وصلت معركة الزبداني إلى خواتيمها السياسية، بعدما كانت تقارب نهايتها من الناحية الميدانية بعد إطباق الجيش السوري والمقاومة اللبنانية على المسلحين في وسط المدينة في مساحة لا تتعدى كيلومتر ونصف كيلومتر. «التأخير» في الحسم العسكري وإعلان المدينة الاستراتيجية في ريف دمشق الغربي «آمنة»، كان سببه إتمام التسوية المرتبطة ببلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب.


وبعد يومٍ من وقف إطلاق النار في المناطق الثلاث، يبدأ اليوم الجمعة إخلاء جرحى الطرفين برعاية الصليب الأحمر الدولي، حسب مصادر «الأخبار».
وسيخلي الصليب الأحمر جرحى مسلحي الزبداني نحو إدلب، أما جرحى كفريا والفوعة المدنيين فإلى مستشفى اللاذقية. ويبلغ عدد جرحى المسلحين حوالى 240 جريحاً من أصل 600 مسلح ما زالوا في المدينة البعيدة 40 كلم عن الحدود اللبنانية.
وعلمت «الأخبار» أنّ يوم غد يبدأ تطبيق البند الثاني المتعلقّ بإخلاء المسنين من كفريا والفوعة، الذين يشكّلون جزءاً كبيراً من المدنيين، حيث تواجه البلدتان الادلبيتان حصاراً خانقاً بعد سقوط مدينة إدلب منذ خمسة أشهر، ما أدّى إلى إقفال الطريق الأخير «نحو العالم الخارجي».
منذ ذلك الوقت سقطت على البلدتين آلاف القذائف والصواريخ، تزامناً مع محاولات اقتحام متكررة وإطلاق عدد من العمليات من «جبهة النصرة» وأخواتها «نُصرة للزبداني».
صمود «لجان حماية» البلدتين أفشل جميع محاولات تقدّم المسلحين، ومقتل عدد كبير من قياداتهم مَنَع المجموعات المسلحة، وخلفهم تركيا راعية «جيش الفتح»، من لعب «ورقة» كفريا والفوعة مقابل مكاسب في الزبداني تفضي إلى تسوية على حساب الجيش السوري والمقاومة.
وبعد إخلاء المسنين غداً، يبدأ خروج مدنيي كفريا والفوعة، حسب مصادر سورية مواكبة للمفاوضات.
بالتزامن، يكون الاتفاق قد وصل إلى بنده الأخير الذي يقضي بخروج مسلحي الزبداني إلى ريف إدلب.
هذه التسوية جاءت برعاية إقليمية مرتكزة على تركيا وإيران، وبالتالي في الميدان على الجيش السوري وحزب الله مقابل «أحرار الشام»، الفصيل الأساسي في الزبداني وأحد أهم تشكيلات «جيش الفتح» العامل في إدلب وريفها. وما سيساعد على إنجاح التسوية الحالية هو توكيل «جبهة النصرة» لـ«أحرار الشام» بالموافقة على بنود المفاوضات، وذلك بعد رفض التنظيم «القاعدي» التسويات السابقة.
ومن العوامل المساعدة أيضاً، إخراج بقية القرى المجاورة للزبداني من التسوية الحالية، ما يقلّل من التداخلات والأطراف المشاركة في المفاوضات.


يبلغ عدد جرحى المسلحين حوالى 240 من أصل 600 مسلح
وعلى رأس هذه المناطق تأتي مضايا التي تنتظر قريباً سخونة كبيرة، حيث بدأ العمل لتثبيت التسوية القديمة فيها على نحو نهائي، أو العمل على إنجاح تسوية شبيهة بالزبداني تفضي إلى إخراج المسلحين منها. ويوجد في مضايا وبقّين المجاورة حوالى 700 مسلح، ومع «التكتّل السكاني الإضافي في الأسابيع الأخيرة، خاصة النازحين القادمين من بلودان ومناطق مجاورة أخرى، قد يزيد من حملة السلاح»، حسب مصادر سورية محلية.
ويعتبر معظم المسلحين مقرّبين من «جبهة النصرة» أو مبايعين لها، بعد ترك عدد كبير منهم «حركة أحرار الشام الاسلامية».
وتناقل أمس بعض المواكبين للمفاوضات خبر مبايعة مجموعات صغيرة في بلودان وبقّين لتنظيم «داعش»، ما قد يوحي بأنّ أصوات النيران قد تصل إلى تلك المناطق سريعاً، مع الإشارة إلى أنّ الخط بين مضايا وقرى وادي بردى مفتوح، حيث يسيطر المسلحون على 9 قرى في الوادي.
وكانت هدنة الـ48 ساعة التي بدأت الساعة السادسة صباحاً يوم الخميس قد مدّدت أمس يوماً آخر حتى إنجاح كافة بنود التسوية. وشهدت محاور القتال في الزبداني وكفريا والفوعة حالة هدوء.
وفي بيان له قبل سريان الهدنة، أطلق «المجلس المحلي» في مدينة الزبداني «نداء استغاثة»، بسبب «الكارثة الانسانية» التي يعيشها النازحون في المناطق المجاورة.
وطالب البيان، الموقّع من رئيس المجلس محمد علي الدرساني، المنظمات الانسانية والبعثات الدبلوماسية بالعمل على: وقف العملية العسكرية ــ الضغط على النظام السوري لوقف التهجير القسري وإعادة المهجرين ــ فتح ممرات إنسانية لدخول المساعدات وإخراج الحالات الحرجة ــ والتدخل لدى الهيئات الدولية لإدخال المساعدات الإغاثية والطبية لأهالي المدينة والمهجرين البالغ عددهم 30000 نسمة.
وكان قد تم التوصل إلى وقف مماثل لإطلاق النار بين 12 و15 آب الحالي، ما لبثت أن انهار بسبب الخلافات بين المسلحين، وبسبب رفض السلطات السورية مجموعة شروط، كإخراج المسلحين نحو درعا وإطلاق سراح سجناء.





مقتل «أبو حفص اللبناني»

نعت صفحات مقرّبة من مسلحي الزبداني ومن تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) حسين ياسين، الملقّب بـ«أبو حفص اللبناني» أو «حسين سمولو» كما يعرف المقرّبون منه، بعد «عملية انغماسية» في المدينة أول من أمس. وينحدّر ياسين من بلدة مجدل عنجر البقاعية، وكان يتنقّل بين البلدة اللبنانية والزبداني، ويعمل على نقل الجرحى قبل انقطاع الطريق. وحسب مصادر متابعة، كان ياسين مقرّباً من «كتائب عبدالله عزام» (المبايعة لتنظيم «القاعدة») العاملة في لبنان. وقد بدأ «مشواره الجهادي» في سوريا مع «جبهة النصرة» ثم انتقل إلى تنظيم «أحرار الشام» وانتهى بداعش.