خلصت صحيفة «هآرتس»، بعد التسريبات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك ــ بشأن تراجع إسرائيل عن مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، خلال عامي 2010 و2012 ــ إلى ما سمّته نتيجة قاطعة لا لبس فيها، وهي أن «باراك عميل إيراني».

وبرّرت الصحيفة الاتهام بأن الإيرانيين هم أكثر المستفيدين من الأسرار التي كشف عنها باراك، وبالتالي فإن المنطق يؤدي إلى أنه كان يعمل عندهم. ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أنه قدّم لهم المسدس الدخاني الذي بحثوا عنه كثيراً، مشيراً إلى أن «الإيرانيين سيقولون، الآن، نحن ملزمون بالدفاع عن أنفسنا من هؤلاء المجانين في تل أبيب، الذين جلسوا وخططوا كيف يهاجموننا».

وأضافت الصحيفة أن «إيران ستقول أيضاً، العالم سيفهم الآن لماذا نقوم بامتلاك صواريخ بالستية، وسيبرر لنا هذا الأمر، خصوصاً أنه لم يعد الحديث يدور عن تكهنات وإشاعات، بل عن كلام مسنود قاله بصوت عالٍ أحد كبار المسؤولين الصهاينة عن الأمن».
مع ذلك، عاد كاتب المقال في الصحيفة ليقول إنه بعد إعادة التفكير تبيّن له أنه مخطئ، «باراك ليس عميلاً إيرانياً، وهو ليس عميلاً أميركياً أيضاً، ولا حتى عميلاً إسرائيلياً، إنه عميل باراكي». وأضاف أن «باراك لا يعنيه ولا يهمه سوى باراك، هو الأول والأوحد والباقي تفاصيل».
ورأت الصحيفة أن «من المفاجئ سماع كمية الأسرار التي كشفها باراك، رغم أنه تمّ في السابق كشف جزء منها، ولكن بطرق غير مباشرة وعامة. لكن الآن أتى ذلك على لسان البطل، وبشكل حميمي جداً وبالغ الدقة، بما في ذلك تفصيل التواريخ والمعايير وكشف مواقف كل المشاركين في الجلسات الأكثر سرية».
في السياق نفسه، رأت صحيفة «إسرائيل اليوم» أنه «مهما تكن الدوافع الشخصية التي تقف وراء الكلام الذي أدلى به باراك، فإن ما قام به هو كشف أسرار إسرائيل التي من المفترض أن تبقى لغزاً لخصومنا». وأضافت أنه «من دون مبرّر تم نشر تفاصيل متعلقة بقدرات الجيش الإسرائيلي، التي أفضت في نهاية المطاف إلى الخلاصة النهائية وهي عدم مهاجمة إيران».
ورأت الصحيفة أن «الكلام الذي تم نشره قد يمس بقوة الردع الإسرائيلية»، متسائلة «من سيصدق بعد الآن إمكانية التهديد الإسرائيلي بوجود خيار عسكري ضد إيران؟». وأوضحت أن «ثمة من يدعي أن باراك أراد، بكلامه، تصفية حسابات والمس بفرص وسمعة بعض الشخصيات مع اقترابهم من يوم الانتخابات، فيما ادّعى آخرون أن باراك قصد أن يقدم مستوى التحضيرات للهجوم كرافعة لتعزيز قدرة الردع الإسرائيلية، وهناك من يرى أنه في ضوء أن إيران ستتسلح حتماً بالقنبلة النووية، وفشل إسرائيل في منعها، يريد باراك أن يقدّم نفسه كمن كان مؤيداً للهجوم الذي أفشله آخرون».
في المقابل، رأت «إسرائيل اليوم» أن الخلاصة النهائية والمرة، التي لا تغيب عن أصغر ضباط الاستخبارات الإيرانيين، هي أن «الإسرائيليين وصلوا إلى نتيجة مفادها أنهم غير قادرين على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وأن الأميركيين رفضوا تغطية مثل هذه الخطوة، وبذلك تضرّر الردع الإسرائيلي».
(الأخبار)