لندن | لا تزال قضية اعتقال السلطات الأمنية السعودية الصحافي السوداني وليد العوض المكي الحسين، تتفاعل إعلامياً وحقوقياً. فقد أبدت جمعيات سودانية صحافية وأخرى تختص بحقوق الإنسان خشيتها من أن تسلم الرياض الزميل الحسين للأمن السوداني، باعتباره يعمل في صحيفة «الراكوبة» الإلكترونية، التي تصنفها الخرطوم ضمن الصحف المعارضة.

و«الراكوبة» في الثقافة الشعبية السودانية، هي الغرف التي تشيّد باستخدام الأخشاب في الريف.
وكانت السلطات السعودية قد اقتادت الحسين، وهو أحد المشرفين على «الراكوبة»، فجر الخميس (23 تموز الماضي) من منزله في مدينة الخبر، ونقلته إلى مدينة الدمام في المنطقة الشرقية، حيث لا يزال قيد الاعتقال، علماً بأنه يعمل في المملكة منذ 15 عاماً، ولديه إقامة قانونية.
وذكرت شبكة «صحافيون لحقوق الإنسان ــ جهر»، أن الحسين صرح للشبكة قبل اعتقاله بأنه «كان، ولا يزال (لصحيفة) الراكوبة مواقف واضحة ضد الديكتاتورية والفساد...

استقطبت (الصحيفة) خلال مسيرتها خيرة القراء، والكتاب السودانيين الذين يعلون من قيمة حرية الإنسان وقيم المساواة، والذين ينشدون لأبناء السودان الحياة الكريمة بغضّ النظر عن العرق والدين».
و«الراكوبة» اشتهرت عام 2005 كموقع يتضمن منتدى للحوار، ثم أطلقت الصحيفة الإلكترونية في 2006، لتنادي بحرية الصحافة والعدالة في السودان.
وأكدت هيئة تحرير «الراكوبة»، في بيان أمس، خبر الاعتقال وتورط أجهزة الأمن السعودية والسودانية في هذا الشأن. وقال البيان: «تأكد لنا أن جهاز الأمن والمخابرات السوداني، ضالع في اعتقال الزميل (وليد الحسين). وهذا السلوك ليس بمستغرب على جهاز أمن النظام السوداني، الذي لم يدخر جهداً ولا وقتاً في تكميم الأفواه، والتضييق على الصحافيين والمدونين، داخل السودان وخارجه».
في الإطار نفسه، رأت شبكة «جهر» أن تسليم وليد الحسين لجهاز الأمن السوداني «سيُعرضه للتعذيب ويُعرّض حياته للخطر».
كذلك عبّر «تجمع المحامين الوطنيين الديموقراطيين» في السودان، عن «قلقه البالغ» إزاء اعتقال الحسين، وناشد السلطات السعودية عدم تسليمه لنظيرتها السودانية، لأنه «لا تنطبق عليه اتفاقية الرياض لتنفيذ الأحكام بين الدول العربية... في حال عدم رغبة المملكة في وجوده على أراضيها، عليها إبعاده إلى أي دولة أخرى يختارها، لأن ذلك يتوافق مع القانون الدولي».
يذكر أن الصحف الورقية السودانية المعارضة سجلت اعتراضات عدة على المضايقات الأمنية والرقابة المستمرة على موادها الصحافية، وصارت قضية استدعاء الصحافيين إلى التحقيق والسجن في أحيان كثيرة أمراً شبه يومي.