strong>يبدو أن الفشل ألمّ بالجهود الأميركية لتعليق الاستيطان الإسرائيلي؛ فرغم تضارب المواقف حيال صدور الردّ الأميركي الرسميّ من عدمه، فهم الفلسطينيون الرسالة


بعد إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أول من أمس، أن الردّ الأميركي الرسمي حيال الاستيطان الإسرائيلي سيصدر أمس، تضاربت الأنباء بين المسؤولين الفلسطينيين؛ فأعلن أحدهم، من دون الكشف عن اسمه، لوكالة «فرانس برس»، أن الإدارة الأميركية أبلغت الفلسطينيين فشل جهودها لدى إسرائيل لتجديد العمل بتجميد الاستيطان وإتاحة المجال لاستئناف مفاوضات السلام. وقال إن «الإدارة الأميركية أعلمتنا أن الحكومة الإسرائيلية غير موافقة على العمل مجدداً بتجميد الاستيطان»، مشيراً إلى أن «الإدارة الأميركية ستواصل جهودها» في هذا الشأن.
في المقابل، نفى رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير، صائب عريقات، أن تكون السلطة الفلسطينية قد تسلمت رداً من واشنطن بخصوص الضغط على إسرائيل لتجميد الاستيطان واستئناف المفاوضات.


استشهاد فلسطينيَّين من «سرايا القدس» في غزة
وأشار عريقات إلى أن «إعلان إسرائيل بناء 625 وحدة استيطانية في مستوطنة بسغات زئيف يُعدّ رداً رافضاً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى تجميد المفاوضات لإنقاذ مفاوضات السلام». وقال «لسنا بحاجة إلى أحد ليسلمنا الرد، وقد جاء الرد من حكومة نتنياهو بإعلان بناء 625 وحدة استيطانية في مستوطنة بسغات زئيف وبناء 130 وحدة في مستوطنة جيلو، وقبلها بناء سكة حديد تربط مستوطنة أرييل بتل أبيب».
وطالب عريقات الإدارة الأميركية «بتحميل إسرائيل مسؤولية فشل عملية السلام، وأن تعترف بدولة فلسطين على حدود عام 1967».
من جهته، قال المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نبيل أبو ردينة، إن «هذا المؤشر الإسرائيلي يظهر أنهم غير راغبين وغير مستعدين لأي اتفاق لاستئناف المفاوضات». أما عضو الوفد الفلسطيني المفاوض، محمد اشتيه، فقال «قبل أي رد أميركي رسمي، نحن لسنا بحاجة إلى ردّ من أحد ومن الأميركيين، والرسالة وصلتنا عبر ممارسات إسرائيل الاستيطانية في الميدان ومن خلال برنامج حكومة نتنياهو الذي ينفذ على الأرض الفلسطينية بالاستيطان». وأضاف «هذه الممارسات أثبتت أن إسرائيل ونتنياهو اختارا الاستيطان بدلاً من السلام، وبالتالي فإن مسألة دراسة الخيارات البديلة تصبح استحقاقاً».
ميدانياً، اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، ناشطين فلسطينيين، لدى محاولتهما اختراق السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 48. وقال متحدث باسم جيش الاحتلال للإذاعة الإسرائيلية العامة إن قوة من الجيش «أحبطت» محاولة تسلل ناشطَين فلسطينيَّين من قطاع غزة إلى إسرائيل. وزعم أن «القوة قتلت الناشطين وهما مسلحين، وقد عثر بحوزتهما على عبوة ناسفة وأسلحة خفيفة».
من جهتها، أعلنت «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، أن الشهيدين من نشطائها، وهما إبراهيم النجار وجلال نصر. وقال متحدث باسم السرايا إن المقاومين «استشهدا في قصف مدفعي إسرائيلي شرق بلدة جباليا شمال قطاع غزة، خلال زرعهما عبوات ناسفة في منطقة اعتادت قوات إسرائيلية خاصة التوغل فيها».

مواجهات بين عشرات الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في القدس
وذكر مصدر طبي فلسطيني أن سيارات الإسعاف لم تتمكن من انتشال جثماني الشهيدين.
في غضون ذلك، قال سكان في شمال قطاع غزة إن آليات عسكرية إسرائيلية توغلت مئات الأمتار في محيط مقبرة الشهداء شرق بلدة جباليا، وسط إطلاق نار كثيف.
كذلك قصفت الزوارق الحربية الإسرائيلية المنتشرة في عرض البحر قبالة شاطئ مدينة رفح جنوب القطاع بالرشاشات الثقيلة قوارب الصيد الفلسطينية، وأجبرت الصيادين على مغادرة البحر، من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وفي سياق منفصل، أعلن مصدر طبي فلسطيني مقتل عامل في أحد أنفاق التهريب المنتشرة أسفل الحدود الفلسطينية المصرية في مدينة رفح جنوب القطاع، إثر صعقة كهربائية. وقال إن العامل محمد أحمد كوارع (25 عاماً)، قتل على الفور إثر إصابته بصعقة كهربائية في نفق للتهريب.
وفي القدس، اندلعت مواجهات محدودة بين عشرات الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية ومجموعات من اليهود، إثر فرض السلطات الإسرائيلية قيوداً على دخول الفلسطينيين باحات المسجد الأقصى، في مقابل السماح بدخول اليهود للاحتفال بعيد يهودي.
وقال مصدر مقدسي فلسطيني إن السلطات الإسرائيلية فرضت قيوداً على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، منعت بموجبها من تقلّ أعمارهم عن أربعين عاماً من سكان القدس من دخول المسجد. وذكر أنه في مقابل وضع قيود على دخول الفلسطينيين، أُدخلت مجموعات كبيرة من اليهود المتطرفين إلى باحات المسجد من جهة بوابة المغاربة، ما سبّب وقوع مواجهات محدودة. وتابع المصدر أن عدداً من المصلين الذين حضروا منذ ساعات الفجر إلى باحات الأقصى هتفوا في وجه الجماعات اليهودية بالتكبير والتهليل، وتدخلت قوة من الشرطة الإسرائيلية واعتقلت ثلاثة فلسطينيين.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)