فشلت وساطة الاتحاد الأفريقي في إقناع شريكَي الحكم في السودان بتسريع إيجاد حل لأزمة أبيي، في وقت اختار فيه الرئيس السوداني «عدم إحراج السلطات الليبية» والتغيّب عن القمة الأوروبية الأفريقية


جمانة فرحات
مرة جديدة يبرز «تأجيل التوصل إلى أي اتفاق»، بوصفه الخيار الأمثل وربما الوحيد المتاح أمام شريكي الحكم في السودان، في ظل فشلهما في معالجة مشاكلهما العالقة المرتبطة باستفتاء أبيي وترتيبات ما بعد استفتاء الجنوب.
وفيما لم يبق سوى 41 يوماً أمام موعد الاستفتاءين، بات من شبه المؤكد استحالة إجراء استفتاء أبيي في موعده. إلا أن الجهود لا تزال تتركز على إيجاد تسوية للمنطقة الغنية بالنفط، بعدما ربط رئيس حكومة إقليم جنوب السودان، سيلفا كير ميارديت، توقيع الحركة الشعبية لتحرير السودان على اتفاق ترتيبات ما بعد استفتاء الجنوب بتسوية النزاع على أبيي.
والجهود التي تتعدد أطرافها والتي قاد آخرها رئيس لجنة حكماء أفريقيا ثامبو مبيكي، من خلال مباحثات أجراها أول من أمس مع الرئيس السوداني عمر البشير، الذي اضطر من جديد تحت ضغط أوروبي إلى الامتناع عن حضور القمة الأوروبية الأفريقية التي تبدأ أعمالها اليوم في ليبيا، ورئيس حكومة الجنوب، لا يبدو أنها تمكّنت من إحداث اختراق جدّي في مواقف الشريكين.
واكتفى مبيكي بمحاوله إعطاء بعض الأمل بقوله إن الشريكين وافقا على دراسة مقترحات مكتوبة، لم يفصح عن محتواها، قدمها لهما، على أن يقدم كل طرف رؤيته بشأنها لمناقشتها الأسبوع المقبل في اجتماع جديد.
موعد قد لا يحمل معه أي تطور، ولا سيما أن المواقف لا تزال متباعدة. فحزب المؤتمر الوطني الحاكم يتمسك بضرورة مشاركة أفراد قبيلة المسيرية في الاستفتاء بوصفهم جزءاً لا يتجزأ من نسيج المنطقة، فيما تربط الحركة الشعبية الخطوة بشروط مقيّدة وأشبه بالتعجيزية.
وتلفت مصادر من حزب المؤتمر الوطني الحاكم إلى أن قبول الحزب بصفقة تتجاوز حقوق قبيلة المسيرية في الاستفتاء أمر «غير مجد وغير ممكن».
وتضيف المصادر إن أي استثناء للمسيرية سيسبّب للمرة الأولى «حرباً أهلية» في السودان، على اعتبار أن «الحروب التي شهدها الجنوب أو حتى إقليم دارفور إنما كانت حروباً بين الحكومات المتعاقبة من جهة وبعض المتمردين من جهةٍ ثانية»، فيما اشتعال الحرب في أبيي سيؤدي إلى اقتتال الأهالي والقبائل في ما بينها.
وفي السياق، يبدو أن العلاقة بين زعماء المسيرية ودينكا نقوك تشهد مزيداً من التأزّم. فزعماء الدينكا نقوك عقدوا مؤتمراً تشاورياً استثنائياً قبل أيام في جوبا غلب التشدد على مقرراته، بعدما أمهلوا الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني حتى نهاية الشهر الجاري من أجل التوصل إلى حل، مهدّدين باللجوء إلى تنظيم استفتاء من طرف واحد.
كذلك هددوا بمنع أفراد المسيرية، التي أشارت معلومات صحافية إلى رفع جهوزيتها العسكرية، من دخول أبيي والرعي في مناطقهم. وهي خطوة من شأنها في حال حدوثها أن تؤجج الأحداث لتخرج تداعياتها عن سيطرة الشريكين.