أنزلت «المحكمة العليا الإسرائيلية» حكمها على سعيد نفاع، النائب الفلسطيني السابق في الكنيست (عن حزب التجمع الوطني الديموقراطي)، والقاضي بالسجن الفعلي سنة ونصف سنة مع وقف التنفيذ، على أن يكون قضاء العقوبتين في السجن تلازماً وابتداءً من السادس من تشرين الأول المقبل.


قرار المحكمة جاء بناءً على زيارة نفاع لسوريا مع وفد من المشايخ الدروز عام 2007، ولقائه نائب الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة»، طلال ناجي، وتنظيم زيارة الوفد إلى هناك. أمر رأت فيه إسرائيل «تنظيماً لسفريات ممنوعة إلى دولة عدو ومساعدة آخرين في السفر إليها»، إضافة إلى التواصل مع «عميل أجنبي»، في إشارة إلى الجلوس لمدة 20 دقيقة لشرب القهوة مع طلال ناجي، فيما أسقط من لائحة التهم لقاؤه مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل.
وبرغم أن نفاع كان لا يزال عضواً برلمانياً حينما نظم زيارة الوفد لسوريا في إطار التواصل العربي ــ العربي، وأن لقاءه بناجي كان عادياً نظراً إلى صفته السياسية، فإن حصانته البرلمانية لم تشفع له. وأصر نائب رئيس المحكمة، القاضي ألياكيم روبنشطاين، على أن «عضو الكنيست ليس وكيل سفريات غير قانونية، ولا مرشداً جنائياً لدول الأعداء»، متجاهلاً شهادة نهاد ملحم، الشاهد من جهة الدولة، على أن الحديث الذي دار بين نفاع وناجي كان حديثاً سياسياً حول الانقسام بين حركتي «فتح» و«حماس» وليس أمنياً.


أسقطت تهمة لقاء
«شخصية معادية» عن نفاع بشأن اجتماعه بخالد مشعل

ومع أن ملحم (الشاهد) لم ينقص شيئاً، كما يقول روبنشطاين، فإن مجرد الحديث حول أمور سياسية يشكل «قاعدة للمسّ بأمن إسرائيل»! وادعى روبنشطاين أيضاً أن الحكم الذي صدر بحق نفاع جاء «خوفاً من المسّ بمواطني إسرائيل، ومن بينهم نفاع نفسه، الذي من الممكن أن يكون قد أُجبر على نقل معلومات أو جُنِّدَ مكرهاً في نشاط معادٍ لإسرائيل». وأضاف: «موضوع المسّ بأمن إسرائيل يتعاظم في ضوء رفْض طلب نفاع لدواعٍ أمنية (حينما تقدم بالحصول على إذن سفر لأعضاء الوفد إلى سوريا).
أما نفاع نفسه، فرأى أن الحكم أتى ليثبت أن الموضوع «منذ البداية ما هو إلا ملاحقة سياسية لضرب مشروع التواصل العربي ــ العربي»، ولا سيما أن اللقاء مع طلال ناجي هو صلب قضية الحكم، وأنه لو اقتصر الأمر على زيارة دولة معادية لاختلفت النتيجة. وعلى المستوى العام، فإنه رأى القرار «شرعنة للمسّ بأعضاء الكنيست العرب، خاصة في ما يتعلق بحصانتهم البرلمانية ومهماتهم، وتضييق الخناق على كل فلسطيني لمنعه من لقاء أهله في الخارج».
في السياق، رأى مركز «عدالة»، الذي مثّل نفاع أمام المحكمة، أن قرار «العليا» كان مثالاً جلياً على «تغليب الحسابات السياسيّة الإسرائيليّة على القضاء وسلطة القانون، فقد تجاهلت المحكمة إطار العمل البرلماني والحصانة للنائب، في الوقت الذي اندرجت فيه التهم المنسوبة إلى نفّاع ضمن مدة عمله البرلمانية». وأضاف المركز: «المحكمة بنفسها اعترفت بأنّ اللقاءات التي عقدها النائب نفّاع خارج البلاد لم تحمل أي طابعٍ أمنيّ، لكنها تُصر على الإدانة وتجاهل الحصانة، وهو ما يؤكّد أن القرار قرار سياسي».
وكان النائب السابق سعيد نفاع، قد نظم زيارة لسوريا عام 2007، من دون التنسيق مع السلطات الإسرائيلية. وضمت الزيارة وفداً مؤلفاً من 280 شيخاً من الدروز، تعرض 16 منهم لإجراءات قانونية ومحاكمات، ثم أسقطت التهم الموجهة إليهم على خلفية الزيارة في ما بعد، وذلك بعد توسط الشيخ موفق طريف، صاحب العلاقة الطيبة مع العدو، لدى السلطات من أجل إسقاط التهم ضدهم، ولكنها أبقت التهم المتعلقة بنفاع على حالها.
ومنذ انطلاق اللقاءات الأولى التي نظمها حزب «التجمع الوطني الديموقراطي» عام 2003، وضمنها زيارة آلاف الفلسطينين من أراضي الـ48 إلى أهاليهم في مخيمات اللجوء، وإسرائيل تسعى إلى تجريم هذا التواصل وإبقائه ضمن صلاحيات وزارة الداخلية وفق شروط السلطات التي تسمح أو ترفض ذلك، وهو ما اعتبره الفلسطينيون في الداخل مساً بحقهم المشروع في لقاء عائلاتهم.