خاص بالموقع - رأى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلي، في حديثٍ له، أنّ العداء للإسلام في الغرب حالياً يشبه صعود العداء لليهود في ثلاثينيات القرن الماضي. وذكر المسؤول عن المنظمة التي تضم 58 عضواً، أنّ القيادة الأميركية تقف في وجه هذه الظاهرة، لكنّ بعض المسؤولين في أوروبا يركبون موجة العداء للمهاجرين المسلمين لتحقيق مكاسب سياسية وحصد الأصوات الانتخابية، ما يعزز موقع المجموعات السياسية المتطرفة التي تكره المسلمين.

وقال أوغلي إنّ «المشكلة تحولت إلى أجندة سياسية، وما يقلقني هو أنّ بعض السلطات السياسية أو الحزبية تستخدم هذه الظاهرة لأغراض سياسية، ولكسب المزيد من التأييد في الانتخابات، بدلاً من محاربتها». وأضاف «أخشى أننا نمر بوضع مشابه لبداية الثلاثينيات في القرن الماضي عندما تحولت اللاسامية إلى مسألة سياسية مهمة إلى جانب صعود الفاشية والنازية. وأعتقد أننا في المراحل الأولى من ظاهرة مشابهة».
وبحسب إحسان أوغلي، وهو تركي الجنسية، فإنّ «عدوى النظر إلى الإسلام كأنّه الشر «تنتشر بتسارع، بحسب مرصد العداء للإسلام أو «الإسلاموفوبيا» الذي أسسته منظمة المؤتمر الإسلامي لمراقبة هذه الظاهرة حول العالم. وأشار خصوصاً إلى المعارضة لإنشاء المركز الإسلامي بالقرب من موقع اعتداءات 11 أيلول في نيويورك وإلى الحركة المناهضة للنقاب في أوروبا، فضلاً عن الاعتداءات الجسدية على مسلمين في الغرب. وبحسبه، هناك «من يدنّس قبور جنود مسلمين قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى أثناء مدافعتهم عن بعض الدول الأوروبية، وذلك فقط لأنهم مسلمون».
ويبقى الخوف الأكبر بالنسبة إلى هذا المسؤول الإسلامي، من مأسسة الشعور المعادي للمسلمين في أوروبا عبر مبادرات مثل قانون منع المآذن في سويسرا والمبادرات التي تتخذ ضد النقاب. وقال في هذا السياق إنّ «قضية البرقع (أو النقاب) بأسرها قصة حزينة، لأنّ هناك قلة تلبسه. إنّها مجرد تقاليد لبعض العشائر في بعض الدول ولا علاقة لها بالإسلام»، ورغم ذلك، فإنّ دولاً مثل فرنسا وإسبانيا وهولندا تردّ على النقاب بتشريعات تمنعه. وقال في هذا السياق إنّه «شكل من العداء للآخر ورفض لحقوقه. والقيم التي دافعت عنها أوروبا لسنوات كثيرة، مثل التعدد الثقافي والتعددية عامة، بات يرفضها الآن في بلادهم أولئك الذين دافعوا عنها لعقود».
وإذ رأى أنّ العداء للمسلمين لا يجب ربطه بعنف المجموعات الإسلامية المتطرفة، ولا سيما تنظيم القاعدة، وهو يعتقد «أنّه يجب أن يترك التطرف خارج هذا النقاش، فهو موضوع مختلف»، قال إنّ المشكلة الحقيقية هي تسرّب المشاعر المعادية للمسلمين إلى مستويات مرتفعة من النقاش السياسي في بعض الدول الأوروبية. في المقابل، فهو يرى، في الوقت نفسه، أنّ العداء للمسلمين ليس بالحدة نفسها في الولايات المتحدة، وعزا ذلك جزئياً إلى كون المهاجرين المسلمين في تلك البلاد يحظون بمستوى تعليمي أفضل، ولأنهم يتماشون مع الولايات المتحدة التي كانت تاريخياً أرضاً تستقبل المهاجرين من ديانات مختلفة، على حدّ قوله. وأشاد، في هذا الإطار، بسعي الإدارة في واشنطن إلى مقاومة تسرّب المشاعر المعادية للإسلام إلى السياسة العامة. وقال «على سبيل المثال، فإنّ القس المغمور الذي أراد أن يحرق القرآن الكريم، واجهته الحكومة بمسؤولية وتكلمت معه وأقنعته بأن يعدل عن ذلك، كما أن الرأي العام لم يشجّعه وكذلك الإعلام وهُمّش».
وختم أنّه «على أوروبا أن تفهم واقع الإسلام اليوم، وهو أنّه ليس ديناً غريباً عنها، بل هو دين أوروبي». وخلص إلى القول «نحن بتنا أسرى مجموعات هامشية على الجانبين الأوروبي والإسلامي».