خاص بالموقع - في قضيّة جديدة قد تهدّد حرية الإعلام والصحافة في الإمارات، وجهت النيابة العامة في أبو ظبي اتهاماً إلى صحافيين «نشرا خبراً كاذباً» في صحيفتي «الخليج» و«الإمارات اليوم» رغم التوضيح والاعتذار اللذين قدمتهما الصحيفتان عن خبر يتعلق بالحكم في قضة محاولة الاحتيال على المصرف المركزي.

وعلى عكس مساعي التهدئة التي بُذلت في الأيام الماضية، كانت لهجة بيان مكتب القائم بأعمال النائب العام لافتة، ولا سيما لجهة اتهام الصحافيين بمحاولة «التأثير على قرار المحكمة»، إضافة إلى استدعاء رئيسي تحرير الصحيفتين.
وكانت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام) قد نقلت عن مصدر مسؤول في مكتب القائم بأعمال النائب العام في إمارة أبو ظبي قوله إنه «وُجِّه الاتهام للصحافيين اللذين نشرا خبراً كاذباً الأسبوع الماضي يتضمن تحريفاً لمجريات جلسة محكمة جنايات أبو ظبي التي نظرت فيها قضية محاولة الاحتيال على المصرف المركزي في الإمارات العربية المتحدة».
وقال المصدر، في بيان، إن «النيابة العامة اتهمت الصحافيين الاثنين بنشر العبارات محل التحقيق بقصد التأثير في هيئة المحكمة المنوط بها الفصل في القضية المذكورة».
كذلك صرح المصدر نفسه بأن النيابة العامة هي بصدد استدعاء رئيسي تحرير الصحيفتين اللتين نشرتا الخبر، لوجودهما خارج البلاد حالياً. وأشار إلى أن صحيفتين محليتين كانتا قد نشرتا خبراً كاذباً الأسبوع الماضي عن صدور حكم قضائي من محكمة جنايات أبو ظبي ببراءة المتهمين في القضية، التي لا تزال منظورة أمام المحكمة، ولم يصدر حكم فيها بعد.
وقال المصدر: «القانون والقضاء في الإمارات العربية المتحدة كفلا للصحافة ممارسة الحرية المسؤولة، إيماناً من المشرع بالأهداف والرسالة السامية للعمل الإعلامي، ووضع من القوانين ما يصون للصحافة حريتها. غير أن المشرع أيضاً، إيماناً منه بالقيم والأخلاق العامة، وضع أيضاً ضوابط قانونية تضمن عدم الإخلال بقيم المجتمع، أو المساس بالحقوق أو النيل من كرامة الناس، أو التأثير في القضاء، أو أي مخالفات أخرى تتستر بحرية العمل الصحافي».
وأشار المصدر إلى «أن دائرة القضاء، حرصاً منها على صون حرية الصحافة، أنشأت في 2009 نيابة ودوائر قضائية متخصصة في قضايا الإعلام، تتولى التحقيق والتصرف في كل القضايا المتصلة بهذا الشأن في إمارة أبو ظبي». وقال إن الهدف من ذلك القرار كان حماية حرية التعبير، وتمكين المؤسسات الإعلامية والصحفية على مستوى الإمارة والدولة من القيام بواجبها، بعيداً عن أي ضغوط».
وأضاف: «لهذا كان حرياً بالمحررين ورئيسي التحرير المعنيين بهذه القضية تحري الدقة في ما نشروه، إذ إن العمل الصحفي يتطلب الالتزام بمقتضيات الشرف والأمانة والصدق والنزاهة، وعدم التحيز، وعدم اختلاق الوقائع والأخبار لأي غرض كان. كذلك يتعين على الصحافة تحري الدقة في المعلومة، لأن المسؤولية هي الأساس الذي تزدهر على أساسه الحرية وتؤتي ثمارها الطيبة المرجوة منها». وقال: «القانون يحمي العمل الإعلامي ويصونه من أي دخيل يسيء إليه، ويضمن حمايته من أي شطط يجعله يتجاوز قواعد الحرية المسؤولة ويخالف ثوابتنا وقيمنا الاجتماعية».
تجدر الإشارة إلى أن الصحيفتين قامتا بالتوضيح والاعتذار عن نشر خبر في تاريخ 28 أيلول الماضي مفاده أن «جنايات أبو ظبي تبرئ المتهمين الثلاثة في قضية المصرف المركزي»، ونشرتا أيضاً البيان الذي أصدرته الدائرة والذي يؤكد عدم براءة المتهمين في اليوم التالي، وذلك التزاماً بأخلاقيات المهنة، وعملاً بقانون المطبوعات والنشر في الدولة.
وفضلاً عن ذلك، أرسلت الصحيفتان رسائل اعتذار إلى دائرة القضاء في أبو ظبي، أكدتا فيها أن الخطأ كان غير مقصود، وأنه ليس في النشر سوء نية على الإطلاق، حيث اختلطت على المحررين تفاصيل قضيتين مختلفتين.
(الأخبار)