اجتماعات مفتوحة لقادة الصفّ الأوّل على وقع تفجيرات النجف وكربلاء والبصرةيمكن الخروج بخلاصة واحدة للاجتماع الذي عقد أمس في أربيل ومن المقرر أن يتواصل في بغداد حتى يوم الخميس: القادة السياسيون العراقيون راغبون بإنهاء الأزمة الحكومية، حتى إن لم تكن كل الظروف قد اختمرت بعد

90 دقيقة «تاريخيّة» أمضاها القادة العراقيون، أمس، وجهاً لوجه في أربيل، بمعية رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، وعلى وقع تفجيرات دامية واستعجال أميركي لتأليف حكومة جديدة. 90 دقيقة اجتمع خلالها أقطاب «العملية السياسية»، وهو ما لم يفعلوه منذ انتخابات السابع من آذار الماضي، أي منذ أكثر من 8 أشهر، تبادلوا في خلالها إطلاق النيران السياسية بكل الأسلحة، حتى باتت الأزمة الحكومية العراقية عقدة يُضرَب بها المثل عالمياً.
ومن جلسة يوم أمس، بدا واضحاً أن الجميع يريدون إنهاء الأزمة قبل يوم الخميس، موعد التئام مجلس النواب، والتي يتوقع أن تنتهي باتفاق على أسماء الرؤساء الثلاثة. حتى إياد علاوي أصبح مستعجلاً في ظل التقارير التي تشير إلى ضغوط يمارسها عليه 30 من نواب قائمته «العراقية» للمشاركة في الحكومة تحت طائلة الانشقاق عنه، وهو ما حصل معه في زمن قائمته القديمة «الوفاق» بعد انتخابات 2005.
جلسة يوم أمس كانت أشبه بتبادل حسن نوايا مع الاعتراف بصعوبة المهمة؛ على قادة العراق حلّ 13 عقدة سياسية ودستورية وقانونية وميثاقية من العيار الثقيل، لذلك سيتابع القادة اجتماعات ماراثونية وصولاً إلى ما يجدر أن يكون «الخاتمة السعيدة» يوم الخميس.
أولى العلامات التي توحي برغبة جماعية بإنهاء النزاع، تجلّت بحضور قادة الكتل الفائزة كافة؛ فإضافة إلى صاحب الدعوة، البرزاني، حضر الرئيس جلال الطالباني، ورئيس الحكومة نوري المالكي، ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، ونائب رئيس الجمهورية القيادي في «المجلس» عادل عبد المهدي، ورئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، ورئيس البرلمان السابق إياد السامرائي، إضافة إلى علاوي يرافقه نائب الرئيس، القيادي في «العراقية»، طارق الهاشمي.
ولأهمية المناسبة، نقل التلفزيون العراقي وقائع جلسة التسعين دقيقة مباشرة، علماً بأن وكالة «أسوشييتد برس» تحدثت عن احتمال أن يكون الحاضرون قد استكملوا اجتماعاتهم بعيداً عن الإعلام في أربيل.
واتفق الحاضرون رسمياً على الاجتماع اليوم في بغداد، لمواصلة البحث في حل للمأزق الحكومي. وأقر المشاركون، في ختام اجتماعهم في قصر المؤتمرات وسط إجراءات أمنية مشددة، جدول أعمال ضخماً مكوَّناً من 13 فقرة خلافية أهمها: الإصلاحات السياسية والأمنية والقضائية، والبرنامج الحكومي، وقانون «المساءلة والعدالة»، ومسألة الضمانات وصلاحيات الرئاسات الثلاث، وقضايا التوافق والالتزام بالدستور والتوازن الوظيفي، وصلاحيات «المجلس السياسي للأمن الوطني» (المستحدَث)، والنظام الداخلي لمجلس الوزراء.

البرزاني متفائل والهاشمي متشائم وتضارب أجواء قيادات «العراقية»
وانفرد الهاشمي في الاعتراض على أن هذه النقاط الخلافية لا يمكن حسمها في اجتماع القادة، وكان ينبغي أن تُبحث في اللجان التمهيدية وترفع حولها توصيات إلى اجتماع الصف الأول. وأعرب عن شكوكه بإمكان حل النقاط الخلافية في اجتماعات الأيام الثلاثة (الاثنين والثلاثاء والأربعاء) لأنها «تستلزم الكثير من الوقت وأولى المسائل العالقة إعادة النظر في الدستور».
وتعليقاً على تشعُّب جدول الأعمال هذا، رد المالكي بالقول إنه «إذا قررنا الاتفاق على كل شيء، فإن الأمر سيستغرق عاماً أو عامين، ويجب أن نتفق على ما يمكننا الاتفاق عليه، أي الرئاسات الثلاث وجلسة مجلس النواب الخميس المقبل».
وبدت الكلمات التي ألقاها المالكي وعلاوي على طرفي نقيض رغم التلاقي في بعض النواحي. وقال المالكي باسم «التحالف الوطني» إن هناك «ثلاث نقاط مهمة هي الوحدة الوطنية والمصالحة والشراكة»، داعياً إلى «فتح صفحة جديدة لدفع التفاهم بين الكتل المختلفة والاسراع في تأليف الحكومة، وشراكة وطنية حقيقية، إذ يجب أن يكون الشريك شريكاً حقيقياً من أجل تجاوز الماضي بكل جراحاته». لكنه استدرك مشيراً إلى أن «البداية الجديدة مشروطة بالالتزام بالدستور كاملاً».
وفي المقابل، لفت علاوي إلى ضرورة تأليف حكومة سريعاً وفق الاستحقاقات الانتخابية، «تكون قادرة على تعديل مسار العملية السياسية». وشدد على ضرورة «المساواة في الحقوق والواجبات والصلاحيات، وألّا يكون لأحدنا اليد العليا على الآخرين بحيث تكون الصلاحيات موزَّعة ومتساوية وضامنة بعيداً عن الطائفية».
وبعد انتهاء الجلسة الاولى، رأى البرزاني، في مؤتمر صحافي، أن «الأجواء إيجابية أكثر من المتوقع، وإذا استمرت الأجواء الجيدة أتوقع أن تتألف الحكومة قريباً». وأضاف «تم كسر الحاجز النفسي. إنها المرة الأولى التي تجتمع فيها كل هذه القيادات. يجب حل بعض المسائل العالقة قبل جلسة البرلمان الخميس المقبل».
أما النائب عن «العراقية» حسن العلوي فكشف عن أن «الهدف من مبادرة البرزاني هو إقناع العراقية بتولي رئاسة مجلس النواب بعد تمسك الأكراد بمنصب رئاسة الجمهورية». وتابع «أعتقد أنّ اجتماع أربيل لن يخرج بنتائج حاسمة وقد لا تقتنع العراقية، وبالتالي قد تُعطى فرصة أخرى». إلا أن وكالات الأنباء العالمية نقلت عن مسؤولين بارزين في «العراقية» توقعهم أن يوافق علاوي في نهاية المطاف على المالكي رئيساً للحكومة، في ظل تهديد مجموعة من 30 نائباً من «العراقية» بالانشقاق إن لم يوافق على الصيغة المقترحة التي يأخذ بموجبها منصبي رئيس البرلمان ورئاسة «المجلس السياسي للأمن الوطني».
وفي السياق، أشار أحد أقطاب قائمة علاوي، أسامة النجيفي، إلى وجود «ميل للمشاركة في الحكومة وإشارات إلى التوصل إلى اتفاق».
وأثناء انعقاد الاجتماع، وقعت انفجارات في النجف وكربلاء والبصرة، ما أدّى إلى مقتل نحو 32 شخصاً بينهم زوار إيرانيون وباكستانيون لأماكن دينية.
ومن أوستراليا، استبقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لقاء أربيل بحثّ زعماء العراق على تأليف حكومة «ذات قاعدة عريضة تمثل الجماعات والأفراد المختلفة»، معربة عن تفاؤلها بتوصلهم إلى اتفاق على ترتيبات اقتسام السلطة.
(أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)