استكمل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وضع اللمسات الأخيرة لإحكام سيطرته كلياً على «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير». وجّه الدعوات إلى الأفراد والفصائل الذين يريد حضورهم، مستبعداً نواب حركة «حماس» في المجلس التشريعي، الذين هم وفق القانون الفلسطيني حكماً أعضاءٌ في «المجلس الوطني» للمنظمة.


لم يكتف عباس بذلك، فعجّل بعقد الجلسة مقرّباً موعدها إلى «يومي 14 و15 أيلول المقبل، بدلاً من 15 و16»، كما صرّح عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد.
وبسبب التعجيل في عقد الجلسة وضيق الوقت، لن يستطيع عدد كبير من أعضاء المجلس المشاركة في الجلسة، لأن فلسطينيي الخارج لن يتمكنوا من الحضور إلى رام الله، كما أن إسرائيل لن تسمح بمرور معظم أعضاء المجلس من سكان غزة إلى رام الله.
هكذا، ستخلو الساحة لعباس ورجاله لاختيار أعضاء «اللجنة التنفيذية» الذين يريدون، كما يظهر في محضر الاجتماع المسرب من لقاء عباس مع كبير المفاوضين صائب عريقات ومتابع التنسيق الأمني اللواء ماجد فرج (الأخبار العدد ٢٦٧٣)، إذ إن عباس سيطيح أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه وسيأتي بمقربين منه.
وكان الأحمد قد دعا الفصائل إلى حشد جهودها لتأمين حضور النصاب القانوني، وهو أكثر من ثلثي الأعضاء. ولفت إلى أن حركته «ستقترح البند السياسي الأول حول انسداد عملية السلام وتعثرها، والاستيطان وإرهاب المستوطنين، ومخاطر تصعيد دولة الاحتلال ضد شعبنا، وأوضاع اللاجئين خارج الأرض المحتلة، وخاصة في مخيم اليرموك في سوريا وعين الحلوة في لبنان، إضافة إلى البنود الأخرى على جدول الأعمال».
في المقابل، قال النائب والقيادي في «حركة المقاومة الإسلامية ــ حماس» حسن يوسف، إن رئاسة المجلس الوطني لم توجّه أي دعوة لنواب «حماس» لحضور اجتماع المجلس.
وأضاف يوسف في حديث صحافي إن هذا «يشير إلى انقلاب على الشرعية الفلسطينية التي تمثلها حماس صاحبة أكبر عدد من النواب في المجلس التشريعي، وتشير إلى التفرد بالقرار الفلسطيني». لكنه أكد أنه «حتى لو وجهت دعوة لنا، فإننا لن نشارك في الاجتماع، كونه ليس المدخل الصحيح لمعالجة الوضع الفلسطيني... دعوة المجلس لا دخل لها في ترتيب البيت الفلسطيني بقدر ترتيب بعض الأوراق لجهة معينة».
في السياق نفسه، اعتبر القيادي الحمساوي موسى أبو مرزوق أن «أبو مازن سيعقد اجتماعاً مصغراً لانتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية، مستفيداً من منع الاحتلال دخول الأعضاء من خارج الضفة الغربية، وسوف يستخدم قانون ظروف قاهرة، ويُعقد اجتماع مصغر».
وقال أبو مرزوق: «آذار من عام 2005 كان يوماً تاريخياً حينما باتت المنظمة وللمرة الأولى تجمع الفلسطينيين تحت مظلة واحدة، بشرط إعادة البناء وتحسين الأداء، لكن يوم 15 أيلول المقبل سيكون يوم تمزيق المظلة وفقدانها لشرعية التمثيل». كما طالب بضرورة «إفشال هذه الدعوة وإبطال هذا الإجراء».
في الإطار، نقل مصدر في «اللجنة التنفيذية»، رفض الكشف عن هويته، لوكالة «الأناضول» التركية، أن «المكتب السياسي لحركة حماس أبلغ الجهات المختصة عدم مشاركته في جلسات المجلس الوطني».
من جهة أخرى، وفي كلمة خلال حفل تخريج مخيمات «طلائع العودة» الذي نظمته «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في غزة، السبت الماضي، قال عضو المكتب السياسي للجبهة جميل مزهر، إننا «نرفض سياسة الهيمنة المتبعة في الدعوة الى عقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني، بهدف تفصيل لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير على مقاس القيادة المتنفذة».
واعتبر مزهر أن «هذه الخطوة ستعمق الأزمة الفلسطينية الراهنة وستكرس الانقسام، وستفتح الباب واسعاً أمام تداعيات خطيرة لن يستطيع أحد التحكم بنتائجها السياسية على المصالحة الفلسطينية والمشروع الوطني». كما طالب بإجراء انتخابات للمجلس الوطني «وفق التمثيل النسبي الكامل، والتوافق حيثما لا يمكن إجراء انتخابات، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك في مدة لا تتجاوز ستة أشهر».
(الأخبار، الأناضول)