محمد بدير

خاص بالموقع - قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، إن موسكو باشرت تنفيذ صفقة صواريخ «ياخونت» التي أبرمتها مع سوريا، مشيرةً إلى أن عناصر أولية من الصفقة، التي تضم عشرات الصواريخ، بدأت بالوصول خلال هذه الأيام إلى دمشق، بعدما وصلت وثائق الالتزامات المالية السورية إلى وزارة الدفاع الروسية. ونشرت الصحيفة تفاصيل عن التجاذبات التي شهدتها الكواليس السياسية بين تل أبيب وموسكو وواشنطن بشأن الصفقة، التي أصرّت روسيا على تنفيذها، رغم الاعتراضات الإسرائيلية والأميركية. وكتب مراسل الصحيفة للشؤون العسكرية، أليكس فيشمان، أن رئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتين، أجاب وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، عندما حاول خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو ثَنيها عن المضيّ قدماً في تنفيذ الصفقة بأنه «ليس هناك ما يمكن البحث فيه، لأنّ الثمن قد دُفع».
وأكد الكاتب أن إسرائيل لم تفاجأ بنبأ الصفقة لأنها كانت تعلم بشأنها منذ أن أُبرمت بين عامي 2006 و2007، واكتشفتها في ذلك الوقت أجهزة الاستخبارات الغربية. وكشف فيشمان أن إسرائيل أدارت على مدى ثلاث سنوات حواراً سرياً شارك فيه مسؤولون أميركيون مع روسيا في محاولة منهم لإقناعها بالتراجع عن الصفقة عبر التركيز على أنّ «ياخونت» هو سلاح هجومي، من شأنه أن يسرع سباق التسلح في الشرق الأوسط، فضلاً عن احتمال انتقاله إلى «حزب الله» فيصبح بذلك «سلاحاً إرهابياً».
وعلى مدى سنوات الحوار، كان الردّ الروسي أن الصاروخ ذو طابع دفاعي ويمثّل جزءاً من رزمة وسائل قتالية دفاعية اشترتها سوريا من الصناعات العسكرية الروسية، وتتضمن صواريخ مضادة للطائرات وأخرى مضادة للدبابات. أما بالنسبة إلى الادعاءات الإسرائيلية بأن هذه الصواريخ ستجد في نهاية المطاف طريقها إلى حزب الله، فإن الروس، بحسب فيشمان، يفضلون «أن يصدقوا الرواية الرسمية لموسكو، التي ترى أن تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان مجرد دعاية إسرائيلية مفندة».
ورأى الكاتب أن في خلفيات القرار الروسي بعدم التخلي عن الصفقة رؤية استراتيجية تتعلق بدور سوريا في المنطقة. فبالنسبة الى موسكو «سوريا هي منطقة نفوذ حيوية ذات أهمية متزايدة في ضوء التطرف الأصولي في مناطق النفوذ التقليدية لروسيا» وفي ضوء التطورات الحاصلة في العراق وتركيا. وفي هذا السياق، تحافظ روسيا على وجود عسكري لها على مستوى الخبراء في الجيش السوري، كما أنها تشغّل محطات تنصت وإنذار مبكر داخل الأراضي السورية، وتستخدم الميناء العسكري في طرطوس محطة لأسطولها العامل في البحر الأحمر. وإضافةً إلى كل ذلك، فإن «سوريا هي إحدى الأوراق القوية التي تسمح لروسيا بطلب شراكة كاملة في السياقات السياسية في الشرق الأوسط»، وخصوصاً في ما يتعلق بعملية السلام.
وإذا أشار إلى الطراز الذي سيحصل عليه السوريون من الصاروخ، الذي يطلق من الساحل باتجاه أهداف بحرية، ربط فيشمان بين التهديد الذي تمثّله هذه الصواريخ على السفن الإسرائيلية، والتهديدات التي يطلقها الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله. وبحسب الكاتب فإن «ما يقلق إسرائيل حقاً ليس سوريا، بل حزب الله. ففي إسرائيل يربطون صفقة ياخونت بالمعادلة التي وضعها نصر الله في أعقاب حرب لبنان الثانية، ووجدت تعبيرها علنياً في العام الأخير: معادلة التبادلية، أو بالعبرية السهلة: العين بالعين والسن بالسن». ويوضح الكاتب «إذا ما وقع «ياخونت» في أيدي حزب الله، فإنه يُدخل بعداً آخر إلى المعادلة هو البعد البحري: إذا ما ضربتم موانئ لبنانية وفرضتم الحصار عليها، فإن موانئكم ستكون مشلولة أيضاً، وستحصلون على صواريخ جوّالة تصل إلى سفنكم القتالية بسرعة تبلغ ضعفين ونصف ضعف سرعة الصوت لتنفجر عليها بدقة».
ويشير الكاتب أخيراً إلى أن الخشية الإسرائيلية تتعدى المخاطر المذكورة، وترتبط بتقديرات المحافل الاستخبارية في إسرائيل بأن هذه الصواريخ ستصل أيضاً إلى حركة حماس في قطاع غزة، «فإذا كانت صواريخ فجر 5، صواريخ مضادة للدبابات، وعلى ما يبدو أيضاً صواريخ كتف مضادة للطائرات قد وصلت إلى القطاع، فعندها كل شيء يمكن أن يدخل إلى هناك من تحت أنوفنا وأنوف المصريين».