صنعاء | مع دخول العدوان السعودي على اليمن شهره السادس، تبدو الأزمة اليمنية أكثر تعقيداً، في ظل إصرار السعودية على إعاقة أي جهود دولية للحل. وتجلى ذلك في فشل المشاورات التي كانت تجري في مسقط خلال الأيام الماضية برعاية المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ. وتزامن ذلك أيضاً مع استهداف الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» محطة كهرباء جيزان بصاروخ «سكود»، وهو ما اعتُبر جرس إنذار ببدء الخيارات الاستراتيجية التي كان زعيم «أنصار الله»، عبدالملك الحوثي، قد هدد بها في حال فشل المساعي السياسية.


إطلاق صاروخ «سكود»، أول من أمس، وهو الصاروخ الباليستي الرابع الذي تطلقه وحدات الصواريخ في الجيش، على أهداف سعودية استراتيجية، حظي باحتفاء يمني واسع، فيما تحدث الإعلام السعودي عن اعتراض منظومة «الباتريوت» لـ«السكود»، من دون أن ينشر أي مشاهد أو صور تثبت صحة الخبر. وقد عزت السعودية انقطاع الكهرباء في جيزان إلى سقوط أمطار غزيرة.
مصدر عسكري يمني رأى أن «الإنكار السعودي ليس جديداً بل متوقع»، مضيفاً «لو كانت السعودية تثق بقدرة باتريوت على اعتراض سكود لما شنّت كل تلك الغارات بحثاً عن المنظومة في جبال صنعاء منذ أكثر من خمسة أشهر، وتعلن بين الحين والآخر أنها دمرتها».


قيادي في «أنصار الله» لا يؤكد الأنباء حول زيارة ولد الشيخ صنعاء


وربط سياسيون وناشطون بين إطلاق صاروخ «سكود» وفشل مشاورات مسقط، محذرين من عواقب فشل المساعي الرامية الى بلورة حل سياسي بين الاطراف اليمنية من جهة وبين السعودية واليمن من جهة أخرى. وبشأن هذه الجزئية، أكد رئيس الهيئة الإعلامية لـ«أنصارالله»، أحمد حامد، في حديث إلى «الأخبار»، أن ما يجري في مسقط هو مبادرة من الامم المتحدة، مضيفاً «كنا قد تلقينا المبادرة ودرسناها ودُعينا الى مسقط وذهبنا الى هناك وتعاطينا معها بإيجابية وخرجنا مع الامم المتحدة ببعض النقاط التي نشرت». ولفت إلى أن السعودية هي من رفض تلك المبادرة.
وبينما يجري الحديث عن رفض «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» لمقترحات الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، قال حامد «نحن نتفاوض معهم في مسقط من باب إخلاء المسؤولية وإسقاط الحجة... الجنوح للسلم هو مبدأنا وقدمنا تنازلات كبيرة... لكنهم تمادوا في طغيانهم ظناً منهم أن ذلك ضعف منا». وهدد القيادي في «أنصار الله» قائلاً «أؤكد لكم أنهم سيندمون، وستسمعون في الأيام المقبلة ما يجعلهم يندمون».
وفي هذا السياق، كانت وسائل إعلامية قد تحدثت، أمس، عن أن ما يجري في مسقط لم يفشل بعد، وأن هناك مساعي لاستئناف المفاوضات. وتزامن ذلك مع أنباء عن مغادرة الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي إلى مقر إقامة ملك السعودية في المغرب، وتصريحات لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قالت إن الحل في اليمن سياسي، داعياً الى تنفيذ القرار الدولي 2216. غير أن رئيس الهيئة الإعلامية لـ«أنصار الله» أكد في حديثه إلى «الأخبار» أننا يمكن أن نعتبر الحوار في مسقط قد فشل إلى الآن. وقال محذراً إنّ «فشل الحوار في مسقط يعني الدخول الى الخيارات الاستراتيجية الكبرى». ورأى أن إطلاق «سكود» بمثابة «جرس إنذار لبدء الخيارات الاستراتيجية». وفيما تسرّبت أنباء غير مؤكدة عن نية ولد الشيخ زيارة صنعاء، قال رئيس الهيئة الإعلامية «ليس هناك معلومات مؤكدة حول ذلك».
في المقابل، فإنّ الجديد على خط مفاوضات مسقط تأكيد مصدر مقرّب من وفد صنعاء في العاصمة العمانية، لـ«الأخبار» مساء أمس، أن هناك مساعي وتحركات جديدة يقودها الاتحاد الأوروبي بدأت تبحث في سبل إيجاد حل للأزمة. وأفاد المصدر بأنّ سفيرة الاتحاد الاوربي أجرت عدداً من اللقاءات مع الوفود اليمنية الموجودة حالياً في مسقط، مشيراً إلى أن من المتوقع أن تبرز مقترحات الاتحاد الاوربي قريباً على السطح.
وبالعودة إلى مسألة إطلاق صاروخ «سكود» الذي يُعدّ إنجازاً يعيد إلى اليمن وإلى الجيش اليمني اعتباره أمام الاستضعاف المتعمّد من قبل العدوان السعودي، فإن هناك تساؤلات تثار حول الاعتبارات والمعايير التي يبنى عليها اختيار الاهداف الاستراتيجية في داخل العمق السعودي. وفي ردّ على تلك التساؤلات، أكد رئيس الهيئة الاعلامية لـ«أنصار الله»، في حديثه إلى «الأخبار»، أنّ «القيادة هي من يحدد الزمان والمكان واختيار الهدف»، مؤكداً أنّ أهدافاً مستقبلية ستكون أكثر إيلاماً و«أشد نكاية بالعدو» إذا استمر في عدوانه. وأضاف أحمد حامد: «لدينا خيارات كبيرة لن تخطر على بال العدو، وستسمعون عنها قريباً»، لافتاً إلى أنّ المنظومة الصاروخية بخير.
على الصعيد الميداني، أكد مصدر في «الإعلام الحربي» استمرار العمليات التصعيدية التي ينفذها الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» في داخل الاراضي السعودية. وأفاد بأنّ القوات اليمينة لا تزال تسيطر على المواقع التي اقتحمتها مؤخراً، مؤكداً تمكنها من كسر زحف سعودي على الخوبة في جيزان بعد معارك أدت إلى إعطاب آليات وغنم بعضها ومقتل العديد من الجنود السعوديين. وبجسب المصدر، فقد تم تدمير دبابات وآليات «برادلي» أثناء محاولة فاشلة لاستعادة موقع قوى العسكري في جيزان، معتبراً أن الصور التي ينشرها «الإعلام الحربي» للدبابات التي تدمّر في الخوبة والتقدم المستمر يفندان ادّعاءات متحدث الجيش السعودي، أحمد عسيري.
وفيما أفاد المصدر عن استهداف الجيش و«اللجان الشعبية» لتجمعات آليات عسكرية سعودية في موقعي الخوجرة والمصفق في جيزان، وزّع «الإعلام الحربي» صوراً لمشاهد تفجير برج المراقبة في موقع العمود في جيزان بعد اقتحامه وتدمير وغنم كل الآليات والعتاد العسكري السعودي.
وفي جبهة نجران، أكد المصدر في «الإعلام الحربي» مقتل أربعة ضباط من رتبة نقيب وعسكريين من رتبة رقيب ووكيل رقيب في قصف استهدف، أمس، معسكر بليالين السعودي بأربعين صاروخاً. كذلك أصيبت سيارة عسكرية في مدخل المعسكر وقتل سائقها، وقد شوهدت طوافة وهي تهبط هناك ﻹخلاء القتلى والجرحى. وفي الوقت نفسه، أطلق الجيش و«اللجان الشعبية» خمسة صواريخ على مركز التدريب العسكري في نجران وثلاثة صواريخ على رقابه نهوقة.
وفي الأثناء، قصف العدوان بكثافة منطقتي القمع والمخروق السعوديتين، اللتين تمت السيطرة عليهما.