هل تنفّذ وكالة الأونروا وعدها وتنهي إعادة إعمار الرزمة الأولى من مخيم نهر البارد في الموعد المحدد بنهاية كانون الثاني المقبل؟ الجواب لا يزال غامضاً إلى الآن، بانتظار ما ستؤول إليه عملية الإعمار في غضون ما بقي من الوقت


البارد ــ عبد الكافي الصمد
على الأقل، انحازت الطبيعة لأبناء مخيم «البارد» هذه المرّة. فالتغير المناخي «القالب على صيف» يبدو منصفاً لهؤلاء المهجرين من بيوتهم إلى مستوعبات حديدية، لم تكن لتحميهم لو أن الشتاء حلّ في وقته المناسب. وربّما، لو استمر التغير المناخي على حاله، لكان أسعفهم على تحمل الوقت الإضافي الذي يمكن أن يقضوه خارج بيوتهم، وخصوصاً بعدما أعلنت وكالة الأونروا في وقت سابق عدم عودة كل القاطنين في الرزمة الأولى من المخيم التي يُعاد إعمارها مطلع العام المقبل كما كان محدداً. والسبب؟ التأخير الذي حصل في إنجاز إعادة إعمار الرزمة لأسباب عدّة.
قبل شهر ونصف من الآن، كان مقرّراً عودة كل سكان الرزمة الأولى في الموعد المحدّد بنهاية شهر كانون الثاني المقبل، لكن، بما أن عملية إعادة الإعمار تباطأت لأسباب عدة، منها لوجستية وتقنية، تراجعت الأونروا عن تعهدها إعادة الكل، وصاغت تعهداً جديداً ينصّ على إعادة جزء منهم. لكن، هل يعود هذا الجزء مع نهاية كانون الثاني المقبل؟ لا جواب إلى الآن، سوى أن المشرفين في وكالة الأونروا يسابقون الوقت من أجل تأمين عودة جزء من عائلات المخيم إلى بيوتهم في الموعد المحدد. وفي هذا السياق، أكد المدير العام للأونروا في لبنان سلفاتوري لومباردو، خلال لقائه الشهري مع ممثلي الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية، أن الوكالة «تعمل كل ما بوسعها من أجل أن تعود عائلات المخيم إلى بيوتها كما كان محدداً سابقاً». وفي إشارة رمزية وذات دلالة في هذا المضمار، تألّفت خلال اللقاء لجنة تخطيط أهلية كي تنسق مع الأونروا موضوع هبة الأثاث وفرش المنازل. لكن، ماذا بالنسبة إلى الأهالي؟ هؤلاء لم يعلنوا الخوف صراحة، منتظرين أواخر الشهر المقبل كي يعرفوا مصيرهم، فإما العودة إلى البيوت وإما البقاء نازحين إلى أن تنتهي عملية إعادة الإعمار.
بعيداً عما يجري في الرزمة الأولى، فقد تم صب سقف الباطون الأول من المبنى الأول في الرزمة الثانية من المخيم، على أن يبدأ المقاول في الأسبوع المقبل حفر بئر للمياه في المنطقة. وفي ما يتعلق بأشغال البنى التحتية، فقد وُضع أول خط أنابيب لمياه الصرف الصحي في الشارع «إي 24» داخل المخيم. أما في الرزمة الثالثة، فقد بدأ فريق العمل التابع للمديرية العامة للآثار بمسح الآثار في المدينة والعمل على توثيقها.
في غضون ذلك، وبعدما جرى التوقيع قبل أسبوعين على عقد أعمال الصيانة في مساكن الإيواء المؤقت (الباراكسات)، تسلّم العمل المتعهد الذي بدأ فوراً بتنفيذ أعمال بناء جدار دعم ومردات وإضافات باطون في العقار 755، على أن يبدأ في الأسبوع المقبل أعمال الصيانة في العقارات 674 و23 و774، التي ستشمل تركيب دفاعات للشبابيك ومعالجة مشكلة تسرب المياه وإصلاح ممرات العقار 23 والأرضيات الخشبية فيه، فضلاً عن تغيير مجاري المياه الصدئة في العقار 674.
في مقابل ذلك، لا يزال مخيم البارد قبلة لسفراء الدول الأجنبية والمانحة، وسط غياب تام لسفراء الدول العربية والإسلامية. فنهاية الأسبوع الماضي زار سفراء أوروبيون المخيم، حيث اطلعوا على أعمال إعادة الإعمار فيه. كما عقدوا اجتماعاً مع مجموعة من أهالي المخيم للاطلاع على أحوالهم ومطالبهم المتعلقة في أكثرها بتخفيف الإجراءات الأمنية وتقديم الخدمات الصحية.



200 وحدة دفعة أولى

تشير مصادر فلسطينية مطّلعة على ما يجري في مخيم نهر البارد إلى أن وكالة الأونروا «ستعمل على تقسيم الرزمة الأولى إلى دفعتين». ولفت إلى أن الدفعة الأولى «تتضمن تسليم 200 وحدة سكنية خلال الشهر المقبل»، فيما تؤجّل تسليم الدفعة الثانية من الوحدات السكنية، «التي تتضمن 350 وحدة، حتى مطلع شهر نيسان المقبل». وأوضح المصدر أن الوقت هو العائق فقط، أما ما عدا ذلك، «فلا شيء، وخصوصاً أن أعمال الباطون قد انتهت في مجملها، ويجري العمل الآن على تنفيذ قنوات البنى التحتية ومدّها».