خلُصت القمة الروسية ــ المصرية المنعقدة في موسكو أمس بين الرئيسين، فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي، إلى سلسلة إعلانات عكست من جهة تقاطعاً في رؤية البلدين لأزمات الشرق الأوسط، وعكست أيضاً حجم التبدّل الطارئ على طبيعة العلاقات الثنائية، خصوصاً في مجالي التجارة والاقتصاد.

وقال الرئيس الروسي، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره المصري عقب اللقاء، إنّ الطرفين شددا خلال المحادثات على أهمية تشكيل جبهة واسعة لمواجهة الإرهاب.

وأوضح أنه «جرى التشديد على الأهمية المبدئية لتشكيل جبهة واسعة لمحاربة الإرهاب بمشاركة اللاعبين الدوليين الأساسيين ودول المنطقة، بما فيها سوريا».
وتابع بوتين قائلا إنّ «لدينا مواقف متطابقة في ما يخص ضرورة تكثيف مكافحة الإرهاب الدولي، وهي مهمة تزداد أهميتها نظراً إلى المساعي العدوانية التي تبديها التنظيمات الراديكالية، وبالدرجة الأولى (ما يسمى) الدولة الإسلامية».


بوتين: ناقشنا إمكانية
إنشاء منطقة حرة بين مصر والاتحاد الأوراسي

وأشار الرئيس الروسي إلى أنّ البلدين يتفقان على أن تعزيز التعاون الروسي ــ المصري على الساحة الدولية يصب في المصالح الأصيلة للدولتين، مؤكداً أن محادثاته مع السيسي تناولت أيضاً مسائل أخرى تتعلق بالوضع في المنطقة. وكان بوتين قد استهل المباحثات بتأكيد دور مصر في ضمان أمن منطقة الشرق الأوسط.
وفي سياق آخر، أشار بوتين، خلال المؤتمر الصحافي، إلى الاتفاق «على بذل الجهود المشتركة لتخفيف تأثير العوامل الخارجية والخروج بالتبادل التجاري نحو مسار مستدام من النمو»، مضيفاً أن «من بين الخطوات الملموسة لتحفيز الاقتصاد، ناقشنا إمكانية إنشاء منطقة حرة بين مصر والاتحاد الاقتصادي الأوراسي واستخدام العملات الوطنية في التبادلات التجارية وتعزيز التعاون الاستثماري».
من جهة أخرى، أعلن الرئيس السيسي أنّ المناقشات تناولت «مختلف الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، مضيفاً: «أسعدني ما لمسته من تلاق كبير في المصالح والرؤى... وركزنا في هذا الصدد بشكل خاص على ضرورة تحقيق تسوية سياسية للأزمة السورية وفق وثيقة جنيف».
وجدير بالذكر، أنّ الرئيس المصري كان قد التقى في موسكو، أمس، الملك الأردني، عبدالله الثاني، وقال أحد أعضاء الوفد المصري إن «اللقاء تضمن الأزمة السورية وسبل حلها خلال الفترة المقبلة، وذلك بناءً على نتائج لقاءات (الأخير) بالرئيس الروسي، وقد ظهر تغير ملحوظ في لغة الأردن تجاه النظام السوري وضرورة التوحد العربي لمواجهة تنظيم داعش».
ولفت السيسي كذلك، خلال المؤتمر الصحافي، إلى أنه جرى البحث في القضية الفلسطينية والعراق واليمن وآخر التطورات على الساحة الليبية، مشيراً في الوقت نفسه إلى التباحث في «سبل مواجهة ظاهرة الإرهاب... وهي الظاهرة التي اتفقنا في الرؤى على ارتباطها باستمرار هذه البؤر المتوافرة في منطقة الشرق الأوسط، بما يولي علينا تكثيف التشاور والتعاون لإيجاد حلول جذرية للأزمات في المنطقة بشكل يضمن وحدة وسلامة أراضي دولها واستعادة أمنها واستقرارها».
وبينما أعرب الرئيس المصري لنظيره الروسي عن «الشكر العميق للحضور البارز لروسيا» في حفل افتتاح قناة السويس في بداية الشهر الجاري، قال: «نتطلع للبدء في الخطوات العملية لإقامة المنطقة الصناعية الروسية في منطقة قناة السويس»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّ «العمل المشترك حقق في الشهور الماضية تقدماً ملموساً في ما يتعلق بمسار التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية». وقال السيسي: «نتطلع إلى الاستفادة من الخبرة الروسية الكبيرة في هذا المجال الحيوي، حيث شملت المداولة كذلك عدداً آخر من المجالات المهمة، التي نتطلع إلى أن يشهد التعاون المشترك فيها نقلة كبيرة خلال الفترة المقبلة، وستجري متابعتها باستفاضة خلال اجتماعات الدورة العاشرة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني بين البلدين التي ستستضيفها مصر قبل نهاية العام الجاري».
وفي هذا الخصوص، أشارت مصادر مصرية لمراسل «الأخبار» في القاهرة (أحمد جمال الدين) إلى أنّ الرئيس المصري «عقد عقب لقائه الرئيس الروسي اجتماعاً مطولاً مع رئيس شركة روساتوم الروسية التي سيتم إسناد مشروع الضبعة النووي إليها». وبحسب مصادر في هيئة الطاقة النووية المصرية، فإن «عشرة خبراء روس موجودون في القاهرة بالفعل وسينضم إليهم وفد يضم 40 خبيراً خلال الأيام المقبلة، وذلك من أجل زيارة أرض مشروع الضبعة، على أن يبدأ تنفيذ المشروع رسمياً خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بوضع الرئيس السيسي حجر الأساس في احتفالية ضخمة».
وحتى الآن، لم يُحدَّد موعد بدء تشغيل المشروع الذي يتوقع أن يكون خلال عام 2020، لكن الرئيس المصري يرغب في الإسراع بتنفيذه. وبحسب مصادر، فقد «بدأت عدة جهات مصرية التحضير لتأهيل الكوادر التي يمكنها العمل بالمشروع الذي سيتم تنفيذه بالأمر المباشر للجانب الروسي دون الدخول في مزايدات ومناقصات».
ورأى نائب رئيس هيئة الطاقة النووية السابق، علي عبد النبي، أن الاستعانة بإحدى الشركات الروسية لتنفيذ المشروع يرجع إلى انخفاض تكلفة التنفيذ وتقليل تكلفة الإنتاج، فضلاً عن سرعة التنفيذ.
(الأخبار)