مهدي السيّد

بعد أيام على تبديد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، جزءاً من الغموض الذي أحاط بالاعتداء الإسرائيلي على منطقة دير الزور في سوريا بحجة قصف مفاعل نووي سري هناك، تبدد أمس المزيد من الغموض من خلال الكشف عن تفاصيل جديدة عن الهجوم المذكور. فقد احتل قصف ما ادعي أنه «مفاعل نووي سوري» العنوان الرئيسي في صحيفة «معاريف» الصادرة أمس، كاشفة عن «الاتصالات التي سبقت عملية القصف، والتي تضمنها كتاب جديد وضعه نائب مستشار الأمن القومي الأميركي السابق إليوت إبرامز.
وأبرزت الصحيفة، على صفحتها الأولى، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إيهود أولمرت، طلب من الرئيس الأميركي جورج بوش أن يجتمع مع رئيس «الموساد» مائير داغان، فبعث الرئيس الأميركي أبرامز ليجتمع به.
وذكرت «معاريف» أن أبرامز يكشف، في الكتاب الذي سيصدر قريباً، عن النقاش الذي دار بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول موضوع المفاعل السوري والذي بدأ في لقاء عقده رئيس داغان مع مسؤولين رفيعي المستوى في إدارة بوش. وقد جرى هذا اللقاء قبل الحديث بين أولمرت والرئيس بوش، الذي طلب فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلاً: «يا جورج، اقصف المفاعل».
ويكشف أبرامز أنه «مما أذكر، طلب أولمرت من بوش أن يستقبل رئيس الموساد مئير داغان بدعوى أن لديه شيئاً مهماً يريه له». ويضيف: «لكن بوش لم يلتقِ داغان. وبدلاً منه التقيت به أنا وستيف هادلي (مستشار الأمن القومي الأميركي). وكان اللقاء معه هو الذي بدأ سلسلة المشاورات والتعاون بيننا».
«أولمرت وبوش تحدثا عن ذلك عدة مرات»، يروي أبرامز في كتابه: «بعدما اكتشفت إسرائيل وجود المفاعل النووي، كانت فترة طويلة وحميمة من المشاورات بين إسرائيل والولايات المتحدة. وقد درست كل الإمكانات: العسكرية، الدبلوماسية والسرية».
ولم تبدأ المسيرة مع أولمرت، بل مع داغان. بعد تفكير ونقاشات طويلة، أنصت بوش للآراء المختلفة من المستشارين وقرر التصديق على القناة الدبلوماسية. وأبلغ بوش القرار لأولمرت في اتصال هاتفي، فكان جواب الأخير فوراً: «لا. إن هذا غير مقبول. إسرائيل لن تدخل في إجراء عديم الأمل. المفاعل يجب أن يدمر».
تجدر الإشارة إلى أنه في السنوات الثلاث التي مرت منذ ذلك الهجوم اللغز في سوريا، في أيلول 2007، وعلى الرغم من مسؤولية إسرائيل الواضحة والمباشرة عن الهجوم، منعت الرقابة العسكرية الإسرائيلية وسائل الإعلام الإسرائيلية من التطرق إلى مسؤولية الإسرائيليين عن الهجوم، ما دفع تلك الوسائل إلى الاستناد دوماً إلى مصادر أجنبية للحديث عن الهجوم الإسرائيلي.
وبحسب «معاريف» فإن التفاصيل التي يذكرها الرئيس السابق في مذكراته، إضافة إلى كتاب نائب مستشاره لشؤون الأمن القومي، تسلّط ضوءاً جديداً على الاعتداء.
ووصفت «معاريف» تدمير «المفاعل النووي» في دير الزور في شرقي سوريا بأنه «أصبح في لحظة واحدة أسطورة حقيقية، حملة عسكرية متوجة بالمجد». وأضافت أن «حاويات الوقود الإسرائيلية التي عثر عليها على الأراضي التركية، والمنشورات الأجنبية عن مقاتلي كوماندوس إسرائيليين على الأراضي السورية يجمعون المعلومات حتى قبل الهجوم، والتقرير عن جاسوس زرع داخل المفاعل ووفر معلومات مؤكدة وصور «إدانة» لمصلحة أجهزة الاستخبارات الغربية، كل هذه وغيرها أشعلت على مدى السنين التي مرت منذ يوم أيلول في 2007 خيال العالم. أما الآن، فإن الحاجة إلى الخيال باتت تقل وتتقلص».