ليس جديداً الموقف الذي كرّره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن أن خطر الجمهورية الإسلامية في إيران أكبر بكثير مما تمثله «داعش»، بل هو موقف، ورؤية سبق أن صدع بها أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة. وكان نتنياهو قد حذّر منذ أكثر من سنة، من ضرب «داعش» من دون أن يقترن ذلك بضرب محور المقاومة الذي تتزعمه طهران. وأوضح في أكثر من مناسبة أن القضاء على «داعش» وبقاء إيران كدولة نووية يعني الانتصار في المعركة وخسارة الحرب.


ويأتي الموقف الذي كرره نتنياهو أمام نظيره الإيطالي، ماتيو رينزي، وقارن فيه بين ما تمثله إيران في محور المقاومة من خطر على إسرائيل والمصالح الغربية، وبين «داعش»، امتداداً لمواقفه السابقة. ولا علاقة له ابتداء بالاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى، بل أتى الاتفاق ليؤكد لنتنياهو مخاوفه ويرفع من درجة قلقه إزاء المستقبل، وخصوصاً في ضوء مفاعيل الاتفاق غير النووية، إن لجهة النتائج الاقتصادية والمالية، أو العسكرية والسياسية.
وفي ما يتعلق باهتمام الرأي العام الدولي بـ«داعش» تحديداً، رأى نتنياهو أنه يعود إلى «الوحشية» التي يتسم بها هذا التنظيم «وجذبت العالم... غير أنني أعتقد بأن هناك تهديداً أخطر بأضعاف تشكله إيران، وبشكل خاص في ضوء برنامجها النووي». ومن أجل إضفاء قدر من الواقعية على موقفه من الاتفاق، زعم نتنياهو أن إسرائيل لا تعارض برنامجاً نووياً مدنياً في إيران، معتبراً أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران يتيح لها «الاحتفاظ وتوسيع بنية تحتية هائلة، ما من حاجة إليها بتاتاً لأهداف نووية مدنية، لكنها ضرورية تماماً لإنتاج أسلحة نووية». وأضاف نتنياهو إن هذه الصفقة ستسمح للإيرانيين، خلال 13 سنة، بالاحتفاظ بكمية من أجهزة الطرد المركزي، تمكنها من تخصيب القدر الذي تريد من اليورانيوم ولأي مستوى تريد، الأمر الذي يعني أن إيران التي تدعم وتعتمد الإرهاب هي دولة على عتبة ترسانة نووية كاملة.
وترجمة للخطاب الذي تعتمده إسرائيل في مواجهة الاتفاق النووي، أكد نتنياهو أن مليارات الدولارات التي ستحصل عليها إيران مع رفع العقوبات عنها، بموجب الاتفاق، ستتيح لها تمويل الإرهاب في كل مكان. وقبيل اجتماعه مع رئيس الوزراء الإيطالي، أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية أن إيران «ستحصل على مئات مليارات الدولارات نتيجة رفع العقوبات ونتيجة الاستثمارات التي ستستخدمها في تمويل سياستها العدوانية والإرهاب في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا وما وراء ذلك». وأعرب عن اعتقاده بأن «إيران ستتحوّل إلى دولة غنية بأضعاف، وأقوى عسكرياً بأضعاف، وهو ما سيُصعِّب بشكل جوهري مواجهة طموحاتها النووية في المستقبل».
(الأخبار)