غزة | لم تهدأ ثائرة أطياف عديدة من الفلسطينيين بمجرد سماعهم خبراً يفيد بأنه جرى تغيير اسم مدرسة في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، من «الشهيد غسان كنفاني» إلى «مرمرة»، تيمناً بالسفينة التركية «نافي مرمرة» التي هاجمتها البحرية الإسرائيلية عام 2010، وهي تحاول كسر الحصار عن القطاع. وطوال اليومين الماضيين شنت أطراف سياسية، كـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» التي ينتمي إليها كنفاني، هجوماً على «حركة المقاومة الإسلامية ــ حماس»، ومن خلفها وزارة التربية والتعليم في غزة، قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الفجر.


لعل الاستعجال كان أساسه انتشار ورقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحمل القرار بحرفيته، ثم تبين أن هناك مدرسة جديدة بجوار «كنفاني» ستحمل اسم «مرمرة». لكن ثمة سوابق باستهداف رموز يسارية في غزة قادت إلى هذا الهجوم الكبير. فقد هوجمت مطلع الشهر الجاري أضرحة لكوادر بارزة في «الجبهة الشعبية» في مقبرة الشيخ رضوان، غرب غزة، وذلك بعد ترميمها بأيام (كقبر محمد الأسود الملقب بجيفارا غزة).
لاقى ذلك الهجوم تنديداً واسعاً بين الفلسطينيين، خصوصاً أن الكوادر المستهدفة قبورهم كانوا في منتصف القرن الماضي من أبرز المناضلين اليساريين ضد الاحتلال العسكري الإسرائيلي للقطاع.
«الأخبار» قابلت مدير المدرسة التي تقع في منطقة نائية في رفح، الذي أكد أن «مدرسة غسان كنفاني لا تزال على حالها ولم يُغيَّر اسمها، بل بُنيت مدرسة أخرى بقربها وسُميت مرمرة». يضيف هشام الحوت أن هذه المدرسة كان اسمها «النجاح» منذ نشأتها عام 1982، ومع حضور السلطة في 1994 سميت «غسان كنفاني» وكانت للذكور والإناث، ثم توسعت وأصبحت مدرستين تحملان اسم الراحل الأديب». وأوضح قائلاً: «قبل مدة كانت المنطقة بحاجة إلى مدرسة للإناث، فبنيت مدرسة بجوار غسان كنفاني وسميت مرمرة تقديراً للتضحيات التركية من أجل الشعب الفلسطيني».
وقال الحوت المعين في منصبه حديثاً، إنه «كان هناك قرار وزاري فعلاً لإضافة اسم مرمرة على المدرسة، ولكن القرار لا يتعلق بمدرسة غسان كنفاني»، وتابع: «ليس من المنطقي أن تحمل مدرستان اسماً واحداً... مدرسة مرمرة شيدت حديثاً بعدما قصفها الاحتلال».
وبمراجعة القيادي في «الجبهة الشعبية» رباح مهنا، رأى أنه «كان يجب على إدارة المدرسة تسمية المدرسة باسم غسان (أ) و(ب)» مثل حال غالبية المدارس في غزة.
وأضاف مهنا في حديث إلى «الأخبار»: «دققنا في الموضوع (بعدما أصدرت الجبهة بياناً قاسياً) وتبين أن الإخوة في حماس بنوا مدرسة أخرى للبنات، وبرغم ذلك فإن اسم غسان يجب أن يوضع على مدرسة الأولاد والبنات، لأنه مثقف وطني، وفنان نعتز به، وليس ذنبنا إن كانت حماس لم تعرف غسان عندما كان يناضل». ولفت إلى أن «الهجوم على أضرحة وقبور رموز اليسار الفلسطيني وخصوصاً الجبهة الشعبية ثم قضية المدرسة أمر مثير للجدل». وواصل حديثه: «حتى الآن لم تكشف هوية المعتدين على الأضرحة... الأمر لا يحتاج إلى تفكير كثير، أعتقد أن الذهنية السلبية عند أفراد من حماس قد تؤدي إلى مثل هذه التصرفات السلبية تجاه الجبهة الشعبية».
أما وكيل وزارة التربية والتعليم، زياد ثابت، فأكد أن الحديث عن إزالة اسم الشهيد غسان كنفاني عن مدرسة جنوب القطاع «غير صحيح إطلاقاً». وأضاف في حديث إلى «الأخبار»: «ما حدث أنه بُنيت مدرسة بجوار جارتها التي تحمل اسم غسان كنفاني والمدرسة الأولى للذكور واسمها كما هو لم يتغير، والثانية باسم مرمرة للإناث».
وتابع ثابت: «لا يمكن الوزارة أن تغير هذا الاسم، لأن الأديب كنفاني رمز في القضية الفلسطينية... للأسف الشديد أن يكون هناك بيان من الإخوة في الجبهة الشعبية يستنكر شيئاً غير موجود دون أن يرجعوا إلى الوزارة».