رأت حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» في انتكاسة المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، سبيلاً للتقارب الفلسطيني – الفلسطيني، بعدما باتت الظروف ناضجة أكثر وخيار الوحدة حتمياً ولا مكان للمساومة عليه، مرحبةً بوقف المفاوضات ردّاً على التعنت الاسرائيلي بمواصلة الاستيطان.

ورحّب القيادي الحمساوي، صلاح البردويل، بقرار القيادة الفلسطينية وقف المفاوضات في ظل مواصلة الاستيطان، رائياً في ذلك «خطوة في اتجاه المصالحة إذا ما تم تحقيقها». وقال «نتمنى أن تتخذ حركة فتح قراراً بوقف المفاوضات وأن تحمي قراراها، وتلتفت للوضع الفلسطيني الداخلي وتساهم فى رفع الحصار عن غزة لا تكريسه». وشدد على عبثية نهج المفاوضات الذي «لا يقود إلا إلى مزيد من التنازلات».
وحذر البردويل من الوقوع في فخ المصطلحات الإسرائيلية الرامية لتجميل صورة الاحتلال على الأرض. ودعا «للوقوف في وجه المد الصهيوني في فلسطين». وطالب لجنة المتابعة العربية برفع الغطاء عن المفاوضات.
موقف مماثل صدر عن مصادر فلسطينية ثانية، قالت إن الموقف الاسرائيلي من مواصلة الاستيطان يعني الحكم على خيار الدولة الفلسطينية بالموت، وإن المفاوضات أصبحت عبثية. وتوقعت أن يُكلّل اللقاء المقرّر عقده هذا الأسبوع لحل العقدة الأمنية بين القيادي في «حماس»، عماد العلمي، ومدير الاستخبارات العامة في الضفة اللواء ماجد فرج، بالنجاح في ظل تطورات دراماتيكية خطيرة قد تحدث بعد اجتماع لجنة المتابعة العربية.
وأوضحت المصادر نفسها أن «فتح» مستعدة للتساهل في الملف الأمني، على أن يبقى الأمن في يد «حماس» في غزة مبدئياً، ويصار إلى تشكيل أجهزة أمنية موحدة من الطرفين في مرحلة لاحقة، فيما يُطلق سراح معتقلي «حماس» و«فتح» في الضفة وغزة تدريجاً.
لكن هذه المواقف الترحيبية لم تلجم التراشق بين حركتي «فتح» و«حماس». ورأى وزير العدل في الحكومة الحمساوية المقالة، محمد فرج الغول، أن موقف السلطة من تقرير «غولدستون» في مجلس حقوق الإنسان هو «خدمة مجانية للاحتلال». وقال إن السلطة من خلال مشروع القرار الذي تقدمت به وأقرّه مجلس حقوق الإنسان حول توصيات تقرير غولدستون الأربعاء الماضي «ضيعت حقوق الضحايا، وأعطت مبرراً للاحتلال لاستمرار ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين».
وكان مجلس حقوق الإنسان قد تبنى القرار الذي قدّمته المجموعة العربية والمجموعة الإسلامية والذي يطالب الأمين العام والمفوض السامي لحقوق الإنسان بالاستمرار في متابعة تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير غولدستون، بخلاف ما تطالب المنظمات الحقوقية بإحالته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كذلك اتهمت «حماس» الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقال 10 من أنصارها في محافظات رام الله ونابلس والخليل في الضفة الغربية.
من جهة ثانية، حملت «فتح» على قيادة «حماس» في غزة، ورأت أن تصريحاتها إزاء المصالحة والسلطة تتناقض مع الأجواء الإيجابية التي غلّفت اللقاء مع قادتها في دمشق.
وقال المتحدث الفتحاوي، أسامة القواسمي، إنّ حركته «أخذت قراراً استراتيجياً لا عودة عنه، ومن خلال أطرها القيادية العليا، بإنجاز الوحدة الوطنية التي تعد صمام الأمان لإنجاز مشروعنا الوطني الفلسطيني»، مشيراً الى أن «الكرة الآن في ملعب حماس».
في هذه الأثناء، شنت السلطة الفلسطينية هجوماً غير مسبوق على المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع، بعد توقعه انهيار السلطة. وقال متحدث إن تصريحات «من يسمّى (المرشد العام) لحركة الإخوان المسلمين فتوى لاستمرار الفتنة والانقلاب والإبقاء على الانقسام الذي أقدمت عليه حركة حماس».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي)