انتخابات صوريّة لا تغيّر من واقع الأزمة السياسيّة


شهيرة سلّوم
«بيروت الخليج»، هكذا يصفها روّادها، في علاقاتها مع دول الجوار الخليجي. يقولون إنها «جنّتهم السياحية»، وقلعة متينة في مواجهة التمدّد الإيراني في المنطقة، وحليفة للمشروع الأميركي باستضافتها الأسطول الخامس للبحرية الأميركية. منطقة ساحرة، أجانبها أكثر من مواطنيها، الذين لا يتجاوز عددهم نحو 600 ألف نسمة. تحيا في خضم ضجة سياسية صاخبة في ظل الخليج الصامت، لكنّها أيضاً تقع على فوهة بركان قد ينفجر في أيّ لحظة، قد تكون نموذجاً لما يجري في المنطقة ممّا يسمى «مشاريع تفتيتية»، نتيجة أزمة مستشرية تقوم على حرمان الغالبية الشيعية المساواة، واستئثار فئة حاكمة بالمقدّرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
أكثر من 350 ألف ناخب من مواطني المملكة «الصغيرة»، يتوجهون اليوم الى مراكز الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب والمجلس البلدية. ويتألف مجلس النواب من 40 عضواً يُنتخبون بالاقتراع العام السرّي المباشر لأربع سنوات (المادة 56 من الدستور). ويشكل مع مجلس الشيوخ، المجلس الوطني.
مجلس الشيوخ، بدوره، يتألف من 40 عضواً يعيّنون بأمر ملكي لأربع سنوات، بحسب نص المادة 52 من الدستور، التي تنتقدها المعارضة وتسعى إلى تعديلها، لأنها تغيّب التمثيل العادل للغالبية الشيعية في البرلمان. إذ يؤلف المجلسان معاً هيئة تشريعية، بحيث لا يصدر قانون إلا إذا أقرّه المجلسان وصدّق عليه الملك.
ويقترع البحرينيون في 5 محافظات، تحوي40 دائرة انتخابية، وفي كل دائرة تتنافس مجموعة من المرشحين على مقعد واحد، فضلاً عن مراكز عامة إضافية يبلغ عددها 10، لتسهيل عملية الاقتراع، بحسب السلطات، والسماح لأولئك الذين لا يستطيعون الاقتراع في مكان إقامتهم، بممارسة حقهم الانتخابي في المراكز العامة.
وأهم الجمعيات السياسية التي تخوض الانتخابات (الدستور يمنع تأسيس الأحزاب)، جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وهي أكبر كتلة شيعية في المجلس الحالي، إذ تمثل 17 مقعداً من أصل 40. وفي الانتخابات الحالية تشارك «الوفاق» بـ18 مرشحاً يغلب عليهم الشباب التكنوقراط، وقد قللت من رجال الدين، مبقيةً على 2 منهم فقط.
ويمثّل المستقلون النسبة الساحقة من المرشحين، إذ يبلغ عددهم 85 مرشحاً، لكنهم في الواقع ينتمون الى جمعيات سياسية متنوعة. أما جمعية الإصلاح السلفية، فتشارك بـ7 مرشحين فقط. واللافت هو النسبة المتدنية من المشاركة الأنثوية، إذ لا يتعدى عدد المرشّحات الـ9.
وبحسب المحافظات، يتنافس في العاصمة 11 مرشحاً مستقلاً و6 مرشحين للوفاق، فاز أحدهم بالتزكية هو عبد الجليل خليل، إضافةً الى مرشح لكل من المنبر الإسلامي (إخوان مسلمين) والمنبر التقدّمي، على 8 مقاعد.
وفي محافظة المحرق، يمثّل المستقلون الكتلة الأساسية من المرشحين، وتغيب جمعية «الوفاق» كلياً، ويتنافس 20 مستقلاً مقابل 5 لحزب الأصالة، إضافةً الى مرشحَين اثنين لكل من جمعية وعد والعدالة الوطنية، وامرأة واحدة عن التجمع الدستوري و3 مرشحين عن المنبر الإسلامي. المنافسة بين التيارين السنّيّين (الأصالة والمنبر الإسلامي) يمكن أن تسمح لوعد والتجمع بتحقيق اختراق.
في المحافظة الشمالية أيضاً يسيطر المرشحون المستقلون، يتنافس 17 مرشحاً منهم و7 عن الوفاق، إضافةً الى مرشحة واحدة عن الفكر الوطني الحر ومجموعة مرشحين آخرين عن أحزاب صغيرة. وفي المحافظة الوسطى، يتنافس 22 مرشحاً مستقلاً، بينهم امرأة، مقابل 4 للوفاق و3 للمنبر الإسلامي، ومرشحة واحدة عن جمعية وعد وأخرى عن الفكر الحر.
وفي المحافظة الجنوبية يتنافس 14 مرشحاً مستقلاً، بينهم امرأتان، مقابل 2 للأصالة. وقد فاز 3 مرشحين مستقلين بالتزكية، بينهم امرأة هي لطيفة القعود.

بلديات

بالنسبة إلى الانتخابات البلدية، تعدّ كل محافظة منطقة انتخابية، وكل منطقة تقسم الى 10 دوائر انتخابية، ويُنتخب عضو واحد عن كل دائرة عن طريق الاقتراع المباشر، وفقاً لمرسوم تنظيم الانتخابات البلدية الرقم (3) الصادر في 2002.
ويحق أيضاً لغير البحرينيين الاقتراع في الانتخابات البلدية، إذ تنص المادة الثانية من مرسوم 2002 على أنّه «يجوز لمن تتوافر فيه الشروط السابقة (أهلية الاقتراع) من مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن يشترك في انتخاب أعضاء المجالس البلدية إذا كان له محل إقامة دائم في دولة البحرين، ويجوز ذلك لغيرهم ممن يتملّكون عقارات مبنية أو أراضيَ في الدولة». وتجدر الإشارة الى أن قانون الانتخابات البحريني لا يسمح لمن هم دون الـ21 عاماً بالاقتراع.

هواجس المعارضة

أرادت المعارضة إلغاء المراكز الانتخابية العشرة الإضافية غير المرتبطة بدائرة انتخابية معينة، لأنها تجد فيها إمكاناً للتلاعب والتزوير. فلجأت جمعية «الوفاق» إلى القضاء لإلغاء هذه المراكز، لكن المحكمة رفضت طلبها. كما رفضت دعوى ثانية لها لإلزام لجنة الإشراف على سلامة الانتخابات بتسليمها كشوفاً بأسماء الناخبين وعناوينهم.
محاولات أرادت منها المعارضة تأمين أقل قدر ممكن من الشفافية وسلامة الانتخابات، إذ إنها تخشى من تدخل الجيش والسلطة في الانتخابات.
لكن في المقابل، بدت جمعية الوفاق متفاءلة حيال الانتخابات. ورأت أن الإجراءات الأمنية الأخيرة للسلطات، واعتقال ما سُمي خلية إرهابية مؤلفة من 23 ناشطاً شيعياً في آب الماضي، مثّلا تحفيزاً للناخبين الشيعة للمشاركة بفعّالية في الانتخابات، وهي تأمل تعزيز وجودها في المجلس عبر الفوز بـ 18 مقعداً.
ولم تتوقف الحملة التي سبقت الانتخابات ضدّ المعارضة عند حدّ «تفكيك خلية إرهابية»، بل وصلت الى حدّ وقف المواقع الإلكترونية للمعارضة، واعتقال المسؤولين عنها. وتحدثت تقارير عن تعرض المعتقلين للتعذيب وحرمانهم الزيارات. وترافقت الحملة مع اندلاع أعمال عنف واشتباكات متفرقة بين العناصر الأمنيين وأنصار المعارضة. تصعيد وجدت فيه المعارضة محاولة للتضييق عليها قبيل الانتخابات.
لكن في الإجمال، لا يُتوقع أن تُحدث الانتخابات تغييراً لافتاً في البحرين. فالمجلس المنتخب سيبقى في النهاية نصف الهيئة التشريعية، والنصف الثاني هو مجلس الشيوخ، الذي تعيّنه الأسرة الحاكمة، وبالتالي فإن الكلمة الفاصلة في الحكم ستبقى لهذه الأسرة، والتغيير لن يأتي عبر الانتخابات بل عبر تعديلات جذرية تُصلح الخلل التاريخي.



دوائر الانتخاب

الثقل السكاني والانتخابي يتركز في المحافظتين الشمالية والوسطى، وتتوزع المحافظات على الشكل الآتي: الجنوبية، تضم 6 دوائر انتخابية، هي الأكبر مساحة، إذ تمثّل أكثر من نصف مساحة البلاد، لكنها الأصغر لجهة عدد السكان، وعدد ناخبيها لا يتجاوز 24337 شخصاً. المحافظة الشمالية، تضم 9 دوائر انتخابية، ثاني أكبر المحافظات من حيث المساحة، عدد ناخبيها 114372 شخصاً.
المحافظة الوسطى، تضم أيضاً 9 دوائر انتخابية، عدد ناخبيها 110879 شخصاً، أي ما نسبته 30.9 في المئة من حجم الكتلة الإجمالية. محافظة المحرق التي تقع في أقصى شمال شرق البلاد، تضم 8 دوائر انتخابية و63001 ناخباً، أي ما نسبته 17.6 في المئة من حجم الكتلة الانتخابية الإجمالية، ومساحتها لا تتجاوز 7.4 في المئة من المساحة العامة.
أصغر المحافظات هي العاصمة، المنامة، وتضم 8 دوائر و46066 ناخباً، أي 12.8 في المئة من حجم الكتلة الكلية. ومجموع الناخبين يبلغ 358655 ألف ناخب.