strong>علي حيدر

قتل نحو 40 سجّاناً إسرائيلياً، في أكبر حريق شهدته إسرائيل في تاريخها، إثر انقلاب حافلة تقلّهم في أحراج جبل الكرمل أمس. وأدى نشوب الحريق الى استنفار الدولة بكل أجهزتها. وناشد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «الدول الصديقة» لمساعدة إسرائيل على إطفاء الحريق، الذي كان لا يزال يتمدد مع دخول الظلام مساء أمس.
وفيما تعددت الروايات حول الظروف التي أدت الى مقتل هذا العدد الكبير من السجّانين الإسرائيليين، ذكرت نجمة داود الحمراء أن حافلة انطلقت من سجن الدامون، حوصرت بألسنة النار وكان على متنها نحو 50 شخصاً، ما إدى الى مقتل معظمهم. وأفادت تقارير إعلامية بأن الحافلة علقت وسط النيران خلال عملية الإخلاء، وأعاق هبوب رياح شرقية عمل طواقم الإنقاذ، التي حذرت من انتقال الحرائق الى مناطق أوسع.
وبفعل اتساع الحرائق، تدخل سلاح المروحيات في الجيش الإسرائيلي وعمل على نقل الإطفائيات من جنوب وشمال إسرائيل الى مكان الحريق للمشاركة في عمليات الإطفاء. وأخلت طواقم الإنقاذ سجن الدامون، حيث جرى نقل 150 من المساجين الى معتقل آخر على شاطئ الكرمل بالقرب من عتليت، فيما ستوزّع البقية على سجون مختلفة في المنطقة الشمالية. كذلك أخلي كيبوتس بيت أورون الذي احترق بالكامل، وجامعة حيفا، التي أخلي جميع الطلاب من حرمها، رغم عدم تعرضهم للخطر. وقد أخلي أيضاً عدد من سكان عسفيا، الذين أصيبوا جراء استنشاقهم الدخان.
وقد أدى الحريق الى قطع التيار الكهربائي عن بلدتي عسفيا ودالية الكرمل جراء قرب مكان الحرائق من البلدتين. وأغلق شارع 721 الذي يصل بين تقاطع عسفيا وبيت ليد أمام حركة السير في كل الاتجاهات للسماح لوحدات الإطفاء بالتحرك بسهولة.
وأعلنت «سلطة الطبيعة والحدائق» حال الطوارئ واستدعت طواقمها للمساعدة على إخماد الحريق الذي اتسع نطاقه وسبّب أضراراً كبيرة.
وفيما لم تعرف الأسباب الحقيقية لنشوب الحريق، تحدثت بعض التقديرات عن عوامل طبيعية تقف وراء الحريق في أحراج الكرمل، فيما أفادت مصادر الشرطة الإسرائيلية بأن أسباب الحريق قد تعود الى مكان تجميع القمامة المتاخم لمنطقة «عسفيا»؛ أما رئيس بلدية حيفا، يونه يهف، فقد رأى أن هذا الحدث كان متوقعاً وأن اندلاع الحريق في المكان كان مسألة، وقت وأن هذه هي أصعب الحرائق التي حدثت في المنطقة، حيث وصلت ألسنة اللهب إلى ارتفاعات عالية.
بدوره، قال رئيس بلدية عسفيا إن الوقت غير مناسب لتوجيه الاتهامات والمحاسبة، ويجب أولاً السعي إلى إنقاذ البيوت في المنطقة. ووصف أحد ضباط مصلحة السجون نتائج الحريق بأنها أسوأ من أي عملية في غزة.
وناشد نتنياهو الدول الأجنبية، واتصل على الأخص بقادة إيطاليا وروسيا وقبرص واليونان، طالباً منهم إرسال قوات لمساعدة إسرائيل في إخماد الحريق. ورجّحت وسائل إعلام اسرائيلية وصول قوات إطفاء حرائق من روسيا وإيطاليا وقبرص. ونتيجة لهذا الحريق، ألغى نتنياهو جميع لقاءاته وجدول أعماله وتوجّه إلى منطقة جبل الكرمل. وأوضح رئيس الحكومة لوسائل الإعلام أنه أصدر تعليماته بتشكيل طاقم عمل خاص لمتابعة الجهود لإخماد الحريق وتجنيد كل القوات المطلوبة من جميع الأجهزة التي بإمكانها تقديم العون لإخماد الحريق.
وأكد نتنياهو التقارير التي تحدثت عن حجم الحريق بالقول إن «حجم الكارثة لم نعهده من قبل وسوف نضطر إلى استخلاص الكثير جداً من العبر لمواجهة هذا النوع من الكوارث». لكنه أضاف بأن التركيز الحالي هو على إنقاذ حياة الناس.
بدوره، سلط الرئيس الإسرائيلي، شيمون بيريز، الأضواء على الجهود التي تبذلها فرق الإطفاء وأثنى عليها بالقول «قلوبنا جميعاً مع رجال فرق الإطفاء الذين يكافحون بشجاعة مدهشة، والذين أصيب جزء منهم». وأضاف «إننا نصلي من أجل حصول معجزة، ونصلّي لسلامتهم، ونصلّي لانتهاء الحريق».