بدا أمس أن مصير التفاهمات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتجميد الاستيطان وصل إلى طريق مسدود، بحسب ما نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن «مصادر سياسية». وأشارت المصادر إلى أن «وضع هذه التفاهمات مجمّد».

معطى التجميد توازى مع تكرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس لخطاب ضرورة وقف الاستيطان، والحديث عن جدية الحكومة الإسرائيلية في ما يخص مفاوضات السلام. كلامه أمس جاء خلال لقائه القنصل البريطاني العام في القدس، فنسنت فين، والقنصل الإسباني ألفونسو دورتيالس، كلّ على حدة. وقال إن «الجمود الذي أصاب العملية السلمية جاء بسبب إصرار الجانب الإسرائيلي على الاستمرار في الاستيطان، وتجاهل القرارات الدولية التي تؤكد عدم شرعيته على الأرض الفلسطينية».
وكان عباس قد أعلن أول من أمس خلال لقائه وفد المجموعة البرلمانية الأوروبية الاشتراكية في مقر الرئاسة في رام الله، أن «الجانب الفلسطيني متمسك بخيار السلام والمفاوضات، لكن على أرضية واضحة ومحددة، وبتنفيذ الالتزامات الواردة على الجانبين حسب الاتفاقيات الدولية وخطة خارطة الطريق».
في السياق، طالب رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير، صائب عريقات، المجتمع الدولي بالتدخل «الفوري» لوقف الإملاءات الإسرائيلية وفرض الحقائق على الأرض، وتحديداً المشروع الجديد الذي تُعدّ له المحكمة الإسرائيلية بشأن اعتبار القدس الشرقية المحتلة «عاصمة للشعب اليهودي».
بدوره، أعلن المجلس الثوري لحركة «فتح» في بيانه الختامي الذي صدر أول من أمس، رفضه لأي تفاهمات أميركية إسرائيلية «تمس» بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، و«تطيل أمد الاحتلال»، رافضاً الربط بين أيّ صفقة تسليح لإسرائيل بالعودة للمفاوضات المتعثرة مع الفلسطينيين. وجدد تأكيده على أهمية المقاومة الشعبية، داعياً إلى تفعيلها وتوفير الظروف لإنجاحها.
في هذا الوقت، رأى وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، أن إسرائيل لا يمكنها أن تبقى زمناً طويلاً دولة مستقلة، بل ستُنشأ دولة ثنائية القومية على جميع أرجاء المنطقة الممتدة من البحر الأبيض المتوسط حتى نهر الأردنّ، يعيش فيها يهود وفلسطينيون. وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن داوود أوغلو أعلن ذلك خلال عدة لقاءات مع صحافيين وأكاديميين، بينهم باحثون إسرائيليون قبل جريمة أسطول الحرية. وأوضحت أن تركيا، بحسب داوود أوغلو، ستصبح الجهة المهيمنة في الشرق الأوسط ومحيطه، وستكون في غضون عدة سنوات الدولة الراعية للدولة المذكورة ثنائية القومية.
وتابعت الصحيفة أن الفكرة المركزية التي طرحها وزير الخارجية التركي هي أن إسرائيل بصفتها دولة مستقلة ليست شرعية في المنطقة، وبناءً عليه فنهايتها المحتومة هي التلاشي. وتضيف، بحسب داوود أوغلو، أن السلام «لن يعود إلى الشرق الأوسط إلا في أعقاب مساهمة تركيا بدور أكثر فعالية في المسيرة».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن «وجود الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة هو عند أدنى مستوى له منذ أكثر من عشرين عاماً». وقالت إنه «في أعقاب اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987، انتشرت عشرات الكتائب من الجنود النظاميين والاحتياط في أرجاء الضفة». ونقلت عن مسؤولين أمنيين قولهم إن «انخفاض عدد الجنود يعود إلى التعاون الأمني المتزايد بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي)