جمانة فرحات

قرابة سبعة أشهر مرت على انتهاء الجولة السادسة من حرب صعدة وجوارها، لم تستطع أن تضع حداً للاتهامات المتبادلة بين السلطة اليمنية والحوثيين، وسط مخاوف من إطاحة التطورات الميدانية مساعي التهدئة التي تتولاها قطر.
وعكست الأيام القليلة الماضية، رغبة عبد الملك الحوثي في التهدئة مع مختلف القوى الداخلية والخارجية المعنية بملف المحافظات الشمالية، باستثناء السلطة.
رغبة الحوثي بدت جلية من خلال إقدام مكتبه الإعلامي على النفي مرتين، في أقل من أسبوع، ما نُسب إليه من اتهامه لأطرف داخلية وخارجية بالإعداد لجولة جديدة من الحرب.
الحوثيون حرصوا على التهدئة في نفيهم الأول لما تسرّب عن اتهامهم رئيس مجلس التضامن الوطني، الشيخ حسن الأحمر، بالإعداد لإشعال حرب جديدة في صعدة بتمويل سعودي. لكن نفيهم الثاني لمقابلة عبد الملك الحوثي مع صحيفة «الحرة» توجّه مباشرة إلى السلطة محملين إياها مسؤولية هذه التسريبات.
وبالتزامن، حاول الحوثيون من خلال نفيهم لما ورد في الصحيفة، التي اتهموها بأنها تتبع «ضمناً الأجهزة الاستخباراتية»، تمرير رسائل طمأنة بعدم رغبتهم في خوض جولة جديدة من الحرب في الوقت الراهن.
أولى الرسائل داخلية، وجهها الحوثيون لأحزاب المعارضة ممثلة باللقاء المشترك، الذي اختار الحوثيين للمشاركة إلى جانب المعارضة في الحوار مع السلطة.
وعبّر الحوثيون عن تقديرهم «لجهود اللقاء ودوره السياسي» إلى جانب «التزامهم بالتعاون الإيجابي المشترك مع كل الأطراف التي تعمل لإيجاد الحلول لمشاكل البلاد».
كذلك لم تستثن التهدئة الداخلية «بعض الشخصيات الاجتماعية ومكوّنات المجتمع اليمني»، في إشارة ضمنية إلى الشيخ حسين الأحمر الذي يخيّم التوتر على علاقته مع الحوثيين، ولا سيما بعد مواجهات مسلحة بين أنصار الطرفين شهدتها مدينة حوث في محافظة عمران الشهر الماضي.
وجاءت رسالة الحوثيين غير المباشرة للشيخ الأحمر، الذي حذّر الحوثيين «من التدخل في شؤون القبائل».
أما رسالة التهدئة الثالثة فوجهتها كانت الرياض، من خلال تأكيد المكتب الإعلامي للحوثي عدم صدور أي اتهام من الحوثيين للسلطات السعودية بالتورّط في الإعداد لحرب جديدة. ووضع الحوثيون الأمر في سياق استعداء السلطة اليمنية «الخارج على خصومها السياسيين في الداخل»، و«افتعال الأزمات الداخلية بقصد إثارة مخاوف بعض الدول طمعاً في الحصول على الدعم المادي».
وتأتي المواقف الحوثية فيما تواصل الوساطة القطرية مساعيها بين السلطة والحوثيين بهدف التوقيع على محضر تفصيلي لوضع حد نهائي للحروب المتكررة في صعدة وجوارها.
إلا أن التطورات الميدانية يبدو أنها باتت تسابق الوساطة مع عودة التوتر بين الحوثيين والقوات الحكومية في مديرية المراشي في محافظة الجوف، وسط اتهام الحوثيين للسلطات بالوقوف وراء إشعال التوتر عبر استحداث «مواقع عسكرية في المنطقة والاعتداء على المواطنين».
وإن كان اتهام الحوثيين للسطة بالسعي إلى الحرب لا السلام بات مألوفاً، إلا أن اللافت عودة تركيز الحوثيين على المطالب الاجتماعية واستعادة خطاب اتهام السلطة بالسعي «إلى تجهيل المجتمع في المحافظات الشمالية» عبر رفض فتح المدارس وإرسال المعلمين إليها.
أما موقف السلطة، فكان خطاب الرئيس علي عبد الله صالح في ذكرى الثورة اليمنية الأكثر تعبيراً عنه، وإن لم يقدّم أي جديد في إطار مقاربة السلطة لعلاقتها بالحوثيين، بعدما توعد بمواجهة الحوثيين تزامناً مع تعهده بالعمل «على ترسيخ السلام وإعادة الإعمار في محافظة صعدة».