المالكي: أرادوا الإساءة لعلاقاتنا لكنها استراتيجية وستبقى كذلك


إيلي شلهوب
في خطوة هي أقرب إلى إشارة الانطلاق لآلية إخراج الاتفاق على تسمية الرئيس المقبل للحكومة العراقية العتيدة، منها إلى اللقاء السياسي، استقبل الرئيس السوري بشار الأسد، في دمشق أمس، وفداً رفيع المستوى من دولة القانون، نقل إليه رسالة خطية من رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي.
وأكدت مصادر قيادية في دولة القانون، وأخرى قريبة من دمشق أن «جو اللقاء كان أكثر من إيجابي»، مشيرة إلى أن الأسد وضيوفه «تحدثوا في تفاصيل كثيرة، عن إعادة العلاقات والارتقاء بها وأمور التجارة والاقتصاد، وعن التشكيلة الحكومية العراقية المرتقبة». وأوضحت أن «الأسد عرض إعادة السفراء إلى كل من دمشق وبغداد. إلا أن وفد دولة القانون لم يكتف بذلك، بل دعا إلى تعزيز العلاقات التي وصفها بأنها استراتيجية». وأكد الأسد للوفد أن «مشاكلكم الداخلية تحلونها بأنفسكم، ونحن مستعدون لأي مساعدة في تسهيل الاتفاق على التشكيلة الحكومية»، وذلك بحسب المصادر التي أشارت إلى أن «الطرفين توافقا على ضرورة إشراك جميع الكتل البرلمانية» في الحكومة العراقية المقبلة.
وكشفت المصادر القيادية في دولة القانون عن أن المالكي أكد، في رسالته للأسد، «العلاقة الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين»، مشيراً إلى أن «الخلاف الذي أزّم هذه العلاقة ما كان يجب أن يحصل». وشدد المالكي، في رسالته، على أن «أسباباً خارجية، خارجة عن إرادتكم وعن إرادتنا» سببت ما جرى، و«كان المقصود الإساءة إلى العلاقة بين الدولتين». وأضاف، بحسب المصادر نفسها، أن «الأوان قد آن لتصحيح المسار»، مشيراً إلى «أننا مستعدون لأي تعاون ولأي مدد»، خاتماً بالتأكيد أن «العلاقة بيننا استراتيجية وستبقى كذلك».
وأكدت مصادر مقربة من المالكي أنه «يوم وقعت الواقعة»، في إشارة إلى تفجيرات بغداد التي اتهمت حكومة نوري المالكي السلطات السورية بالوقوف خلفها، «كان المالكي في دمشق، وما كان يريد بالأمور أن تصل إلى هذا الحد. في النهاية، نحن مقتنعون بأن أمن العراق من أمن سوريا وأمن سوريا من أمن العراق».
وفي أعقاب اللقاء مع الأسد، أعلن رئيس وفد «دولة القانون» إلى سوريا، كبير مستشاري المالكي ومفاوضيه، الشيخ عبد الحليم الزهيري، أن «الخلاف السوري ـــــ العراقي انتهى». وقال: «ليس هناك أزمة مع سوريا. العلاقات طبيعية وجيدة. كان هناك بعض البيانات من بعض الساسة، وقد تخطّينا ذلك من خلال تفهم سوريا ودولة القانون لمثل هذه التصريحات، لكن لم يُطلب اعتذار». وأشار إلى أن «هناك زيارة لرئيس الوزراء لسوريا، لكن الظروف الأمنية في العراق لا تسمح بذلك في الفترة الحالية».
وأوضحت المصادر القيادية في دولة القانون أن هذه «الزيارة لا تزال فكرة بحاجة إلى أن تنضج، ومن ثم يوضع لها موعد»، مستبعدة أن تحصل قبل إعادة تكليف المالكي رسمياً رئاسة الحكومة العراقية، «من دون أن يعني ذلك أنها لن تكون قريبة».
وفي السياق، أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بأنّ الأسد تسلّم رسالة خطية من المالكي. ونقل بيان رئاسي سوري أنه «بُحثت المستجدات المتعلقة بالجهود المبذولة لتأليف الحكومة العراقية الجديدة، وأهمية مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي فيها، وأن تحظى بتأييده، بما يسهم في تحصين وحدة العراق وأمنه واستقراره واستعادة دوره العربي والدولي».
تجدر الإشارة إلى أنّ الوفد العراقي ضمّ، إلى جانب الزهيري والسنيد، وزير الدولة لشؤون الأمن الوطني شروان الوائلي والقياديَّين في «دولة القانون» عزت الشهبندر وعباس البياتي. وقالت مصادر دولة القانون إن الوفد سيزور تركيا، بعد سوريا، قبل أن يعود إلى بغداد.
وطمأن الوفد، على لسان حسن السنيد، في المؤتمر الصحافي، إلى أن المالكي «سيبدأ بدراسة تأليف الحكومة الجديدة برئاسته» فور عودة الوفد من زيارته السورية، وستضمّ جميع الكتل الفائزة في الانتخابات، بما فيها القائمة العراقية. ورأى السنيد أنّ ترشيح المالكي «بدأ يلقى قبولاً واقعياً من بقية الأطراف العراقية، وحتى من المحيط الإقليمي والعربي».
وفي تعليقها على المعلومات عن دور لإبراهيم الجعفري في إدارة عملية إخراج الاتفاق على التجديد للمالكي، قالت مصادر دولة القانون إن «هذا هو الدور الطبيعي الذي يجب أن يؤديه الجعفري. لقد أخطأ حين انضم إلى كتلة الائتلاف العراقي الموحد. وقتها، رجاه الكثير من المحبين والمخلصين ألا يفعل. قالوا له بكل وضوح: هذا ليس مكانك، وهذه ليست بيئتك. كانت لديه، وقتها، أسبابه للقيام بهذه الخطوة. كان يراها صواباً، وكانت هناك أجواء صورتها له أنها في مصلحته. لا شك في أنه حكيم ويزن الأمور بدقة. لو كان يعرف أن الائتلاف سيصبح ائتلافين (أي خوض المالكي الانتخابات بكتلة مستقلة عن الائتلاف) لما دخل في الائتلاف الموحد».
وعن تقويمها لمواقف الأطراف المعنية وتقديرها لسلاسة تطبيق ما اتفق عليه، وخاصة أن هناك تجرية جرى خلال التوصل إلى اتفاق سرعان ما ضرب به عرض الحائط، أكدت أوساط المالكي أن «المجلس الأعلى هو الطرف الوحيد الذي لا يزال يشاكس. يحاول اللعب على الكلمات والغوص في تفاصيل التفاصيل، حيث يكمن الشيطان». وأضافت: «نعتقد أن المجلس سيقاتل حتى آخر لحظة، قبل أن يسلم بالواقع. في النهاية، سينضم إلى التوافق ويقبض الثمن كي لا يصبح خارج اللعبة. معلوماتنا أن قادته بدأوا يفكرون في الفائدة التي يمكن أن يجنوها من هذا العناد».