h1>باراك يسعى للضغط على نتنياهو... وعبّاس يرحّل قرار الانسحاب إلى لجنة المتابعة

لم ينتظر المستوطنون انتهاء مفعول تجميد الاستيطان منتصف ليل أمس حسب التقويم الميلادي، بل لجأوا إلى التقويم العبري الذي ينتهي به مع غروب شمس يوم أمس، ليدشنوا عودة البناء في المستوطنات، بغض النظر عن الحراك السياسي في واشنطن
انتهت أمس فترة تجميد الاستيطان الجزئي من دون أي حل لهذه الأزمة، فيما كثرت الجهود الدولية والتصريحات التي أفضت إلى إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، «وجود فرصة بنسبة خمسين في المئة للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين حيال تجميد البناء في المستوطنات». وقال لقناة «بي بي سي» قبل مغادرته نيويورك، إنه «سيحاول إقناع أعضاء حكومته بالحاجة إلى حل وسط»، مشيراً إلى أنه «ليس واثقاً من النجاح».
وأضاف باراك: «آمل ألّا تنهار المحادثات، لكنني لا أستطيع أن أعد بذلك»، مشيراً إلى أنه «يشارك الرئيس الأميركي باراك أوباما تفاؤله بأنه إذا جرى تجاوز مأزق تجميد البناء في المستوطنات، فإنه سيكون من الممكن التوصل إلى اتفاق سلام خلال عام».
في السياق، قال موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني إن باراك سيطالب (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو بالموافقة على تمديد تجميد الاستيطان لمدة شهرين أو ثلاثة». ونقل الموقع عن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى قولها إن «الكرة الآن بأيدي نتنياهو، وعليه أن يتخذ قراراً حاسماً: البناء أو استمرار التجميد»، مشيرة إلى أن باراك سيوضح لنتنياهو ووزراء «السباعية» أن المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين «ستستمر في حال عدم استئناف البناء. وإذا لم يكن الفلسطينيون جديين خلال المفاوضات، فسيكون بإمكاننا دائماً استئناف البناء».
ورأت المصادر السياسية الإسرائيلية أن «الفلسطينيين لا يمكنهم المطالبة بأقل مما تطالب به الولايات المتحدة وأوروبا والرباعية الدولية».
وفي سعيه إلى تدارك احتمال نشوب أزمة، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو طلب من وزراء وأعضاء الكنيست من حزب «الليكود» الامتناع عن إطلاق تصريحات بشأن البناء في المستوطنات. وقال مقربون من نتنياهو إن طلبه يأتي على اعتبار أن الفترة الحالية هي «فترة حساسة». لكن من المتوقع أن يشارك أعضاء كنيست من «الليكود» في عدد من الاجتماعات التي ينظمها المستوطنون لإعلان استئناف البناء.
وحث بيبي المستوطنين اليهود على «إبداء ضبط النفس»، وخصوصاً أنهم يعتزمون وضع الحجر الأساس في حي جديد في كريات نتافيم، المستوطنة الواقعة في شمال الضفة الغربية. وقال زعيم «يشع»، أبرز منظمة للمستوطنين في الضفة الغربية، داني دايان، إنه «بالطريقة نفسها التي كان فيها التجميد كاملاً، فإن استئناف أعمال البناء يجب أن يكون كاملاً كما تعهدت الحكومة».
وبالتزامن مع انتهاء فترة تجميد البناء الاستيطاني، بدأ الحديث في حزب «العمل»، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، عن انسحاب محتمل من الحكومة إذا تقرر استئناف البناء في المستوطنات، فيما لمّح عدد من وزراء حزب الليكود إلى أن تمديد التجميد سيؤدي إلى إسقاط الحكومة.

عباس يزور باريس ويلتقي قادة الجالية اليهودية
بالرغم من أن رئيس حزب العمل إيهود باراك يبدو كمن يحاول الضغط على نتنياهو، من خلال تسريب أنه في وارد الانسحاب من الحكومة في حال استئناف البناء في المستوطنات وتفجر المفاوضات الفلسطينية ـــــ الإسرائيلية، إلا أنه في حقيقة الأمر يوفر له بهذه التهديدات، المزيد من الدعم في مواجهة الضغوط التي يتعرض لها من اليمين المتطرف داخل حزبه وفي الحكومة، ويوفر له الغطاء لأي خطوة تكتيكية على هذا الصعيد.
ومع أن سيناريو كهذا، غير مُفضَّل له إلا أن صحيفة «يسرائيل هيوم» نقلت عن إيهود باراك قوله في أحاديث مغلقة إنه من دون مفاوضات سياسية لن يكون هناك مفر من الانسحاب، وخصوصاً أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية توفر له غطاءً «شرعياً» للبقاء في حكومة يغلب عليها الطابع اليميني.
في هذا السياق، يطالب الوزيران عن حزب العمل، أفيشاي بريفرمن ويتسحاق هيرتسوغ، باستمرار التجميد شرطاً لبقاء العمل في الائتلاف.
وتسود في «العمل» تقديرات مختلفة للسيناريوات التي قد تلي وقف المفاوضات، منها أنه للمرة الأولى منذ الانتخابات الأخيرة، ستجري محاولة جدية لإطاحة باراك من رئاسة العمل، إذا ما رفض الانسحاب من الحكومة. ومن الذين يتبنون هذا التقدير رئيس الائتلاف، عضو الكنيست، زئيف الكين، الذي يرى أن على الكنيست الاستعداد لهذا السيناريو قبيل استئناف دورة الكنيست بعد نحو أسبوعين.
بموازاة ذلك، يهدد عدد من وزراء الليكود والأحزاب الأخرى، بتفكيك الحكومة إذا ما مُدِّد تجميد البناء. إلا أن مصادر إسرائيلية أكدت أنه إذا نجح نتنياهو في كسب موافقة الوزيرين موشيه يعلون وبيني بيغن، لحل وسط في هذا الموضوع، فسيضمن لنفسه الكثير من الهدوء داخل الليكود أيضاً رغم صعوبة المهمة.
في هذا الوقت، بدأ الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، زيارة رسمية لفرنسا تستمر يومين، للقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمسؤولين الفرنسيين اليوم. وذكرت مصادر أن أول لقاءات عباس الباريسية كانت مع قادة الجالية اليهوديّة في فرنسا.
وخلال رحلته من نيويورك إلى باريس، أكد عباس أن لجنة المتابعة العربية ستعقد اجتماعاً في مقر الجامعة العربية في القاهرة في الرابع من تشرين الأول المقبل، بناءً على طلبه بحث مسألة استمرار المفاوضات مع إسرائيل في ضوء قرارها بشأن الاستيطان. وأوضح أن «اللجنة المركزية لحركة فتح والقيادة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ستعقد اجتماعاً لمناقشة موضوع استمرار المفاوضات في ضوء ما ستتخذه الحكومة الإسرائيلية من قرارات بشأن تجميد الاستيطان إن كان سلباً أو إيجاباً».
وخلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس، تعهد عباس «ببذل كل ما يمكن لإنجاح مفاوضات السلام»، وتفادى أي تهديدات مباشرة بالانسحاب بسبب أزمة الاستيطان، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه «على إسرائيل وقف كل أنشطتها الاستيطانية إذا ما كانت تريد إنجاح المفاوضات المباشرة».
وفي إطار الجهود الأميركية لدفع عملية السلام، أعلن أبرز مستشاري أوباما، ديفيد اكسلرود، أن الولايات المتحدة لا تزال «تأمل» أن يواصل الإسرائيليون والفلسطينيون مفاوضات السلام»، مضيفاً: «سنواصل الطلب والضغط طوال النهار».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز، أ ب)