في شاتيلا مثل باقي المخيمات تعانق الأسلاك الكهربائية خراطيم

المياه في فضاء المخيم. اللجان الشعبية في شاتيلا قررت تنظيم حالة الفوضى في مخيمهم، معتمدين على نخوة الشباب.

قاسم س. قاسم
«خذ ما تحتاج له فقط من الكهرباء». «الكهرباء لن تُغنيك، خذ كفايتك منها». «لا تنس حاجة جارك للكهرباء». منذ قرابة أسبوع، انتشرت في مخيم شاتيلا ملصقات توعية تنبّه أبناء المخيم إلى طريقة استهلاكهم السيئة للكهرباء متمنية عليهم عدم سحبهم أكثر من حاجتهم منها. الملصقات التي انتشرت على جدران المخيم بكثافة هي من صنع محلّيّ بالطبع، بسيطة للغاية، تمكّن أصحاب الفكرة، وهم من الشباب، من إيصالها بسهولة إلى جميع أبناء المخيم. وزيادة في الإيضاح، اختار هؤلاء بعض الرسوم الكاريكاتورية، من وحي «أفعال» أبناء المخيم أنفسهم. فهنا، على إحدى الملصقات نرى رجلاً يتسلق عمود كهرباء، محاولاً تعليق سلك إضافي، برّاني طبعاً، لمنزله. وفي أخرى ترى عدداً كبيراً من الأدوات الكهربائية تعمل في الوقت ذاته، بينما يغرق صاحب أحد المنازل المجاورة له في الظلام الدامس. التحرك جاء إثر قيام لجنة صيانة الكهرباء في مخيم شاتيلا ، والتي تتألف من منظمة التحرير وتحالف القوى، على العمل على إعادة تنظيم الإمدادات الكهربائية في المخيم، عبر ترتيب الأسلاك الكهربائية الممتدة في فضائه، إذ يمكن للمار اليوم أن يلاحظ بسهولة أن فضاء الزواريب المسماة تجاوزاً شوارع هنا، انقشع جزئياً بعدما كانت الأسلاك الكهربائية وخراطيم المياه المرتجلة (المتجاورة) في مناطق كثيرة من المخيم، تغطّيه بالكامل كما هو الحال في باقي مخيمات بيروت وتحديداً في برج البراجنة. بالطبع الترتيب لا يعني أن المشكلة حلت بكاملها، إذ لا يخلو الأمر من استمرار رؤية معانقة الأسلاك الكهربائية لخراطيم المياه في بعض الأزقّة الضيّقة بسبب «استحالة الوصول إليها لإعادة ترتيبها» كما يقول الشباب لـ«الأخبار». لكن ما الهدف من زيادة عدد اللجان في المخيم؟ ولماذا يتألف معظم اعضائها من فئة الشباب؟ الهدف الرئيسي هو «منع سرقة الكهرباء، وتوزيعها بالتساوي على أبناء المخيم» كما يقول زياد حمو أمين سر لجنة الشعبية – منظمة التحرير. ففي الصيف المنصرم، والذي كان حاراً استثنائياً، ازدادت حالات سرقة الكهرباء في المخيم، لا بل إن البعض وزع «اشتراكات» على المناطق المحيطة به، الأمر الذي تسبب باحتراق المحولات الكهربائية فيه مرات عدة. أما سبب اختيار الشباب لمهمة تنظيم استهلاك الكهرباء، فلأن «نفَسها أطول»، يقول حمو، بالإضافة إلى أن «الكبار لا يستطيعون متابعة الأعمال اليومية على الأرض من صيانة وتفقد علب توزيع الكهرباء باستمرار».
هكذا عملت لجنة الكهرباء المؤلفة من 8 أعضاء (أربعة من التحالف وأربعة من منظمة التحرير) على إجبار المنازل على استخدام كمية محددة من الكهرباء. وقامت اللجنة على مدى تسعة اشهر بترتيب مصروف الكهرباء ووضع «ديجونتيرات» بحجم محدد داخل علب حديدية مقفلة، الأمر الذي يمنع الناس من التمادي في صرف الطاقة على حساب جيرانهم. اذاً وبإقفال علب توزيع الكهرباء «خففنا من حالات السرقة، ولم يعد الناس يعانون حالات انقطاع التيار بشكل كبير ومستمر كما كان يحصل في السابق»، يقول حمو. وتطمح هذه اللجان الشعبية الشبابية في المستقبل القريب إلى العمل على أنارة المخيم بشكل دائم، حيث سيتم تركيب لمبات كبيرة من شأنها إنارة الزواريب والأزقة ليلاً. كذلك ستنتظر فصل الشتاء لترى إن كانت عملية إعادة تأهيل البنى التحتية في المخيم والتي قامت بها الاونروا مؤخراً، ستستوعب كمية الأمطار المنهمرة بدون أن تتسبب بطوفان المياه الآسنة. وإلا يكون عليها العمل على هذه الناحية بالتعاون مع الاونروا والهلال الأحمر الفلسطيني.



خط بارد

في جولة سريعة على مخيم شاتيلا يمكن المرء أن يلاحظ الفرق بينه وبين باقي مخيمات بيروت. هنا، وبالرغم من عدم وجود بنية تحتية لجر المياه إلى البيوت، وبالتالي انتشار التمديدات «الفضائية»، فإن تلك الخراطيم تنتشر بشكل مدروس، عكس بقية المخيمات، وبعيدة عن الأسلاك الكهربائية. كما أن عيارات المياه التي تُسحب منها المياه الى المنازل موضوعة، وعلى عكس مخيم برج البراجنة، في علب مغلقة، مما يمنع أبناء المخيم من وضع أسلاك كهربائية على العيارات بهدف سحب خط «بارد» للمنازل.