الناصرة المحتلة | أثار قانون «مكافحة الإرهاب» الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة الأولى، وبأغلبية 45 عضواً مقابل معارضة 14، موجة من ردود الفعل الغاضبة والمنددة من حقوقيين وناشطين سياسيين داخل فلسطين المحتلة.


ومن المقرر أن يحوّل القانون إلى «لجنة الدستور والقانون والقضاء» لإعداده للقراءتين الثانية والثالثة، اللتين يعتبر بعدهما قانوناً نافذاً. وينص القانون الذي يمتد في 104 صفحات على «توسيع صلاحيات الدولة وتعريف المنظمة الإرهابية والنشاط الإرهابي». ويمنح وزير الأمن والاستخبارات صلاحيات واسعة في وسم جماعة بأنها إرهابية وفرض أحكام أقلها ثلاث سنوات على أفرادها في حال دعموا منظمات معرّفة إسرائيلياً بأنها إرهابية.
كذلك يعتبر القانون الحالي «المس برموز الدولة أعمالاً إرهابية»، كحرق علم إسرائيل مثلاً، وهو في الوقت نفسه يدرج حرق محميات طبيعية ضمن الأعمال الإرهابية!
مدير مركز «عدالة» القانونيّ، المحامي حسن جبارين، قال إن «القانون المطروح يستهدف بالأساس الفلسطينيين، لأنه يوفر تعريفات فضفاضة وضبابية جداً لمصطلح الأعمال الإرهابيّة»، مضيفاً: «هذا سيسهل على السلطات الإسرائيليّة أن تتعامل مع أي نشاط سياسيّ مثل التظاهر، أو حتّى إنساني مثل حملات الإغاثة، على أنه عمل مرتبط بالإرهاب».
وأضاف جبارين أنه وفقاً لهذا القانون، فإن هناك «إمكانيّة لملاحقة ولمقاضاة الناشطين السياسيين، ولترهيب المجتمع الفلسطيني عامةً في الداخل عبر عقوبات خطيرة على نشاطات سياسيّة وثقافيّة وإنسانيّة لا تمتّ إلى العمل المسلّح بصلة». وتابع: «هذا تصعيد خطير يعتمد بأساسه على تجريم علاقة الفلسطينيين في الداخل بشعبهم في الضفة وغزة والشتات».
هو نفسه ما ذهب إليه المحامي عمر خمايسي، من مؤسسة «الميزان» الحقوقيّة، الذي رأى أن «اقتراح قانون مكافحة الإرهاب بصيغته المقرّة بالقراءة الأولى، يعني تقنين الاستبداد. فكل من لا ترغب فيه إسرائيل سيكون حتماً إرهابياً عملاً بالقانون... القانون سيؤدي إلى توسيع الدائرة الجنائية بصورة غير معقولة، ومن الممكن أن تحول الأفراد والمنظمات والجمعيات غير المرغوب فيهم إلى أشخاص أو هيئات إرهابية».


القانون يوسّع دائرة قمع الحريات القائمة أصلاً


من الناحية الدولية، ترى الباحثة القانونية لمنطقة الشام في «معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، يارا جلاجل، أن «إسرائيل تستغل ما يجري في المنطقة لتسويق قانون يمعن في قمع حق الشعب الفلسطيني المشروع في النضال لتحقيق حرية تقرير المصير». وتضيف: «إسرائيل تعيد تقنين النصوص القمعيّة التي ورثتها من الانتداب البريطاني، كقانون الطوارئ، لقمع نضال الشعب الفلسطيني وتقديمها كنصوص مكافحة إرهاب، علماً بأن هذه النصوص قد أدانها دولياً العديد من خبراء الأمم المتحدة، وأهمهم المقرر الخاص للأمم المتحدة مارك شينين بخصوص حماية الحقوق الأساسية وحقوق الإنسان، كذلك أكد بعد زيارته إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة أن النظام الاسرائيلي القائم لا يتلاءم مع معايير حقوق الإنسان».
إضافة إلى ذلك، فإن «هذا القانون يوسّع دائرة قمع الحريات القائمة أصلاً، خصوصاً بالتقويض الإضافي لضمانات المحاكمة العادلة والحق في حرية التعبير وحقوق مدنية وسياسية أساسية أخرى تكفلها المواثيق الدولية»، تقول جلاجل.
وأكدت أن «كل هذا القانون يأتي أيضاً في سياق سياسة التضييق التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية ضد فلسطينيي الـ48 لثنيهم عن التعبير عن هويتهم الوطنية... القانون الدولي لا يسمح بتقييد حرية التعبير إلا في حالات معينة».
ورغم التخوّفات التي أطلقها الحقوقيون، فإن الناشطة في العمل الطلابي حلا مرشود، التي سبق أن اعتقلت عدة مرات على خلفية نشاطها السياسيّ في الجامعة العبرية، أكدت أن «سنّ هذا القانون لن يثنينا في الحركات الطلابيّة عن العمل السياسي بأي حال... لن يردعنا عن العمل الوطني، وسنتصدى له كباقي الحركات السياسية والحقوقية الناشطة». وأضافت مرشود: «القانون يستهدفني كما باقي الناشطين، لأننا فلسطينيون ننتمي إلى حركات سياسية».