نتنياهو يسعى إلى احتواء الانتقادات... ودعوات لاستقالة وزير الداخليّة


علي حيدر
بعد نحو 80 ساعة من حريق الكرمل، الذي فتك بأكثر من 50 ألف دونم من الأحراج وحرق 5 ملايين شجرة، وهجَّر نحو 14 ألف شخص من 14 مستوطنة إسرائيلية وأحرق نحو 250 منزلاً، وقتل 41 شخصاً، أعلن المسؤولون الإسرائيليون إحكام السيطرة على النيران الملتهبة، التي شاركت في إخمادها 35 طائرة، منها 24 طائرة أجنبية، نفذت 409 طلعات.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه «يبدو أننا وصلنا إلى مرحلة السيطرة» على النيران. وأصدر تعليماته بوقف القطار الجوي المتواصل من الدول الأجنبية لنجدة إسرائيل. ولوحظ أن نغمة التفاؤل هذه برزت بعد وصول الطائرة الأميركية سوبرتانكر، التي استأجرتها إسرائيل إلى جانب الطائرات الأخرى، وخصوصاً أنها قادرة على مواصلة عملية الإطفاء ليلاً. وبدأت طائرة «سوبرتانكر» ظهر أمس بإلقاء 76 ألف ليتر من المياه والمواد الأخرى لإطفاء الحريق.
وأعلن وزير الأمن الداخلي يتسحق أهارونوفيتش أن فرق الإطفاء باتت على وشك السيطرة تماماً على حرائق الغابات التي تجتاح جبل الكرمل. وأعلنت الناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية لوبا سمري أنّ «النيران سُيطر عليها في كل مواقع الحريق الكبرى»، مشيرة إلى بعض «البؤر الصغيرة التي يُعمَل على إخمادها».
من جهة أخرى، عقد مجلس الوزراء جلسته في إحدى ضواحي مدينة حيفا، تضامناً مع سكانها المتضررين، مع جدول أعمال مقتصر على كيفية مواجهة الحريق الضخم.
وشكر نتنياهو الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الفلسطيني محمود عباس وسائر زعماء الدول الذين قدموا العون والمساعدة لإسرائيل في مواجهة الكارثة التي حلت بجبل الكرمل، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في إخماد الحريق الهائل.
ورغم انهماك أجهزة الدولة بالكارثة، حرص نتنياهو على استغلال الحدث من الناحية السياسية، إذ قرر القيام بمبادرة لإنهاء الأزمة في العلاقات مع تركيا، وأوفد ممثل إسرائيل في لجنة التحقيق الدولية في مجزرة أسطول الحرية، لإجراء لقاء مع مسؤول تركي في جنيف، بهدف التوصل إلى حل للأزمة بشأن مجزرة أسطول الحرية التي سقط فيها 9 شهداء أتراك وأُصيب العشرات، التي تطالب أنقرة إسرائيل بالاعتذار عن مقتلهم ودفع تعويضات لذويهم.
في المقابل، أكد رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، مساء أول من أمس، أنه لا يزال يتوقع أن تقدم إسرائيل اعتذاراً لتركيا، وتدفع تعويضات لذوي الضحايا والمصابين، مؤكداً عدم الخلط بين المواضيع. وقال إن العلاقات مع إسرائيل لن تتحسن قبل أن تقوم الدولة العبرية بـ«تنظيف» البحر المتوسط من دماء الضحايا الأتراك التسعة الذين قضوا في الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحريّة.
في موازاة ذلك، رأى وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أن المساعدات التي قدمتها تركيا لإسرائيل هي من «نوع العلاقات بين البشر»، مشيراً إلى أن إسرائيل قدمت أيضاً مساعدات لتركيا عندما ضربها الزلزال عام 1999.
وفيما حاول نتنياهو تبرير قصور الدولة العبرية في مواجهة حريق الكرمل، بالقول إنه «كان يمكن النيران في دول أخرى أن تأخذ وقتاً أطول»، ضرب مثلاً بحرائق نشبت في الولايات المتحدة في كاليفورنيا حيث قدمت ثماني دول مساعدات لواشنطن، فيما لم تتردد روسيا ولم تخجل بطلب مساعدات أجنبية.


أردوغان: لن تتحسن العلاقة مع إسرائيل قبل تنظيف البحر من دماء ضحايا أسطول الحريّة

في هذا الوقت، تفاعل العجز الإسرائيلي عن مواجهة كارثة الحريق على المستويين الإعلامي والسياسي، إذ دعا عدد من المحللين الإسرائيليين قيادتهم بضرورة «التوصل إلى تسوية سلمية مع العرب بعدما بدا أنها غير جاهزة لمواجهة كارثة بهذا الحجم». وشدد هؤلاء على حقيقة أن حادثة الحريق أثبتت بالتجربة أن إسرائيل غير قادرة على مواجهة نتائج هجمة صاروخية شاملة، وأظهر أن «إمطار إسرائيل برؤوس صاروخية متفجرة على مناطق مزروعة بالغابات تكتيك فعال». ودعا المحللون الإسرائيليون إلى التخيل لو أن الدولة بكل أجهزتها كانت مشغولة بمواجهة خمسة أو عشرة مواقع مشتعلة في أنحاء البلاد فماذا كان سيحصل. ولفت آخرون إلى أنه مع «تحليق الصاروخ الأول فوق رؤوس مواطني إسرائيل لن تستطيع القيادة السياسية الاعتماد على زعماء اليونان وقبرص وروسيا».
أما على المستوى السياسي، فرد وزير الداخلية إيلي يشاي على تحميله المسؤولية عن القصور الذي بدت عليه تل أبيب، بالدعوة إلى تأليف لجنة تحقيق رسمية لتحديد المذنبين الحقيقيين، مؤكداً أن جهاز إطفاء الحرائق ليس جاهزاً للحرب.
وذكرت صحيفة «هآرتس»، أمس، بأن أعضاء من أحزاب «العمل» و«كديما» و«ميرتس» طالبوا يشاي بالاستقالة في أعقاب الإخفاق في إخماد النيران في الكرمل. ونقلت الصحيفة عن أعضاء الكنيست قولهم إن يشاي عرف كيف يطرح مواقف متشددة والحصول على ميزانيات لمصلحة شؤون قريبة منه ومن حزب شاس مثل ميزانيات لطلاب المعاهد الدينية والمباني الدينية، لكنه لم يعمل بنحو مشابه لمصلحة قوات الإطفاء والإنقاذ.