القاهرة | بدأ سقوط الأحزاب المدنية المعارضة واحداً تلو آخر، بسبب الاستقالات التي نالت من تلك الأحزاب، في مقدمتها حزبا «المصري الديموقراطي» و«الدستور»، اللذان أُسِّسا بعد ثورة 25 يناير، ولم تستطع الأنظمة المتعاقبة على الدولة المصرية برؤسائها الثلاثة «المجلس العسكري، ومحمد مرسي، وعدلي منصور»، وكذلك النظام الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي، أن تستأنسها.


جاءت استقالة رئيس «الحزب المصري الديموقراطي»، محمد أبو الغار، وهو أيضاً عضو لجنة الخمسين التي وضعت دستور البلاد، لتكون القشة التي قصمت القوى المدنية، ولا سيما أنها لم تكن الاستقالة الأولى من نوعها، بل سبقتها استقالات أخرى في الأحزاب المدنية إثر خلافات داخلية، ليزيد ذلك ضياع فرص تمثيل الأحزاب جيداً في البرلمان المقبل.
وفي نص الاستقالة، قال أبو الغار إنه قام بعمل ضخم جداً في إنشائه بعدما كان حلماً كبيراً بعد 25 يناير، مضيفاً: «لقد بذلتم جميعاً كل حسب قدراته ووقته شيئاً مفيداً للحزب». وتابع شارحاً أسباب استقالته: «اتضح لي بعد تحمل مسؤولية صعبة في ظروف صعبة في مصر أن تصوري لكيفية تقدم الحزب على أن تكون أيديولوجيته الواضحة هي الديموقراطية الاجتماعية وأن يكون حزباً كبيراً له شعبية ويكون له تمويل ذاتي معقول، قد أصبح مستحيلاً في ظل الخلافات المحتدمة».
وقبل أيام قليلة، كانت قد سبقته هالة شكر الله، وهي أول امرأة قبطية ترأس حزباً مصرياً (الدستور)، أسسه عقب 25 يناير، محمد البرادعي، المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية، وذلك في 16 آب الماضي. وأوضحت شكر الله، في خطاب استقالتها، أن قرارها جاء بعدما أيقنت أن «الدستور» وصل إلى حلقة مفرغة من الخلافات والتعقيدات التي قد تطول، «ما يهدد مسيرة الحزب وقدرته على الفعل بصورة واضحة».
وبقي في الساحة حتى الآن حزبان فقط ممن تقول إنها تؤمن بمبادئ 25 يناير «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية»، هما «التيار الشعبي ــ تحت التأسيس، والتحالف الشعبي»، اللذان يرفضان بشدة عودة فلول «الحزب الوطني» إلى البرلمان عبرهما. وفي الوقت الذي قرر فيه «التحالف الشعبي» خوض الانتخابات بـ50 مرشحاً، اتخذ «التيار» ــ أسسه حمدين صباحي (المرشح الخاسر أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي)، قرار مقاطعة الانتخابات.
وبرغم أن الساحة تخلو في هذه الانتخابات من «حزب الرئيس» أسوة بـ«الحزب الوطني» الذي كان يرأسه رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك، فإن عدداً من الأحزاب «المعارضة في مظهرها، المستأنسة في حقيقتها»، شكلت قائمة داعمة للرئيس السيسي عبر الانتخاب بنظام القوائم، وهي ما بين قائمة «في حب مصر»، على أن يحمل مرشحو أحزابها على النظام الفردي رمز القائمة نفسه.
ومع أن ثمة تأييداً جارفاً للسيسي بين الأحزاب «المستأنسة»، فإن الخلافات ضربتها هي الأخرى، والاستقالات نالت منها، وذلك إثر خلافات انتخابية أبرزها نسبة التمثيل في قائمة «في حب مصر»، أو فكرة التحالف من أصلها. آخر ذلك إعلان يحيى قدري، وهو نائب رئيس حزب «الحركة الوطنية ــ أحمد شفيق»، استقالته من الحزب، مرجعاً ذلك إلى «كثرة ما تحمّله من هجوم ضده، من ائتلاف الجبهة المصرية» الذي تحالف بدايةً مع «في حب مصر».
لكن أكدت مصادر لـ«الأخبار» أن استقالة قدري سببها الرئيسي هو رفض قيادات في حزبه المشاركة مع «في حب مصر» خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة على مقاعد القوائم، بعدما علموا أن أسماءهم لم تدرج في القائمة، ثم اتهموه بأنه يبحث عن مصلحته الشخصية بسبب إدراج اسمه في القائمة، دون مصلحة «الحركة الوطنية».
على صعيد آخر (محمد سالم)، بدأت الاستعدادات للانتخابات البرلمانية تظهر في شمال سيناء، برغم مرور المحافظة بظروف استثنائية جعلت منها منطقة حرب منذ بداية المعارك بين قوات الجيش المصري والتنظيمات الإرهابية وخاصة «ولاية سيناء». يجري ذلك برغم مطالبات رموز وقادة قبليين تأجيل الانتخابات في شمال سيناء حتى «القضاء على الإرهاب وعودة الاستقرار» إلى المحافظة، التي لا يكاد يمر يوم فيها دون أن تشهد مناطقها، وخاصة شرق العريش والشيخ زويد، حوادث الانفجارات والقتل.
وحالما فتح باب الترشح للانتخابات صباح الأربعاء الماضي، سارع 14 مرشحاً إلى حمل أوراقهم إلى اللجنة المختصة بتلقي أوراق الترشح في مجمع محاكم شمال سيناء، وهم يمثلون الدوائر الثلاث في محافظة شمال سيناء، بعد غياب مرشحي الدائرة الثالثة التي تضم الشيخ زويد ورفح عن الترشح لانتخابات مجلس النواب السابقة بداية العام الجاري 2015.
وأكد مصدر قضائي أن هناك خمسة مرشحين عن الدائرة الأولى في العريش، ومرشحين اثنين عن الدائرة الثانية ومقرها قسم شرطة رفح، فيما تقدم سبعة عن الدائرة الثالثة ومقرها قسم شرطة بئر العبد، غرب سيناء، إضافة إلى أربعة على النظام الفردي. وأضاف المصدر أن هناك عدداً آخر يستكملون أوراقهم للتقدم بها إلى اللجنة، فيما لم يتقدم أحد للترشّح عن الدائرة الرابعة التي جرى استحداثها في وسط سيناء حتى الآن.
ولعل قلة المرشحين في شمال سيناء ترتبط بأمرين: تهديدات «ولاية سيناء» لمن ينوون دخول البرلمان، والثاني قلة عدد المقاعد الخاصة بسيناء.