ببطء ممل، تسير عملية إعادة الإعمار في مخيم نهر البارد. فبعد ثلاث سنوات على «الدمار الشامل» الذي لحق بالمخيم، لا تزال الصورة في بعض الأحياء على حالها: أرض ممسوحة بيوتها وأهالٍ ينتظرون


عبد الكافي الصمد
كما الطفل عندما يحاول المشي، تسير وتيرة إعادة إعمار مخيم نهر البارد في الوقت الحالي. فالخطوات المتعثرة الأولى للطفل وسقوطه أرضاً كلما خطا خطوة إلى الأمام، تشبه ما يجري حالياً في مواقع إعادة الإعمار داخل أجزاء البارد القديم، مع فارق يبدو بسيطاً لكنه جوهري، وهو أن الطفل يجد عادة من يحنو عليه ويرعاه ويساعده في تلمّس خطواته الأولى قبل أن يشتد عوده، فيما البارد متروك لأمره. فوضع «اللبنات» الأولى من خطة إعادة إعمار المخيم لا تسير وفق المطلوب، لأن هناك من يحاول عرقلتها قصداً أو من غير قصد، فضلاً عن أنها تنتظر طويلاً قبل أن تجد من يقيلها من عثراتها الكثيرة. وهو انتظار لا يكسره سوى «صرخات وجع» يطلقها أهل المخيم، النساء وكبار السن تحديداً، من غير أن تجد صداها المطلوب.
هذه المقاربة تترجم بوضوح ما يجري في المخيم المقلوب رأساً على عقب لجهة إعادة إعماره. فبعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على «الدمار الشامل» الذي لحق به جراء الأحداث التي شهدها صيف عام 2007، لا يزال البارد يشبه في بعض أجزاء المخيم القديم ما كان عليه خلال الحرب. وخطوات بناء رزمه الثماني تسير كما السلحفاة، كما أن موعد تسليم الرزمة الأولى الذي كان محدداً نهاية هذا العام، بات واضحاً أنه سيتأجل لأن الأشغال المطلوب إنجازها لم تقطع نصف الطريق بعد، فيما لا تزال الأشغال المتعلقة ببقية الرزم تسير على المنوال نفسه.
هكذا، بعد أخذ ورد طويلين، وبعد إجراءات إدارية وبيروقراطية مملّة لا تدل على حماسة واندفاع في التعويض على أهالي المخيم بإعادة إعمار بيوتهم ومحالهم وأحيائهم، وكذلك إنهاء معاناتهم، حصلت وكالة الأونروا منتصف الأسبوع الماضي على موافقة من المديرية العامة للآثار، كي تتابع أعمال طمر آثار مدينة أرتوزيا الرومانية التي اكتشفت تحت أنقاض المخيم إثر جرفه، حيث استانف المتعهد عمله في طمر الآثار داخل الرزمة الثانية، وتحديداً في الجزء القريب من شاطئ البحر.
في موازاة ذلك، تتمّ الأونروا منح عقود تلزيم البنى التحتية النهائية للرزمتين الأولى والثانية ومجمع الأونروا، على أن تتضمن البنية التحتية الدائمة وصلات مؤقتة إلى المناطق المجاورة (شبكة الصرف الصحي تحديداً)، وذلك لاستيعاب الأعداد المتزايدة من أهالي المخيم التي ينتظر عودتها إليه لاحقاً.
عمل الأونروا اللوجستي والإداري لا يقتصر على هذا الجانب في مجال إعادة الإعمار، إذ إن وحدة التصاميم في الوكالة الدولية شرعت الأسبوع الفائت في عملية التحكيم مع سكان الرزمة السادسة، وهي الرزمة التي اشتهر اسمها قبل دمار المخيم بمنطقة صفوري، معلنة أن عملية التحكيم ستتم على مرحلتين تسهيلاً على الأهالي.
لكن المفارقة اللافتة في هذا المجال، أن الأونروا أشارت في بيانها الأخير إلى أن «أعمال إعادة إعمار مخيم نهر البارد والمدارس الثلاث في مجمع الأونروا تسير على نحو سلس بلا أي عقبات، وأن كل الإجراءات التي تمكّن من تسريع العمل في الرزمة الأولى تأخذها الأونروا بعين الاعتبار»، وهو نمط من المواقف ــــ البيانات دأبت الأونروا على اعتمادها منذ بداية عملية الإعمار، في محاولة لرفع المعنويات ورسم ملامح إيجابية لما يجري، مع أن الوقائع أثبتت دائماً أن «الجانب المضيء» من عملية الإعمار ليس هو الجانب الطاغي على ما عداه من جوانب أخرى، كما يرى أهالي البارد وحتى الزائرون.



تمكين النساء

يشهد مخيم نهر البارد بعض النشاطات التي تدعمها جهات دولية مانحة على شكل برامج توعية ومساعدات، تسهم في عملية النهوض بالمخيم مرة جديدة. من هذه النشاطات ــــ المشاريع المتخصصة بموضوع المرأة كـ«مشروع بناء قدرات النساء والفتيات». وفي هذا الإطار، وافقت لجنة الهبات في المشروع على إعطاء 8 هبات جديدة لمؤسسات تجارية وتربوية ومحال أشغال يدوية، تديرها نساء داخل المخيم. ومن خلال هذا المشروع، حصلت 119 امرأة على منح، فيما تنتظر 100 امرأة أخرى اللجنة كي تدرس طلباتهن.