القاهرة | شهد أول أيام فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية المقرر إجراء مرحلتها الأولى في تشرين الأول المقبل توافد المئات من المرشحين المحتملين على مقار المحاكم الابتدائية التي خصصتها «اللجنة العليا للانتخابات» لاستقبال طلبات المرشحين، وذلك لإدراج أسمائهم في الكشوف ورغبتهم في اختيار رموز انتخابية مميزة، إلى درجة أن أحد المرشحين سقط بنطاله خلال التزاحم على شباك تقديم الأوراق في محافظة الدقهلية في دلتا مصر.


وفي خطوة لافتة، قضى مئات المرشحين ليلتهم أمام المحكمة من أجل حجز أدوار متقدمة، حاملين أوراقهم وسط إجراءات أمنية مشددة وغياب تنظيم قضائي لعملية التقديم في معظم المحاكم الابتدائية، التي ابتعدت فيها القوات عن المشهد، مكتفية بتفتيش الوافدين إليها لدواع أمنية.
وبرغم استمرار فتح باب الترشح 12 يوماً، فإن أكثر من ألف مرشح قدموا أوراقهم إلى اللجنة التي ستبتّها وتعلن المقبولين والمرفوضين وفقاً للمواعيد القانونية المحددة، فيما بدأت وزارة الصحة السماح للمرشحين بالتسجيل لإجراء الكشف الطبي، وهو الشرط اللازم لقبول أوراق المرشحين. ويستهدف الكشف التأكد من السلامة البدنية والعقلية للمرشح ويجري إجراؤه برسوم قدرها 400 دولار تقريباً.
وجاء الزحام في مختلف المحافظات باستثناء مدن القاهرة الكبرى التي شهدت معظم محاكمها هدوءاً نسبياً، فيما جاء الإقبال الكثيف على سرعة تقديم الأوراق من مرشحي المقاعد الفردية، لا من القوائم التي لم تشهد تقديم أي حزب أو تحالف سياسي أوراق مرشحيه حتى كتابة التقرير. لكن القائمين على تحالف «في حب مصر» مع «الجبهة المصرية» أعلنوا الانتهاء من اختيار 120 مرشحاً المقرر الدفع بهم للمنافسة على مقاعد القوائم المقسمة إلى أربع على مستوى الجمهورية، علماً بأن الأسماء ستعلن في غضون الأيام المقبلة.
وتقدم عدد من مرشحي الأحزاب السياسية على المقاعد الفردية في اليوم الأول، من بينهم نواب عن حزبي «الحركة الوطنية ــ أحمد شفيق» و«الوفد ــ السيد البدوي»، بالإضافة إلى عسكريين متقاعدين من جهات عدة، منهم نائب رئيس هيئة القضاء العسكري السابق اللواء طه سيد، الذي قدم أوراقه عن «الحركة الوطنية». ولوحظ أيضاً أن عدداً من رموز «الحزب الوطني» المحلول عادوا إلى الواجهة مجدداً، وذلك بتقديم أوراق ترشحهم، وأبرزهم رئيس اتحاد العمال الأسبق حسين مجاور، الذي قضى نحو عامين خلف القضبان بتهمة التورط في التحريض على الأحداث التي عرفت إعلامياً بموقعة الجمل، في ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير.
وقال مجاور إن ترشحه يدل على أنه لم يكن فاسداً هو وعدد كبير من رجال الحزب، كما قال إنهم شاركوا في «ثورة 30 يونيو» لإطاحة حكم جماعة «الإخوان المسلمين». وبذلك سيكون القرار للناخبين بقبولهم مرة أخرى في الحياة السياسية وإنجاحهم في البرلمان أو باستبعادهم وباختيار آخرين في ظل نزاهة العملية الانتخابية التي تجرى تحت إشراف قضائي كامل، كما يبدو.


ألف مرشح قدّموا أوراقهم بالنظام الفردي، فيما نام كثيرون أمام اللجان

في قضية أخرى، أصدر القائم بأعمال النائب العام، المستشار علي عمران، قراراً بحظر النشر في القضية المعروفة إعلامياً باسم رشوة وزارة الزراعة، والمتهم فيها أحد مستشاري الوزير، بالإضافة إلى أحد المسؤولين السابقين في مكتب وزير الثقافة، وقد أدين في قضية رشوة مماثلة قبل أكثر من 18 عاماً ويدعى محمد فودة، وهو نفسه أحد المساهمين في صحيفة «اليوم السابع» المصرية ويعمل الآن في صحيفة «الوطن».
وجاء قرار النائب العام بحظر النشر فور إلقاء القبض على مستشار الوزير متلبساً بتقاضي الرشوة في مكتبه بشأن أراضٍ على طريق القاهرة ــ الإسكندرية الصحراوي، فيما لا تزال التحقيقات جارية مع منع نشر أي أخبار عن القضية التي تقرر حبس المتهمين فيها أربعة أيام على ذمة التحقيقات.
ولم يكشف النقاب عن تفاصيل القضية التي يتوقع أن تطاول مسؤولين كباراً في الحكومة المصرية، بالإضافة إلى مسؤولين في هيئات أخرى، والتزمت النيابة العامة الصمت حول نتائج التحقيقات التي صورتها هيئة الرقابة الإدارية بالصوت والصورة، كما تم إلقاء القبض على بعض المتهمين متلبسين داخل وزارة الزراعة، وآخرين من أماكن إقامتهم.