شنّت قوات التحالف الذي تقوده السعودية، أمس، عملية برّية واسعة للسيطرة على محافظة مأرب، في هجومٍ يعدّه التحالف تمهيداً لشنّ «معركة صنعاء». وفيما يبدو سير المفاوضات السياسية لحلّ الأزمة اليمنية شبه معدوم، يدفع التحالف باتجاه زيادة الضغط الميداني على حركة «أنصار الله» والجيش، جواً وبرّاً، لا سيما على الطريق المؤدية إلى صنعاء من الجنوب (تعز) والشرق (مأرب).


وكانت أوساط مقرّبة من الجيش الموالي للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي قد أشارت في وقت سابق إلى أنّ العملية على مأرب تهدف إلى تطويق صنعاء، الأمر الذي سيتحقق عبر محورين. فعين التحالف على محافظة الجوف إلى جانب مأرب، لتشكيل المحور الأول (من الشرق) الذي ستنطلق القوات منه باتجاه صنعاء. إلا أن تلك الخطط تصطدم بوقائع ميدانية عدة، أولاها أن الجوف القريبة من الحدود مع السعودية لا تزال في يد الجيش و«أنصار الله» بالكامل، فيما تقابل مأرب والجوف من شمال الغرب محافظات عمران وصعدة وحجة، وهي تعدّ حاضنات عسكرية وشعبية تاريخية لحركة «أنصار الله».
ودخلت فجر أمس عشرات المدرعات والدبابات في مواجهات هي الأعنف في المحافظة، في وقتٍ تمكن فيه الجيش و«اللجان» من صدّ هجمات في الجبهة الشرقية للمحافظة الواقعة على الحدود الإدارية لمحافظة صنعاء. وفيما يصرّ إعلام التحالف على الترويج في هذه المعركة لدور «الجيش الوطني» الذي جرى العمل مؤخراً على تشكيله وتكريسه بديلاً من الجيش اليمني، أكدت مصادر عسكرية أن المواجهات دائرة مع مقاتلي حزب «الاصلاح» إلى جانب مسلحي تنظيم «القاعدة».
وتأتي العملية البرية بالتنسيق مع المنطقة العسكرية الثالثة الموالية لهادي والرياض، بعد وصول أربع دفعات من الأسلحة الثقيلة الحديثة من قوات التحالف بقيادة السعودية عبر منفذ الوديعة البرّي في حضرموت الى مأرب خلال الأيام القليلة الماضية، التي شهدت أيضاً تجهيز مطار عسكري في منطقة صافر النفطية لتستخدمه طائرات الأباتشي التابعة لقوات التحالف في العمليات.
ويواصل إعلام التحالف الحديث منذ أكثر من أسبوعين عن نيات للتقدم باتجاه صنعاء عبر مأرب التي تربط الجوف شمالاً بشبوة والبيضاء جنوباً، مستعرضين الإمدادات الإماراتية التي وصلت أخيراً لدعم المجموعات المسلحة. وفي هذا السياق، قال عضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله»، علي القحوم، في حديثٍ إلى «الأخبار» (علي جاحز)، إن الجيش و«اللجان» يمتلكون زمام المبادرة في مأرب حيث يتقدمون بشكل مستمر، مؤكداً أن «مأرب المدينة محاطة بالجيش واللجان من أغلب الاتجاهات». ووضع القحوم الهجوم على مأرب في إطار «محاولات الاعلام السعودي رفع معنويات الميليشيات هناك، لأنها باتت في موقع المنهار بسبب تساقط المواقع وتقدم الجيش واللجان وفقاً لخطط لم يتوقعها العدو». ويتابع القحوم قائلاً: «حديثهم عن التقدم باتجاه صنعاء هو ترجمة لأحلامهم فقط، ولكنه في الواقع صعب، مضيفاً أنهم «لو كانوا واثقين من أنهم سينجحون لكانوا قد تقدموا منذ البداية». وفي شأن الآليات والإمدادات الإماراتية والسعودية التي وصلت عبر منفذ الوديعة إلى مأرب، يعتقد القحوم أن ذلك يأتي «في سياق محاولات العدوان الخارجي لتحفيز أدواته التي بدأت تشعر بالإنهاك والتراجع، كذلك فإن الغرض منها إعلامي لخلق حالة هلع وتوجس في أوساط الرأي العام». ويضيف القحوم: «في الواقع المعركة ليست سهلة كما يتوقعونها، فالجيش واللجان لديهم القدرة والإمكانات المناسبة لكسر أي زحف، وسلب العدو فرص النجاح في التقدم والقدرة على السيطرة».


«أنصار الله»: حديث التحالف
عن التقدم إلى صنعاء «ترجمة لأحلامهم فقط»

وكان «الإعلام الحربي» قد أعلن أول من أمس صدّ وحدات الجيش زحفاً كبيراً وإحراق عشرات الآليات الحديثة الإماراتية، وصل عددها إلى 45 آلية، إضافة إلى إحراق مخازن الاسلحة. ويرى القحوم أن نجاح تلك العمليات يدلّ على أن الجيش و«اللجان» يديرون المواجهات وفق آليات مفاجئة ومدروسة.
وسبق انطلاق العملية في مأرب قصفٌ عنيف لطائرات التحالف، استهدف سوقاً شعبياً في منطقة صرواح، أدى إلى مقتل أربعة وإصابة 13 شخصاً، بينهم أطفال. وشنّت الطائرات السعودية مساء أمس خمس غارات على منازل المواطنين في منطقتي الأشراف والبلق، أدّت إلى سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، لم تصل إحصائية نهائية بعددهم، فيما استهدفت مقاتلات التحالف منطقة الفاو الريفية جنوبي غربي مأرب بأربع غارات.
وتعليقاً على هذه العمليات، يقول القحوم إن قصف المدنيين من قبل الطائرات في مأرب طيلة الفترة الماضية، «هو ترجمة ليأس العدو من استقطاب القبائل هناك؛ فالطائرات كما هو واضح تضرب أبناء القبائل داخل منازلهم بسبب مواقفهم الوطنية ورفضهم القتال في صف الميليشيات العميلة للخارج. هو الآن يعاقبهم وينتقم منهم».
وفي تعز التي تشهد مواجهات مستمرة تندرج ضمن محاولات تطويق صنعاء، أكد مصدر في «الإعلام الحربي» تأمين الجيش و«اللجان»، مساء أمس، التباب المطلة على جامعة تعز من الجهة الجنوبية والشمالية، وتمكنوا من تأمين المواقع والتباب في حبيل سلمان ووادي الدحي، وهو ما يعني انهيار مواقع مسلحي «الإصلاح» و«القاعدة» بشكل متسارع. وفي هذا السياق، نشر ناشطون، تحت اسم «المقاومة في تعز»، بياناً لافتاً ناشدوا فيه الجيش واللجان الشعبية «إيقاف الحرب وتوحيد الصف للذهاب لقتال السعودية على الحدود»، متهمين السعودية بـ«التخلي عنهم وببيعهم».
(الأخبار)