القاهرة | في الرابع عشر من آب الماضي، أتمّ المصور الصحافي محمود أبو زيد شوكان، عامين كاملين محبوساً احتياطياً على ذمة قضية فضّ اعتصام رابعة العدوية، بعدما قُبض عليه خلال عمله على تصوير فضّ الاعتصام. لم يقف شوكان خلال العامين أمام محكمة تحاكمه على التهم المنسوبة إليه، بل اكتفت النيابة العامة بتجديد حبسه في كل جلسة عرض لمدة 45 يوماً، حتى أتم 24 شهراً.


قبل ثلاثة أيام من ذكرى فضّ الاعتصام، أحالت النيابة العامة القضية كلها إلى محكمة الجنايات، لتستمر المحكمة بحبس كثيرين احتياطياً إلى الآن، فيما يجري تجاهل الطلبات والمذكرات التي قدمها محامون للإفراج عن موكليهم لانقضاء المدة القانونية المحددة في قانون الإجراءات الجنائية. ووفق النص، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، أي لا تتجاوز ثمانية عشر شهراً في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.
ولكن تعديلاً أدخله الرئيس السابق (المؤقت) عدلي منصور، في تشرين الثاني 2013، ينص على أنه «إذا كان الحكم صادراً بالإعدام أو السجن المؤبد فإن للمحكمة أن تأمر بحبس المتهم احتياطياً لمدة 45 يوماً قابلة للتجديد دون التقيد بالمدد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية».
إحالة قضية فضّ رابعة المحبوس على ذمتها ما يزيد على ألف متهم احتياطياً إلى محكمة الجنايات التي لم تعقد أي جلسات لها حتى الآن، مع استمرار حبس كل المتهمين احتياطياً، أعاد إلى السطح من جديد أزمة الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا لمدد طويلة دون محاكمة للمتهمين أو الإفراج عنهم، خاصة أن المحامي أحمد عبد النبي (محامي المصور شوكان) تقدم إلى محكمة الجنايات بورقة موقف قانوني توضح أن منطوق تعديل المستشار عدلي منصور يقصد بها القضايا التي صدر فيها حكم بالفعل في الدرجة الأولى من المحاكمة، وأن هذا وارد في التعديل صراحة.


ألف معتقل
محبوسون احتياطياً على ذمة قضية فضّ اعتصام رابعة

يقول عبد النبي لـ«الأخبار»: «المقصود بالتعديل القانوني الذي أجراه عدلي منصور في 2013 هو محكمة الإعادة بعد النقض، لأنه استخدم لفظ حكم صادر، ما يعني أن الحكم قد صدر بالفعل من المحكمة، كما كتب المشرع في صياغته محكمة النقض، ما يعني أن القضايا يجب أن يكون صدر فيها حكم بالفعل»، مضيفاً: «لمحكمة النقض الحق في استخدام التعديل الجديد ورفض التقيد بالمدد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية».
وتابع عبد النبي: «كل المتهمين الذين زادت مدة حبسهم احتياطياً على عامين أصبح الإفراج عنهم أمراً وجوبياً بالقانون، لأن المدة لحجزهم انقضت... ما يحدث الآن يعيد إلى أذهاننا القرارات الإدارية التي كان نظام (حسني) مبارك يحبس بموجبها المعارضين لمدد طويلة».
ووجهت النيابة خلال التحقيقات في قضية فضّ رابعة عدة تهم مختلفة تصل عقوبتها في القانون المصري إلى الإعدام، مثل: القتل والشروع في القتل واستخدام القوة ومقاومة موظف عام أثناء تأدية عمله (يقصد بها ضباط الشرطة الذين فضوا الاعتصام)، إضافة إلى التجمهر باستخدام القوة والتعدي على القوات. لكن محكمة الجنايات لم تسمح لأي من المتهمين بالاطلاع على بيان الإحالة من النيابة الذي يتضمن أعداد وأسماء المحالين على المحاكمة والتهم النهائية الموجهة لهم، وفقاً لعبد النبي الذي أشار إلى أن عدد أوراق القضية في المحكمة يزيد على مئة ألف ورقة، ويكلف تصويرها للمحامين حتى يطلعوا عليها ما يقارب 50 ألف جنيه (100 دولار = 773 جنيهاً).
أحمد غنيم، وهو محام آخر يعمل على القضية، قال لـ«الأخبار»، إن «نص تعديل عدلي منصور واضح بأن المحكمة التي لا تتقيد بمدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية هي محكمة النقض وليست الجنايات، لكنها تماطل في الإفراج عن المتهمين»، مؤكداً أن استمرار حبس أي متهم على ذمة أي قضية الآن لما يزيد على عامين «مخالفة إجرائية كبيرة ترتكبها المحاكم التي تتجاهل المذكرات وطلبات المحامين».
وأوضح غنيم أنه تقدم إلى المحكمة بعدة طلبات للإفراج عن متهمين على ذمة قضية فضّ رابعة وعدد آخر من القضايا لكنها «تتجاهل كل طلباتنا ولا ترد عليها وتستمر في حبس المتهمين دون وجود سند قانوني».
في السياق، قال عميد كلية الحقوق في جامعة عين شمس، جميل عبد الباقي، إن التعديل الأخير لقانون الإجراءات الجنائية الذي أصدره منصور وفقاً لتفسير المحاكم، يعطي الحق للقاضي في إقرار استمرار الحبس الاحتياطي أو الإفراج عن المتهمين ما دامت القضية أُحيلت من النيابة على محكمة الجنايات دون التقيد بالمدد المحددة في قانون الإجراءات الجنائية. واستدرك: «هذا الوضع مُنتقد لأن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي ولا يجب التوسع فيه واستخدامه لمدد طويلة».