صنعاء | نجحت العمليات العسكرية التي تنفذها قوات الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» داخل الأراضي السعودية حالياً، في تبوّؤ صدارة الأحداث المتعلقة بالأزمة اليمنية. ويستمر ذلك في وقت لا تزال فيه العاصمة العُمانية، مسقط، تمثل الركن الرئيسي للتحركات الدبلوماسية والسياسية الرامية لإيجاد صيغة حل سياسي للأزمة.

وبينما تتضارب الأنباء بين الأطراف الداخلية للأزمة اليمنية حول ما يجري في مسقط، كان إعلان البيت الأبيض، أمس، إجراءَ نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، اتصالاً بسلطان عُمان، قابوس بن سعيد، دار حول سبل إنهاء الصراع، بالغ الدلالة. وقد ثمّن المسؤول الأميركي، بحسب بيان البيت الأبيض، دور سلطنة عمان في رعاية المباحثات اليمنية، مشيراً إلى الاتفاق «على حل سياسي تفاوضي» للأزمة.
في غضون ذلك، تشهد المناطق الحدودية بين اليمن والسعودية تصعيداً مستمراً. وأكد مصدر في «الإعلام الحربي» استمرار الاشتباكات بين الجيش اليمني والجيش السعودي داخل محافظة نجران، مشدداً على أنّ المبادرة لا تزال بيد القوات اليمنية المسنودة بـ«اللجان الشعبية» في أكثر من جبهة.

وفي جيزان (مراسل «الأخبار» ــ يحيى الشامي) تعرضت مواقع عسكرية سعودية لأضرار جسيمة أمام هجمات نفذتها القوات اليمنية. وذهبت مصادر إلى حد الإعلان أنّه «خلال الأيام الثلاثة الماضية، سقطت أكثر من عشرة مواقع مطلة على الخوبة وفي وسطها». ومدينة الخوبة السعودية تنقسم فعلياً بين مدينتين (القديمة والجديدة)، كلاهما شبه خال من السكان بعدما حولهما النظام السعودي إلى مناطق عسكرية مكتظة بالآليات العسكرية إثر هزيمته في «الحرب السادسة» عام 2009. وقال مصدر ميداني «نستطيع الجزم اليوم بأن كامل مدينة الخوبة القديمة وأجزاءً كبيرة من المدينة الجديدة باتت تحت سيطرة المقاتلين اليمنيين».


تعمل السعودية على
إنشاء مطار في صافر للسيطرة على النفط

وتجدر الإشارة إلى أن النظام السعودي كان قد عمد إلى إخلاء مئات القرى السعودية إبان «الحرب السادسة»، وشرع في استحداث عشرات المواقع العسكرية على كامل السلاسل الجبلية المحيطة بالخوبة، إضافة إلى المواقع والمعسكرات المنتشرة وسط المدينة الخالية من السكان. وحالياً، يتقدم الجيش اليمني و«اللجان» باتجاه المدينة وفق خطط عسكرية تهدف إلى تطهير الجبال قبل الوصول إلى وسط المدينة وشوارعها، وهي المرحلة التي بدأت عقب سقوط موقع الجابري العسكري شرقي المدينة وموقع قوى العسكري، غرباً.
وكان النظام السعودي قد دمّر مجمّع قوى العسكري قبل وصول المقاتلين اليمنيين إليه، وهو إجراء يتخذه عادة قبل فرار الجنود السعوديين، ما يخلّف أضراراً كبيرة في قطع حربية كدبابات «ابرامز» و«برادلي» (أميركية الصنع). ويعدّ سقوط موقع العمود العسكري الضربة الأخيرة التي مهدت الوصول إلى الخوبة. ويذكر أن وزير الدفاع السعودي، محمد بن سلمان، كان قد زار الموقع في بداية العدوان على اليمن، وقد نشر «الإعلام الحربي» للجيش اليمني أخيراً مشاهد تظهر عمليات تفجير برج الرقابة التابع للموقع.
في الأثناء، في الجبهة الداخلية، تمكّن الجيش و«اللجان»، ليل أمس، من «تطهير» كل من مديرية العدين ومديرية بعدان التابعتين لمحافظة إب وسط اليمن من المسلحين. وعقب ذلك، شنّت طائرات العدوان غارات مكثفة على مدينة إب، وُصفت بالانتقامية، واستهدفت عدداً من المناطق السكنية.
وفيما أكدت مصادر محلية تدمير الطيران السعودي لعدد من المنازل في جبل ربي (وهو جزء من المدينة)، أعلن «الإعلام الحربي» استشهاد اللواء المتقاعد محمد السنباني مع كامل أسرته في قصف الطيران السعودي أمس. ويرى مراقبون أن استهداف اللواء السنباني المتقاعد الذي لا يصطف حالياً مع أي جبهة ولا يمارس العمل العسكري إطلاقاً، «قد يشكل رسالة موجهة إلى كل رجال الجيش الوطني الذين يرفضون الاصطفاف إلى جانب العدوان».
وفي تطور ميداني مهم، ذكر مصدر في «الإعلام الحربي» أنّ هناك تقدماً كبيراً للجيش و«اللجان الشعبية» في جبهة مأرب «بالرغم من الإمدادات الكبيرة والمتطورة التي وصلت من السعودية أخيراً لميليشيات الإصلاح والقاعدة عبر منفذ الوديعة». وبحسب المصدر، فإنّ «قبائل الجدعان أعلنت وقوفها الى جانب الجيش واللجان». وقلل المصدر من أهمية ما يتناقله إعلام العدوان بشأن «الزحف من مأرب إلى صنعاء».
وفي الأثناء، تعمل السعودية عبر وكلائها على إنشاء مطار عسكري في منطقة صافر حيث تقع شركات وحقول نفطية مهمة. ويرى مراقبون أن إنشاء المطار هناك يأتي في سياق مؤامرة سعودية ــ إماراتية على منابع النفط والغاز.
وفي الجنوب حيث يسيطر تنظيم «القاعدة» على معظم المحافظات، تتصاعد حدة المواقف الرافضة للواقع الذي فرضته قوات الغزو السعودي والإماراتي. وبحسب سكان محليين في مديرية التواهي التابعة لمحافظة عدن، فإنّ مقتنيات قديمة لفندق أثري عتيق يفوق عمره المئة عام (فندق كريسنت)، باتت تباع حالياً في الأسواق بعدما نهبتها المجموعات التابعة لـ«القاعدة» و«الإصلاح» قبل نحو أسبوع. ويندرج ذلك في سياق ما تشهده محافظة عدن من فوضى أمنية وحالات نهبٍ واسعة أعقبت انسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» وسيطرة المجموعات المسلحة التي تتوزع بين «القاعدة» و«داعش» و«الإصلاح» وسط ضعف «الحراك الجنوبي».
وفي المكلا (عاصمة محافظة حضرموت)، القابعة تحت سيطرة «القاعدة»، خرج المئات من المواطنين في تظاهرات حاشدة، ليل أمس، ضد ممارسات التنظيم. وأكدت مصادر محلية أن عناصر «القاعدة» في المدينة ينفذون أحكام إعدام وجلد بحق عشرات المواطنين يومياً.
وتأتي موجة الاحتجاجات التي تشهدها المكلا بالتزامن مع زيارة مفاجئة لرئيس «المجلس الأهلي الحضرمي» (التابع للقاعدة)، بن الشكل، مع عدد من أعضاء المجلس للرياض. وأحيطت الزيارة بالسرية، وأحدثت انقسامات حادة طفت على السطح داخل الكيان السياسي الذي أنشأته «القاعدة» في وقت سابق برعاية السعودية. وفيما لم يفصح المصدر لـ«الأخبار» عن أهداف الزيارة وحيثياتها، أكد أنّ أول مقابلة أجراها رئيس «المجلس» ومرافقوه في الرياض كانت ‏مع الجنرال الفارّ، علي محسن الأحمر، ومن المتوقع أن يقابل الوفد أيضاً الرئيس الفارّ، عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة المستقيلة، خالد بحاح.