالوقود لكون وقوده صلباً، ولا يتآكل بفعل عوامل المناخ لأن قطعاته الأساسية مصنّعة من الألياف الكربونية، فيجري تحديد الوجه وإبقاؤه على أهبة الاستعداد، ليتحكم فيه العامل البشري عن بعد، من خلال الضغط فقط على مفتاح الإطلاق.
الكشف الصاروخي الإيراني، جاء رداً على من يريد إيقاف البالستي واحتواءه، رسالة إلى الولايات المتحدة بأن التهديد بضرب إيران بغارات جوية لأهداف محدّدة سيواجه بضربات لأهداف محدّدة ولقواعد الحضور العسكري في دول الجوار من دون المساس بأماكن أخرى. أصداء الرسالة وصلت إلى قادة الكيان الإسرائيلي، الجيل الخامس من «فاتح» أشد فتكاً وقدرة وتدميراً ودقة، فكيف ستتعامل معه إذا شوهد على طرق الإمداد إلى المقاومة.