كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن أن ما يسمى «الإدارة المدنية» التابعة لجيش العدو، شكلت طاقماً من أجل مفاوضة المستوطنين في منطقة الأغوار، على تعويضهم بأراض بديلة بعد سيطرتهم على خمسة آلاف دونم تعود ملكيتها لفلسطينيين، وهي مسجلة بأسمائهم في «الطابو».


وأضافت الصحيفة إن المستوطنين سيطروا على هذه الأراضي وزرعوها طوال سنين، فضلاً عن أن قوات العدو منعت أصحابها الأصليين من الفلسطينيين من دخولها، برغم أن ملكيتها تعود لهم رسمياً.
كيف حدث ذلك، وما هو المسار الذي سلكه؟، توضح «هآرتس» أن الاحتلال سبق أن أعلن الأراضي المتاخمة لنهر الأردن على أنها منطقة عسكرية مغلقة في 1967، وتنفيذا للأمر العسكري 151، وبعد مدة قصيرة، شيّد الجيش سياجاً حدودياً على كيلومترين من نهر الأردن. وأضافت الصحيفة: «في ثمانينيات القرن الماضي، قررت الحكومة الإسرائيلية تشجيع المستوطنين على فلاحة الأراضي الفلسطينية التي تقع في تلك المنطقة، بما فيها التي تبلغ مساحتها خمسة آلاف دونم وتعود ملكيتها لفلسطينيين وفق سجلات الطابو».
وهدف قرار الحكومة آنذاك إلى إيجاد منطقة عازلة على الشريط الحدودي لمنع المتسللين، ثم إنه «أتى بعدما كان قرار الحكومة في البداية منع استخدام أراضي الفلسطينيين، لكن في تشرين الأول 1981، قرر مساعد وزير الآمن للشؤون الاستيطانية (آنذاك)، أوري بار أون، السماح للمستوطنين باستخدام تلك الأراضي».
وكانت «هآرتس» قد نشرت في 2013 تحقيقاً كشف عن أن سلطات الاحتلال حولت تلك الأراضي إلى الدائرة الاستيطانية في «الهستدروت» الصهيونية كي تتصرف بها وتحولها إلى المستوطنين في الغور، وهو ما أثار تساؤلات عن «كيفية وشرعية» هذه الصفقة.
وفي أعقاب ما نشرته الصحيفة، قدم عدد من أصحاب الأراضي التماساً إلى «المحكمة العليا الإسرائيلية»، مطالبين باستعادة أراضيهم. وفي نيسان الماضي، وجهت «المحكمة العليا» انتقادات لسلوك سلطات الاحتلال وسيطرتها على أراض بملكية فلسطينية خاصة. وأصدرت، كما تقول، أمراً مؤقتاً يجبر الدولة على تفسير عدم إعادة الأراضي إلى أصحابها الشرعيين، وهو ما اعتبرته وزارة الأمن تمهيداً لإصدار قرار بإخلاء الأراضي وإعادتها إلى أصحابها.
بعد ذلك، وبدلاً من البحث في كيفية التعويض عن أصحاب الأراضي من الفلسطينيين الذين منعوا من استثمارها طوال السنوات الماضية، شكلت «الإدارة المدنية» التابعة لجيش العدو، طاقماً لبحث سبل التعويض عن المستوطنين الذين سيطروا على أراض ليست لهم. وأوضحت «هآرتس» أن المشكلة الأساسية التي تواجه الطاقم هي عدم توافر خمسة آلاف دونم يمكن منحها للمستوطنين في المنطقة «بطريقة قانونية».