سيناء | تسود حالة من الهدوء الحذر شبه جزيرة سيناء، وتحديداً في مدينتي الشيخ زويد ورفح، شمال شرق سيناء، بعد توقّف سلسلة الاعتداءات المتزامنة التي أطلقها تنظيم «ولاية سيناء». ومنذ قرابة أسبوعين، لم ينفذ التنظيم عملية مسلحة واحدة ضد قوات الجيش والشرطة في تلك المناطق، وصولاً إلى العريش، عاصمة شمال سيناء.


ويطرح اختفاء عناصر «ولاية سيناء» عن الساحة السيناوية أسئلة عن الأسباب، ولا سيما أن اختفاءهم كان على مستوى التحرك الميداني وكذلك الإعلام والبيانات التي كانت تصدر في أقل من 24 ساعة على أي اشتباكات مع قوات الأمن، آخرها وأقواها في جنوب الشيخ زويد، في الأول من تموز الماضي.
ولا يخفى أن الحملة الأمنية الكبيرة للجيش المصري قد آتت أكلها، لكن التخوف يكمن في أن يكون التنظيم يحضر لشيء كبير، وخاصة أنه كان بين العمليات الكبيرة يأخذ وقتاً زمنياً للتجهيز، بل إنه كان يمهد لها إعلامياً في بعض الأحيان، وهو ما غاب في المدة الماضية. لكن «ولاية سيناء» لم يخل سجلها من عمليات صغيرة، كتفجير عبوات، بين فترات «الكر والفر».
مصادر قبلية، تعرف واقع التنظيم، أكدت أن اختفاء عناصره «متعمد لوجود أولويات خاصة بهم»، كمعالجة الجرحى في صفوفهم، وحصر الخسائر البشرية والمادية لديهم، ثم تخزين الأسلحة التي بحوزتهم وجلب أخرى، من غير التي أعلنوا استيلاءهم عليها من قوات الجيش خلال الهجمات الأخيرة.
في المقابل، يقول مساعد وزير الداخلية لأمن شمال سيناء، اللواء علي أبو زيد، إن قوات الأمن قطعت خطوط الإمداد عن «العناصر الإرهابية، وحاصرت البؤر التي يتحصنون بها ودكتها بالطائرات الحربية المقاتلة من طراز إف 16 وهو ما ساهم في وقوع أعداد كبيرة منهم، وفرار الآخرين واختبائهم في مواقع غير معلومة تحت الأرض».
كذلك يؤكد مصدر عسكري ــ رفض ذكر اسمه ــ أن الجيش «وجه ضربات استباقية لصد هجوم وحيد قبل نحو أسبوع على رجال الجيش والشرطة»، مشيراً إلى أن استراتيجية جديدة «نجحت في إحباط عملية إرهابية كانت على وشك الوقوع على معسكر قوات الأمن في منطقة الأحراش شمال رفح».
ويوم أمس، أعلنت وزارة الداخلية أن شخصاً قُتل «قبيل تنفيذه عملية كانت تستهدف تمركزاً أمنياً في العريش عن طريق سيارة مفخخة يقودها سائق يحمل كميات كبيرة من المواد المتفجرة»، مشيرة إلى «مقتل الانتحاري بعد تبادل لإطلاق الأعيرة النارية مع قوات الشرطة وضبط المواد المتفجرة بحوزته وحزام ناسف».
عملياً، يمكن القول إن الجهود الأمنية التي أعقبت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لسيناء، ثم الزيارة الخاطفة لوزيري الدفاع والداخلية، أثمرت كلها عن تناقص ملحوظ في العمليات الإرهابية في شمال سيناء، لكنها لا تؤكد أنه تم القضاء عليها تماماً.
في الوقت نفسه، لا يزال عدد من الأهالي في الشيخ زويد يؤكدون أنهم يفكرون في الهرب من «جحيم الحرب»، وخصوصاً بسبب قصف الطائرات الحربية المستمر. كذلك يقولون إن مدفعية الجيش لم تتوقف عن القصف العشوائي، برغم اختفاء عناصر «ولاية سيناء» من الساحة وتوقف الاشتباكات. كما قالوا إن أربع سيدات ورجلاً وطفلة قتلوا نتيجة النيران العشوائية.
ولا يمكن إغفال أن الأسبوع الماضي شهد مقتل ستة مواطنين قطعت رؤوس ثلاثة منهم، وأطلق الرصاص على الثلاثة الآخرين بواسطة عناصر «ولاية سيناء» في الشيخ زويد والعريش. وعُلم أن من المقتولين شيخاً من قبيلة العزازمة وسط سيناء، وآخر من قبيلة الفواخرية، وتاجراً في مدينة العريش، وثلاثة شبان من الشيخ زويد، وكلهم قتلوا بدعوى تعاونهم مع قوات الجيش ضد عناصر التنظيم.