شهدت الساحة العربية، في الساعات الماضية، حراكاً لافتاً على خطّ عواصم عدة تحت عنوان تحضيرات القمة العربية الاستثنائية المنوي عقدها في مدينة سرت الليبية في تشرين الأول المقبل، إضافة إلى الترويج لحسن نيات الإدارة الأميركية في صنع السلام في المفاوضات المباشرة. وفي ضوء بدء توزيع القيادة الليبية دعواتها لحضور القمة، تحوم أجواء أزمة دبلوماسية موجودة أصلاً بين العراق والدولة المضيفة، ليبيا.

وتسلّم الرئيس السوري بشار الأسد دعوتين من الزعيم الليبي معمر القذافي لحضور القمة العربية والقمة العربية ـــــ الأفريقية، نقلهما أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي الليبي (وزير الخارجية) موسى كوسا. وأوضح بيان رئاسي سوري أن كوسا أطلع الأسد على آخر التحضيرات الجارية لعقد هاتين القمتين والجهود المبذولة لإنجاحهما.
وبالتزامن مع ذلك، استقبل الأسد الملك الأردني عبد الله الثاني في دمشق، في لقاء غاب عنه حديث القمة. وبحسب بيان رئاسي نشرت مضمونه وكالة الأنباء السورية «سانا»، فإنّ الزعيمين بحثا العلاقات الثنائية والأوضاع على الساحتين العربية والدولية. ووفق البيان، أطلع الملك عبد الله الرئيس الأسد على «آخر التطورات المتعلقة بمفاوضات السلام المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، مطمئناً إياه إلى أن «الإدارة الأميركية مصممة على التوصل إلى اتفاق سلام لن يكون دائماً ما لم يكن شاملاً وعلى جميع المسارات».
بدوره، جدّد الرئيس السوري تأكيد رغبة بلاده في تحقيق السلام العادل والشامل، مشيراً إلى أن استمرار السياسات الإسرائيلية العدوانية والاستيطانية يمثّل «عقبة حقيقية في تحقيق السلام». ولفت إلى أهمية مشاركة «كافة ممثلي الشعب الفلسطيني» في أي مفاوضات تتعلق بالقضية الفلسطينية، وإلى الضرورة الملحّة لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية.
على صعيد آخر، تلوح في الأفق بوادر أزمة دبلوماسية عربية قديمة ـــــ جديدة، بين كل من العراق وليبيا، يتوقع دبلوماسيون عرب أن تلقي بظلالها على مؤتمر القمة العربية المقبلة. وقال دبلوماسيون عرب لوكالة «يونايتد برس إنترناشونال» إن الأزمة الجديدة تفجرت على خلفية عزم الزعيم الليبي على التوجه إلى الأمم المتحدة لإجراء تحقيق دولي بشأن الغزو الأميركي للعراق في عام 2003. ورأى الدبلوماسيون أن أحد أسباب الأزمة يعود أيضاً إلى قيام مجموعة محامين شيعة عراقيين بالانضمام إلى محامين لبنانيين لرفع دعوى قضائية على القذافي تتعلق باختفاء الإمام موسى الصدر. وكشف الدبلوماسيون أنفسهم عن أنّ الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى يجري مباحثات بين الطرفين، في محاولة لاحتواء الأزمة التي يمكن أن تؤدي إلى مقاطعة العراق للقمة المقبلة.
كذلك أجرى دبلوماسيون عراقيون اتصالات مكثفة مع موسى، الأسبوع الماضي، قبل سفره إلى طرابلس للمشاركة في احتفالات ذكرى تسلم القذافي الحكم، لثني طرابلس عن طلب تقدمت به إلى الأمم المتحدة لفتح التحقيق في احتلال العراق وإعدام الرئيس السابق صدام حسين.
وبحسب المصادر العربية، فإنّ وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بعث برسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى موسى، يطالبه فيها بالتدخل لحثّ ليبيا على سحب طلبها، على اعتبار أن الخطوة الليبية هي «تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية لعضو مؤسس في جامعة الدول العربية»، واصفاً الغرض منها بـ«إفشال العملية السياسية الجارية في العراق».
وكانت أزمة مماثلة قد نشبت قبيل انعقاد مؤتمر القمة العربية في سرت في شهر آذار الماضي، على خلفية استقبال القذافي لمجموعات مناوئة للحكومة العراقية وللعملية السياسية الجارية برعاية الاحتلال، تحت اسم «فصائل المقاومة العراقية». وكان القذافي قد أثار غضب الوفد العراقي في قمة دمشق 2008، حين ندّد بعملية إعدام صدام حسين، وبالاحتلال الأميركي للعراق، وهو ما لا يزال يُترجَم انقطاعاً شبه كامل في العلاقات الليبية ـــــ العراقية.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)