القاهرة | تنفيذاً لوعود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتشكيل البرلمان قبل نهاية العام الجاري، لم تكتف «اللجنة العليا للانتخابات» بدعوة المواطنين إلى الانتخابات البرلمانية ابتداءً من يومي 18 و19 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، بل أعلنت فتح باب الترشح واستقبال طلبات الأحزاب والأفراد الراغبين في الترشح على مقاعد الفردي والقوائم بدءاً من يوم غد (الثلاثاء)، الأول من أيلول (سبتمبر)، وذلك لمدة 12 يوماً من تاريخه.


قرار جاء مفاجئاً للراغبين في الترشح إضافة إلى القوى السياسية، خاصة أنه وفقاً للمتبّع لشأن إجراءات تحديد مواعيد الانتخابات ووفقاً لقرار اللجنة نفسها الذي سبق أن أصدرته في الثامن مع كانون الثاني الماضي (بدعوة الناخبين إلى الانتخابات التي أوقفها القضاء في آذار/ مارس الماضي)، فإنه يفصل ما بين تحديد مواعيد إجراء الانتخابات وفتح باب الترشح لها بمدة لا تقل عن 30 يوماً، تماماً كما سبق أن أصدرت «اللجنة العليا» قرارها رقم 1 لسنة 2015 بدعوة المواطنين إلى الانتخابات في 8 كانون الأول (يناير)، في حين أصدرت قرارها بفتح باب الترشح في 8 شباط (فبراير) الماضي.


الفارق بين
الدعوة إلى الانتخاب ثم فتح باب الترشح يوم واحد فقط


لكن، هذه المرة دعت اللجنة المواطنين إلى الانتخاب وأعلنت فتح باب الترشيح بعد 24 ساعة فقط من الدعوة، وهو ما فسره رئيس اللجنة المستشار أيمن عباس، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أمس، برغبة اللجنة في إنجاز كل إجراءات الانتخابات قبل نهاية العام الجاري، إلى جانب أن «اللجنة اعتمدت على الإجراءات التي سبق أن اتخذتها عند الإعداد للانتخابات التي كان مقرراً انطلاقها في 21 مارس الماضي» لولا إصدار المحكمة الدستورية العليا أحكامها بعدم دستورية قوانين الانتخابات.
وللتذكير، فإن الانتخابات البرلمانية، وفقاً لقرار «اللجنة العليا» الصادر برقم 65 لسنة 2015 ستجري على مرحلتين: الأولى تضم محافظات الوجه القبلي في جنوب مصر (الجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط والوادي الجديد وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والإسكندرية والبحيرة ومرسي مطروح)، على أن تجرى الانتخابات البرلمانية فيها يومي الأحد والاثنين 18 و19 تشرين الأول (أكتوبر)، فيما سيصوّت مواطنو تلك المحافظات المقيمون خارج مصر في دوائرهم بتاريخ 17 و18 من الشهر نفسه. أما إذا لم تحسم أيّ من الدوائر في تلك المحافظات خلال المرحلة الأولى، تجري مرحلة إعادة لتلك داخل البلاد بتاريخ 27 و28 من الشهر نفسه، وخارجها بتاريخ 26 و27 أيضاً.
أما القاهرة ومحافظات الوجه البحري في شمال مصر (القليوبية والدقهلية والمنوفية والغربية وكفر الشيخ والشرقية ودمياط وبورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال سيناء وجنوب سيناء)، فستجري الانتخابات فيها يومي الأحد والاثنين 22 و23 تشرين الثاني (نوفمبر)، كذلك سيصوّت مواطنو تلك المحافظات خارج البلاد في السفارات والقنصليات يومي 21 و22 من الشهر نفسه. أما الإعادة داخل مصر ففي 1 و2 كانون الأول (ديسمبر)، وخارجها في 30 تشرين الثاني، والأول من كانون الأول.وإذا سارت الأمور على النحو المقرر، فإنه وفقاً للجدول الزمني المعلن، من المقرر أن ينعقد البرلمان قبل منتصف كانون الأول المقبل، ليتم وعد السيسي الذي أطلقه قبل أشهر، وسط انتقادات دولية لتأخر الجزء الأهم والأخير من «خريطة الطريق» التي عزل بموجبها الرئيس الأسبق محمد مرسي.
أما عن مصير المرشحين الذين سبق أن تقدموا بأوراقهم إلى «اللجنة العليا» سابقاً، فقد قال المستشار عباس، وهو أيضاً رئيس محكمة استئناف القاهرة، إن «مستندات المرشحين محفوظة واللجنة ستعتمدها ما ظلت شروط الترشح قائمة، ولن يطلب من هؤلاء سوى التقدم بطلبات ترشح جديدة». وتابع: «أنهينا كل إجراءات تنظيم توزيع الرموز الانتخابية على مرشحي الفردي والقوائم إلى جانب وضع ضوابط توقيع الكشف الطبي على المرشحين من ذوي القدرات الخاصة (ذوي الإعاقة) أو الأشخاص العاديين داخل مصر وخارجها، إضافة إلى وضع ضوابط الدعاية الانتخابية والتمويل والإنفاق في الدعاية». كذلك لفت إلى أن الانتخابات المرتقبة ستكون الأخيرة من نوعها التي ستجريها «اللجنة العليا»، والتي ستعهد إلى «الهيئة الوطنية للانتخابات» عملاً بدستور البلاد الجديد.
ويتكون البرلمان الجديد من 568 مقعداً يجوز لرئيس الجمهورية تعيين ما لا يزيد على 5% منهم، في حين ينتخب 448 عضواً على أساس النظام الفردي و120 على أساس نظام القوائم المغلقة المطلقة.