strong>بعثت سوريا، أمس، رسالة واضحة للإدارة الأميركية، عشية زيارة دبلوماسي أميركي لدمشق. مغزى الرسالة: نسمع كلاماً طيباً من الإدارة الأميركية، لكن ننتظر الأفعال الطيبة



انتهز وزير الخارجية السوري وليد المعلم، مؤتمره الصحافي مع نظيره الروماني تيودور باكونسكي في دمشق، ليطلق كلاماً حذراً في إيجابيته للأميركيين بشأن المسار السوري في مفاوضات «السلام» مع إسرائيل. وقال المعلم عن الزيارة المرتقبة لمساعد مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، فريدريك هوف، إنّ «هذه ليست المرة الأولى التي يأتي فيها هوف لدمشق، والحديث يدور حول العموميات، فلا يزال التركيز الأميركي ينصب على المسار الفلسطيني من دون أن يهملوا أن الهدف الأميركي للرئيس باراك أوباما هو سلام شامل على كل المسارات».
وأشار المعلم إلى أنه، في لقائه الأخير مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، سمع «كلاماً طيباً». وأضاف: «في السابق كنا نسمع كلاماً، الآن سمعنا كلاماً طيباً، لكن ما زلنا ننتظر الأفعال الطيبة». وشدد رئيس الدبلوماسية السورية على أن «الأساس لإطلاق عملية السلام هو الموقف الإسرائيلي؛ فإذا لم يكن لدى تل أبيب إرادة سياسية لصنع السلام، فكل هذه الحركات تبقى ديكوراً»، مجدداً موقف سوريا من السلام: إذا ما التزمت إسرائيل الانسحاب من الجولان إلى خط الرابع من حزيران 1967، فإننا جاهزون للعودة للمفاوضات غير المباشرة من النقطة التي توقفت عندها عبر الوسيط التركي.
أما عن العلاقة مع أوروبا، التي تختصرها الشراكة السورية ـــــ الأوروبية، فبقي كلام المعلم عاماً؛ إذ إن دمشق «لا تزال في طور تكوين موقف سوري متكامل في هذا الموضوع من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومواءمة هذا الموضوع مع برنامج الإصلاح الوطني الذي تنهجه الحكومة».


إذا التزمت إسرائيل الانسحاب من الجولان فإننا جاهزون للعودة إلى المفاوضات غير المباشرة

وبشأن قمة الاتحاد من أجل المتوسط المقررة في لشبونة، أجاب: «حتى الآن، لم يقرر مستوى الحضور السوري في هذه القمة، وهذا سيتوقف على ما سيصدر من استنتاجات رئاسية في القمة، وعلى حل بعض المواضيع الإشكالية، ونريد أن نرى ما هي المواضيع السياسية التي ستركز عليها القمة قبل أن يتخذ القرار السوري».
وبالنسبة إلى محادثات الوزير الروماني مع الرئيس بشار الأسد، كشف الوزير السوري عن أنها «كانت محادثات بناءة، وتناولت الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية والتخطيط للزيارة التي سيقوم بها الأسد لرومانيا» الشهر المقبل.
بدوره، جدد باكونسكي موقف بلاده المؤيد لإقامة دولة فلسطينية، بدليل مواصلة الاتحاد الأوروبي تمويله لبناء المؤسسات الفلسطينية. وتابع: «أما من حيث الضغط الأوروبي على إسرائيل، فنحن نعمل من خلال الاتحاد ومجلس وزراء الخارجية، ونبذل جهداً دبلوماسياً بهذا الشأن، ونبعث رسائل تفيد بدعمنا لإقامة سلام عادل وشامل».
وأشار باكونسكي إلى أنّ بلاده، من خلال الاتحاد الأوروبي، تسعى «إلى تحقيق إجماع والتحدث بصوت واحد ونشجع جميع الأطراف على التوصل إلى تسوية، ولا دولة أوروبية تعارض إقامة دولة فلسطينية». وفيما اعترف الوزير الروماني بأن بوخارست «تحاول تحقيق التوازن وعدم الانحياز، ولدينا علاقات جيدة بالطرفين»، عاد وانتقد إيران ضمناً، عندما أكّد أن بلاده لا تدعم «التطرف ومثل تلك الدعوات إلى إزالة إسرائيل». وهنا قاطعه المعلم قائلاً إن «العالم تعب فعلاً من سياسات إسرائيل، فالمجتمع الدولي مجمع على أن يرى سلاماً عادلاً وشاملاً في المنطقة، وإسرائيل تسبح عكس التيار من دون حساب».
(يو بي آي، سانا)