القاهرة | في محاولة أخيرة لترتيب الأوراق قبل معركة الانتخابات النيابية في مصر، تسعى التحالفات بخطى سريعة إلى إعادة ترتيب أوراقها وصولاً إلى تشكيل قائمة وطنية موحدة، كما سبق أن طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من الأحزاب، لكن مجريات اللعبة تؤكد أن الساحة قد تعج بثلاث قوائم لا واحدة، بينما تبدو الأغلبية البرلمانية حائرة أمام غموض أسماء المرشحين وغياب قوة مؤثرة في الشارع حتى الآن.


أولى القوائم التي أعلنت اندماجها لتكون القائمة الأولى، نشأت من تحالف «في حب مصر» مع «الجبهة المصرية»، لتشكيل قائمة موحدة هي الأكبر حتى الآن في التحالفات. وكان التحالف الأول يضم: أحزاب «الوفد، والمحافظين، والمصريين الأحرار، ومستقبل وطن»، وعدداً من الشخصيات العامة، فيما تضم «الجبهة»: أحزاب «التجمع، والحركة الوطنية، وتيار الاستقلال».
وجاء في البيان الصادر عن اجتماع مشترك بين قيادات الطرفين أن المناقشات دارت حول «إعلاء المصلحة العليا للبلاد في ظل التحديات الراهنة التي تستهدف الدولة»، لذا أعلن «الاتفاق النهائي على اندماج ائتلاف الجبهة المصرية مع تحالف في حب مصر». وفي مخرجات الاجتماع، جرى الاتفاق على وضع معايير أساسية لاختيار المرشحين، مع رفض سياسة المحاصصة «أي تقسيم المقاعد بنسبة عددية لكل حزب»، كما «تقرر التنسيق على المقاعد الفردية لخوض الانتخابات».
على جانب آخر، تقف قائمة «صحوة مصر» التي تصنف على أنها الأقرب إلى ما تبقى من ثورة 25 يناير، ويعكف على تشكليها عبد الجليل مصطفى، وهو عضو لجنة «الخمسين» السابق. وتضم «صحوة مصر» في طياتها شخصيات عامة، مع أحزاب: «التيار الديموقراطي، والكرامة، والتيار الشعبي، والدستور، ومصر الحرية، والعدل، والتحالف الشعبي».
لكن هذه القائمة الثانية تواجه أزمة في استكمال مرشحي القوائم الأربع، وذلك بسبب غياب توجه واضح لها أو تقدير لفرص فوزها حتى الآن. ويوضح مصدر من فريق تشكيل القائمة ــ تحفظ على ذكر اسمه ــ أن ما يشاع عن أنها «ستكون قائمة للمعارضة المستأنسة» هو ما يضعف فرص الانضمام إليها.
قائمة ثالثة يعكف على تشكيلها محمد غنيم، الجراح الشهير في القليوبية، تحت مسمى «الجبهة الوطنية»، ومن أبرز الأحزاب المنضمة إليها: «التجمع ومصر المستقبل، والمؤتمر، والاشتراكي، والوفاق، واللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية»، وشخصيات مستقلة.
وحالياً، تعقد الأحزاب، كلٌ على حدة، اجتماعات للاستعداد للانتخابات البرلمانية، وأقوى الأحزاب المنتظر بروزها في الساحة، الأحزاب الليبرالية التي يمولها رجال الأعمال، كـ«الوفد، والمصريين الأحرار، والمؤتمر»، فيما تتراجع أحزاب اليسار التي تفقتر إلى الأموال، العنصر الحاسم في هذه المعركة الانتخابية، ولا سيما أن القوى التي تعد وليدة الثورة ترفض التحالف مع فلول نظامي حسني مبارك أو «الإخوان المسلمين»، ومنها «الدستور»، الذي أسسه محمد البرادعي، و«التحالف الشعبي الاشتراكي، والمصري الديموقراطي الاجتماعي».
أما «الوفد»، فإنه يعقد اجتماعاً يوم غد (الثلاثاء) لهيئته العليا، من أجل مناقشة استعداده للانتخابات البرلمانية. وعن فرص الحزب واستعداده للانتخابات البرلمانية، يقول المتحدث الإعلامي باسم «الوفد»، بهجت الحسامي إنه «لا يمكن تحديد قوة حزب الوفد وحده بالشارع المصري»، مشيراً إلى أن المعادلة الحاسمة للعبة الانتخابية هي «العلاقة بين الناخب والمرشح التي تعتمد على آلية الاتصال المباشر، وتقديم الخدمات، وكذلك العصبية العائلية، وخاصة في الانتخابات الفردية».


حتى الآن توجد 3 قوائم انتخابية قد تحظى أكبرها بدعم الدولة


وبالسؤال عن عدد مرشحي الحزب للانتخاب بالنظام الفردي، رد الحسامي: «لدينا عدد مرشحين أكثر من المطلوب لخوض الانتخابات بضعفين أو بثلاثة أضعاف، ولكن قوة كل مرشح هي التي ستحكم استمراريته، كما إان الرأي النهائي هو للجنة الانتخابات». وتابع: «الوفد هو الحزب المدني الأول الذي حصد أكبر عدد من المقاعد في منافسة جميع التوجهات المدنية المختلفة، في آخر انتخابات برلمانية»، مستشهدا بالتطور الذي حدث للأعضاء المنضمين، وقد «بلغ 360 ألف عضو بعدما كان 4 آلاف فقط قبل الثورة».
ولا يغيب السؤال عن حزب «الحركة الوطنية» (رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق)، الذي قال نائب رئيسه، المستشار يحيى قدري، إن تحالفهم مع قائمة «في حب مصر» لا يعني تنازلهم عن الرغبة في الحصول على الأغلبية البرلمانية، مشيراً إلى أن «لجنة الانتخابات ستقرر خلال ساعات (ليلة أمس) عدد المرشحين على المقاعد الفردية»، فيما سيكون التنسيق مع «في حب مصر» على مقاعد القائمة فقط. وأضاف قدري: «الفريق أحمد شفيق لم يطرح اسمه ضمن القائمة لكونه لم يعلن رغبته في الترشح»، لافتاً إلى أن «الحركة الوطنية» لم يناقش المرشح لتولي منصب رئيس الحكومة في حال حصدهم الأغلبية... «لكل حادث حديث، وتركيزنا الآن على اختيار أفضل العناصر للترشح».