الهيئة الوطنية لحماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني» مشروع وليد بدأ يأخذ خطواته الأولى في شباط الماضي، انطلاقاً من بيروت. خطوة كانت نحو الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، تُستكمَل اليوم بلقاء تشاوري عربي، في بيروت أيضاً، تمهيداً للمؤتمر التأسيسي في دمشق في تشرين الثاني المقبل


حسام كنفاني
«لماذا العربي؟»، هو السؤال الذي يتبادر إلى الذهن عند قراءة الدعوة إلى اللقاء التشاوري للهيئة الوطنية لحماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني. الهيئة لا تزال في مراحلها التأسيسية الأولى؛ فبعد المؤتمر الصحافي للمتحدث باسمها بلال الحسن في شباط من العام الجاري، انطلقت المساعي لعقد مؤتمرها التأسيسي الذي كان مقرراً في أيلول الجاري. المؤتمر أرجئ إلى الأول من تشرين الثاني المقبل، واستعيض عنه في أيلول باللقاء التشاوري العربي، الذي سينطلق اليوم ويختتم غداً في فندق البريستول.
بلال الحسن يرد على التساؤلات عن الهدف من البعد العربي لهذه الهيئة الفلسطينية. يشير إلى أن «الهدف من اللقاء التشاوري هو ضرورة إعادة بناء التلاحم الفلسطيني العربي حول فلسطين انطلاقاً من أن الحركة الصهيونية ليست خطراً على فلسطين وحدها، بل هي خطر على العرب أيضاً، وعملية التحرير ليست مسؤولية فلسطينية فقط، بل هي مسؤولية عربية أيضاً».
قد تكون الخطوة جديدة على الحركات والجمعيات والهيئات الفلسطينية التي ظهرت في الفترة الأخيرة ولم يكتب لها الاستمرار، ولا سيما في ظل شبه التغييب للقضية الفلسطينية عن نبض الشارع العربي الذي بالتأكيد لا يلتقي مع توجهات الأنظمة. عودة طموحة، يوضح الحسن أبعادها بالإشارة إلى أن الهيئة تهدف مستقبلاً إلى «إنشاء لجان عربية تدعم الثوابت الفلسطينية»، مشيراً إلى أن اللقاء يجمع نحو 200 شخصية عربية لدعمنا ودعم الفكرة في بلادهم، ومشاورتهم في الصيغ التي يقترحونها.
هدف ثانٍ لهذا اللقاء ببعده العربي، الذي يتزامن مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. يقول الحسن إن «اللقاء فرصة لنسأل عرب الشارع عن رأيهم في المفاوضات. نحن نعارضها ونهاجمها، وعندما نوفّر دعماً عربياً لهذا الرأي، تُصبح المعارضة أقوى». أما الهدف الثالث فهو توفير الدعم العربي أيضاً لانطلاق «الهيئة الوطنية لحماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني» المقرر في دمشق في الرابع والخامس والسادس من تشرين الثاني المقبل.

أملنا إنشاء تيار شعبي نطرح بعده إعادة بناء منظمة التحرير
الهدف الأسمى البعيد الأمد، يعبّر عنه الحسن بالقول: «أملنا في إنشاء تيار شعبي فلسطيني واسع يمثّل سداً منيعاً أمام التنازل والتفريط، ويعيد زخم القضية الفلسطينية إلى الشارع العربي، وفي ضوء وزن هذا التيار نطرح مسألة إعادة بناء منظمة التحرير، بما يعني ذلك إلغاء ما قامت به السلطة من إلغاء للميثاق الوطني الفلسطيني الذي يؤكد حق الشعب بمقاومة الاحتلال».
وعلى هذا الأساس يشير البيان الأوّلي للقاء إلى أن الهيئة «دعت شخصيات عربية وازنة ومعروفة بالتزامها قضية فلسطين من الدول العربية جميعاً، وذلك للتشاور معها بشأن تأسيس الهيئة ونهجها ودورها». ويضيف البيان: «يُعَدّ هذا التواصل العربي أساسياً للهيئة، وهو من صلب فكرها وبرنامجها. ومن هنا سيُعرَض البرنامجان، السياسي والتنظيمي، على الحضور لسماع رأيهم خلال مداولات اللقاء، ومناقشة الدور الذي قد يضطلع به الأخوة العرب في تأكيد أن قضية فلسطين هي قضية الأمة وقضية البلد العربي الذي ينتمون اليه، وخصوصاً أن الهيئة تنوي تأسيس فروع وطنية لها في الدول العربية المتاحة تضم الفلسطينيين والعرب في الدول المعنية».
حركة الهيئة لا تقتصر على الفضاء العربي، بل أساسها الواقع الفلسطيني في الداخل والشتات. ويؤكد الحسن أن هناك مجموعات من المشاركين من الضفة الغربية وقطاع غزة وحتى من فلسطينيي الـ48، مشيراً إلى ضغط من السلطة لمنع بعض الشخصيات من الحضور من الضفة الغربية. لكن الغاية الأساس من اللقاء التشاوري تبقى، بحسب الحسن، «أن تبدأ الهيئة الخطوة الأولى باتجاه التلاحم الفلسطيني ـــــ العربي».
برنامج اللقاء في هذا الإطار يتضمن التعريف بالهيئة وتقديم ورقة سياسية، سيلقيها المفكر العربي عزمي بشارة، لتحديد المبادئ الأساسية لسياسة الهيئة، التي ستتضمن ملامحها الموقف من التفاوض والتنازلات ووحدة الصف العربي والدور الأميركي، إضافة إلى السلطة ودورها.
لكن الورقة السياسية لا تعني أيديولوجيا ناظمة للهيئة، التي تحدّد الثوابت واسترجاعها أساساً لعملها وتحركها. لذلك، ليس من المستغرب أن يكون في إطار المنضوين تحت لوائها الإسلاميون والشيوعيون والعلمانيون واليساريون، إضافة إلى الكثير من المستقلين. أما العلاقة مع الفصائل العاملة على الساحة الفلسطينية، فيؤكد الحسن أن العلاقة جيدة مع بعضها، ويسمي تحدّيداً «حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، من دون أن يكون هناك وجود واضح لهذه الفصائل في هيكلية الهيئة أو نشاطاتها.
المشكلة الأساس التي تواجه الهيئة، منذ إعلانها في شباط الماضي، كانت ولا تزال مشكلة التمويل. ويشير الحسن إلى أن «المشكلة لم تحل بعد»، مضيفاً أن «النفقات اليومية للهيئة نؤمنها من الاشتراكات التي نستحصلها من الأعضاء». ومع ذلك باتت لها مراكز مستقرة، أولها في دمشق. أما الثاني، ففي بيروت، حيث نجحت الهيئة في استصدار «علم وخبر» من وزارة الداخلية، ما مكنها من استئجار مكتب في كورنيش المزرعة، على أساسه حُصل على تأشيرة زيارة للشخصيات العربية المشاركة.
ولتأكيد فكرة الاشتراكات، حرصت الهيئة على توزيع طلب انتساب مع أوراق المؤتمر. ورقة تتضمن، إضافة إلى الاسم والتوقيع، عبارة «الإسهام باشتراك شهري»، غير أن طلب الرقم خالياً يحدده العضو المنتسب.

تعريف وطموح

النفقات اليومية للهيئة نوفرها من الاشتراكات التي نستحصلها من الأعضاء
بحسب تعريف الهيئة عن نفسها، فهي «منظمة شعبية مستقلة تجمع ناشطين وناشطات ومثقفين ومثقفات وشخصيات من جميع التيارات الفكرية الملتزمة القضية الوطنية. وهي منفتحة لعضوية منتسبي الفصائل الفلسطينية والشخصيات المستقلة، والعرب الذين يعدّون قضية فلسطين قضيتهم. وهي تمثل حالياً المنظمة الوحدوية الوحيدة التي يجتمع فيها على الثوابت نفسها مستقلون وأعضاء ومؤيدون لحركتي فتح وحماس وغيرهما. وقد أُطلقت الهيئة في ظل المخاطر المحدقة بالحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة والناجمة عن استمرار نهج التسوية منذ اتفاقيات أوسلو، وعن اعتبار فلسطين قضية الفلسطينيين وحدهم. من هنا، تؤكد الهيئة الحقوق الوطنية الثابتة، ومنها حق العودة وحق تقرير المصير، تعمّمها على جيل الشباب وتدعم نهج المقاومة، وتعمل على استعادة البعد العربي لقضية فلسطين كقضية عربية. وتعمل الهيئة بعد تأسيس فروعها في مختلف أنحاء العالم على كسب حلفاء ديموقراطيين من شعوب أخرى تناهض الفكر والممارسة الصهيونيين».
تعريف طموح لهيئة شابة، لكن ماذا عن الاستمرارية، ولا سيما أن الكثير من الهيئات واللجان، من فلسطين وخارجها، خرجت إلى العلن في الأونة الأخيرة، لكنها ما لبثت أن غرقت في دوامة الانقسام الفلسطيني وذهبت في إطار الاصطفافات، أو تحولت إلى هيئات أهلية؟
أمين سرّ الهيئة محمد العبد الله الرفاعي يوافق على مثل هذه المقاربة، لكنه يشير إلى اختلاف واقع الهيئة وواقع المنظمات الأخرى، ويضرب مثلاً لجان حق العودة التي نأت بنفسها عن أي دور سياسي وتحولت إلى أشبه بمنظمات أهلية غير حكومية وتوقفت عند هذا الحد، رغم أنها أُنشئت رداً على تهميش اللاجئين الفلسطينيين. ويشير إلى أن الهيئة الوطنية لحماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني مختلفة من حيث الرؤى السياسية. ويتابع أن الهيئة لديها قضيتين أساسيتين: الأولى هي إعادة إحياء منظومة التمسك بالثوابت، التي تنطلق أساساً من أن فلسطين التاريخية هي وطن الشعب الفلسطيني، وليس من أن الضفة وغزة هما جناحا الوطن، والثانية هي أن الشعب الفلسطيني واحد وموحد في الضفة وغزة وأراضي الـ 48 والشتات.
ويستدل على ذلك أنه خلال الأشهر السبعة الماضية، الفاصلة بين إعلان الهيئة واللقاء التشاوري، تم تأسيس أنوية للهيئة في عدد من الدول، وهي تبشّر بالخير. أنوية قوامها كتل وأفراد فلسطينيون، جزء كبير منهم غادر الفصائل بمرارات وملاحظات، مشيراً إلى أن هدف هذه الهيئة هو نقل هذه الشريحة إلى الفعل المباشرة.
ويؤكد العبد الله أن الباب مفتوح أمام المنتمين إلى الفصائل الفلسطينية، على أن يكون دخولهم إلى الهيئة بصفة شخصية، مشدّداً على رفض الدعم المادي إذا كان مشروطاً بموقف سياسي، سواء من فصائل أو دول، على اعتبار أن مثل هذه الأمر سيعيد إنتاج تجربة البعض على الساحة الفلسطينية، لكن على نحو أسوأ.


مشاركون

من بين نحو 200 شخصية عربية مشاركة في المؤتمر، في ما يأتي بعض أهم الشخصيات الحاضرة من مختلف أقطار العالم العربي: سليم الحص، معن بشور (لبنان)، محمد سليم العوا، فهمي هويدي، حامدين صباحي، أمين اسكندر (مصر). قطب المهدي (السودان). عبد الحميد المهدي (الجزائر). عبد الصمد بكبير، ادريس علوش (المغرب). عبد الملك المخلافي (اليمن). عبد الله النيباري، عواد الظفيري (الكويت). محمد صالح المسفر (قطر). فوزية الرشيد (البحرين). فايز الصايغ، عماد فوزي شعيبي، هالة الأسعد، حاتم علي (سوريا). بسام الشكعة، سعادة أرشيد (الضفة). نضال عيسى، يوسف موسى (غزة). أحمد عبيدات (الأردن). فاضل الربيعي، الشيخ يحيى الطائي، خميس خنجر (العراق).