h1>ميتشل يلتقي الأسد الخميس: المفاوضات جادة بشأن القضايا الجوهرية

انطلقت القمّة الثلاثية في شرم الشيخ، أمس، وسط خلافات أدت إلى تأخير عقد الاجتماع وإلغاء مؤتمر صحافي مشترك بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فيما أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشل، موقف واشنطن ضرورة تمديد تجميد الاستيطان
لم تكن بداية الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في شرم الشيخ، أمس، مباشرة، بعد تأخّر انطلاقها لساعة عن الموعد المحدد، بسبب خلافات بين الجانبين على جدول الأعمال. خلافات أدت أيضاً إلى إلغاء المؤتمر الصحافي المشترك الذي كان يفترض أن ينعقد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وكانت قناة «الجزيرة» القطرية قد أعلنت أن الخلافات التي أخّرت القمة الثلاثية تمثّلت في عدم اتفاق الطرفين على جدول الأعمال، إذ يطالب الفلسطينيون بمناقشة مسألة حدود الدولة الفلسطينية المقترحة وتحديدها بالعودة إلى تاريخ 4 حزيران 1967. كذلك مثّل الرفض الإسرائيلي لقرار تجميد الاستيطان نقطة خلاف جوهرية، إضافة إلى اشتراط الإسرائيليين على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل.
ونفى مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، رون دريمر، هذه الأنباء، مشيراً إلى أن نتنياهو وعباس تصافحا بحرارة لدى بدء اللقاء.
بدوره، قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، رفض الكشف عن اسمه، إن نتنياهو «لا يسعى إطلاقاً إلى نسف مفاوضات السلام المباشرة مع الفلسطينيين»، فيما أشار مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن «إسرائيل تتوقع من الفلسطينيين إبداء ليونة في موقفهم حيال استئناف البناء في المستوطنات بحلول نهاية فترة تجميد البناء».
فلسطينياً، قال عضو الوفد الفلسطيني في المفاوضات، ياسر عبد ربه، إن «الجانب الفلسطيني مستعد للدخول في مفاوضات مكثفة بشأن القضايا الجوهرية». وفي ما يتعلق بإصرار إسرائيل على ضرورة بحث يهودية دولة إسرائيل أولاً، أوضح أن «جدول أعمال المفاوضات واضح ويحتوي على قضايا الوضع النهائي، ولا أظن أن هناك إمكاناً لإقحام أي قضايا أخرى على هذا الجدول».
وبعد انتهاء اللقاء الثلاثي الذي جمع نتنياهو وعباس ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بدا كلام المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشل، أكثر تفاؤلاً. وأعلن ميتشل، في مؤتمر صحافي، أن عباس ونتنياهو باشرا «مفاوضات جادة» بشأن القضايا الجوهرية (الحدود، المستوطنات، المياه، القدس، اللاجئين، والضمانات الأمنية)»، مؤكداً الموقف الأميركي الداعم لتمديد تجميد الاستيطان، من دون أن يكون هناك أيّ حلول على الأرض.
ولم يفنّد ميتشل المواضيع التي نوقشت خلال اللقاء الثلاثي. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المفاوضات قد تناولت ملف الاستيطان، لم يؤكد الأمر ولم ينفه، إلا أنه شدد على «مطلب واشنطن تمديد تجميد الاستيطان». وقال إن «موقفنا من المستوطنات معروف، ويبقى من دون تغيير. كذلك قال الرئيس (باراك) أوباما أخيراً، إن من المنطقي تمديد المهلة».
وأوضح ميتشل أن عباس ونتنياهو سيلتقيان مجدداً في القدس اليوم، على أن يجتمع المفاوضون من الطرفين «خلال الأيام المقبلة لمواصلة المفاوضات وتمهيد الطريق للجولة المقبلة من المناقشات على مستوى القادة». وأضاف أن «عباس ونتنياهو متفقان على أن هذه المفاوضات، التي هدفها حل القضايا الجوهرية، يمكن أن تستكمل خلال عام واحد»، لافتاً إلى أنهما «أعربا مجدداً عن نيّتهما الدخول في هذه المحادثات بنية طيبة وجدية في الهدف».
بدوره، أكد وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، أن اجتماعاً ثلاثياً ثانياً عُقد بعد الغداء. اجتماع انتهى من دون أي إعلان، وغادر عباس ونتنياهو بعده إلى رام الله وتل أبيب. وأكد أبو الغيط أن «هناك مفاوضات جادة من خلال جدول أعمال متفق عليه وواضح وضوح الشمس». وأوضح أن هذه المفاوضات «افتتاحية» طرح خلالها كل طرف ما لديه.
وكان صباح أمس قد شهد لقاءات ثنائية عدة، جمعت كلينتون بكل من عباس ونتنياهو والرئيس حسني مبارك، إضافة إلى لقاء جمع مبارك مع كل من نتنياهو وعباس. وطالب مبارك نتنياهو «بضورة وقف الاستيطان واغتنام الفرصة السانحة حالياً لتحقيق السلام، و«مقابلة اليد العربية الممدودة بالسلام».
من جهتها، أعلنت كلينتون لراديو «سوا» أن «الوقت قد حان للتوصل إلى اتفاق، وأنه لا سبيل إلى تلبية احتياجات الطرفين خارج إطار اتفاقية سلام»، مؤكدة أن «نتنياهو وعباس يدركان أن إطالة أمد العملية ليس في مصلحة أي منهما، وأنه يتعيّن عليهما اغتنام الفرصة الحالية».
وأوضحت كلينتون أن «ما نحاول القيام به هو تشجيعهما ودفعهما إلى اغتنام فرصة تحقيق السلام هذا العام، لأنه لن يكون في وسع أيّ منهما التكهّن بالعواقب إذا لم تمض تلك العملية فى طريقها».
وفي السياق، قال مصدر رفيع المستوى في الديوان الملكي الأردني أن الملك عبد الله الثاني سيلتقي كلينتون في عمان لبحث عملية السلام.
وعلى هامش اجتماعات شرم الشيخ، أعلن مسؤول أميركي أن جورج ميتشل سيزور سوريا هذا الأسبوع لإجراء مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد، فيما أفاد مصدر في السفارة الأميركية في دمشق بأن ميتشل سيلتقي الأسد صباح الخميس.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، إن «إشراكاً أكبر للجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي» في المفاوضات المباشرة «سيسمح بتعزيز فرص نجاحها»، مشيراً إلى أن قمة أمس هي «مرحلة جديدة إيجابية».
وأضاف فاليرو أنه «في المرحلة القريبة، يحتاج استمرار العملية إلى تمديد للتجميد الإسرائيلي للاستيطان، إضافة إلى مبادرات تسهم ميدانياً في تعزيز صدقية المفاوضات»، لافتاً إلى أنه «على الأطراف الإحجام عن أي فعل أو تصريح قد يعوق مواصلة الحوار».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)