أكد استعدادات الجيش لـ«احتمالات خطيرة» وتعهّد باستخدام القنّاصة مستقبلاً


مهدي السيّد
أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكينازي، في بداية شهادته أمام «لجنة تيركل» الحكومية لتقصّي الحقائق في أحداث «أسطول الحرية»، أنه يتحمّل مسؤولية هذه الأحداث التي أدّت إلى مقتل 9 نشطاء أتراك وإصابة عشرات آخرين، وأنه يعتزّ بجنوده.
ورأى أشكينازي أن الخطأ المركزي الذي ارتكبه هو والجيش تمثّل في الاعتقاد بأن ما بين 10 إلى 15 ناشطاً كانوا على سطح السفينة «مرمرة»، التي كانت ضمن «أسطول الحرية»، مؤكداً أنه تعيّن على القوة الإسرائيلية إطلاق النار، وأنه في الأحداث المشابهة مستقبلاً سيُستخدم القناصة.
وخلافاً لما قاله وزير الدفاع إيهود باراك، في شهادته أمام لجنة تيركل أول من أمس، عن أن إسرائيل لم تستعد لسيناريو يتضمن حصول عنف شديد على السفينة، أكد أشكينازي أن الجيش الإسرائيلي استعدّ لـ«احتمالات خطيرة، بينها احتمال أن تكون هناك نيّة للمسّ بمروحية». وبعدما أعلن تحمّله المسؤولية وتباهى بجنوده، اعترف أشكينازي بأن الجيش الإسرائيلي عرف مسبقاً بالصلة القائمة بين منظمة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) وحركة «حماس»، لكنه لم يجر تحقيقاً معمّقاً.
ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» عن أشكينازي قوله «أنا أتحمّل المسؤولية عن عمليات الجيش، والقرار بالامتناع عن استدعاء ضباط، بقدر ما يسمح الوضع، هو قرار صحيح وينبغي تمكين الجنود والضباط من الاستعداد للتحديات التي لدينا، وأنا سأمثّلهم».
وفي موقف رأى موقع «يديعوت أحرونوت» أنه يسلّط الضوء على مكامن فشل الجيش الإسرائيلي، اعترف أشكينازي بأن «الخطأ المركزي، ومن ضمن ذلك خطئي، هو أننا اعتقدنا أن على سطح السفينة ما بين 10 إلى 15 شخصاً، وأننا سنلقي قنابل صوتية وهم سيتحركون، وعندها سنتمكن خلال دقيقة من إنزال 15 مقاتلاً». وأردف «هنا كان الخطأ، وكان علينا أن نلائم الظروف ونحشد القوة بأقل وقت ممكن، وكان يجب تنفيذ إطلاق نار من أسلحة دقيقة الإصابة من أجل تحييد من يمنع الإنزال، وهو أمر يقلّل الخطر على جنودنا، وهذه هي العبرة المركزية للعملية المقبلة».
وخلال شهادة أشكينازي، عبّر رئيس اللجنة، قاضي المحكمة العليا الإسرائيلية المتقاعد يعقوب تيركل، عن استغرابه من عدم توافر معلومات استخبارية عن منظمة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) التي تصفها إسرائيل بأنها «داعمة للإرهاب» ومتطرفة، وأن نشطاءها الذين كانوا على متن «مرمرة» استعدّوا لمقاومة الهجوم الإسرائيلي.
وعقّب أشكينازي على ذلك بالقول إن مستوى المعلومات التي كانت في حوزة الجيش الإسرائيلي، وحتى لدى شعبة الاستخبارات العسكرية، عن هذه المنظمة، «لم تكن في مستوى المعلومات المتوافرة عن منظمات مثل حماس والجهاد الإسلامي». وأضاف «لم نحقق في شأن هذه المنظمة، وهذا لم يكن ضمن سلّم أولوياتنا، لأنها ليست معروفة منظمة إرهابية، ولأنها موجودة في تركيا، وهذه ليست دولة عدوة، وآمل أن يستمر الوضع كذلك». وقال إنه سيتوسع في الحديث عن هذا الموضوع في الجزء المغلق من شهادته. وتطرّق أشكينازي إلى الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، الذي أراه «مهماً من الناحية الأمنية من أجل منع المنظمات الإرهابية من تهريب أسلحة إلى القطاع بكميات كبيرة، ومنع وصول أسلحة عن طريق البحر».
في سياق متصل، طالب أعضاء كنيست بالتحقيق مع عضو الكنيست حنين زعبي في ما وصفوه بضلوعها في أحداث أسطول الحرية. وجاءت مطالب أعضاء الكنيست على أثر بثّ الموقع الإلكتروني لإذاعة الجيش الإسرائيلي شريطاً مصوّراً تظهر فيه زعبي ونشطاء آخرون على متن «مرمرة» يحملون عصياً وينقلون جرحى.
وقالت الإذاعة إن رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين تسلّم نسخة من الشريط المصوّر، وأنه توجّه إلى المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية يهودا فاينشطاين ليقرر ما إذا كان سيُفتح تحقيق ضد زعبي.
وطالب عضو الكنيست روبرت طيبافييف، من حزب «كديما»، رئيس لجنة تيركل باستدعاء زعبي للشهادة لكي تنظر اللجنة في سلوك زعبي الذي وصفه بـ«الإجرامي» على سطح السفينة. وادّعت عضو الكنيست ميري ريغف، من «الليكود»، أن «زعبي ليست خائنة فقط، بل هي كاذبة أيضاً».


أعضاء كنيست يطالبون بالتحقيق مع حنين زعبي في أحداث أسطول الحريّة

ورأى عضو الكنيست ميخائيل بن آري من كتلة «الاتحاد القومي»، أنه «أصبح واضحاً للجميع اليوم أن زعبي هي جزء من جهاز إرهابي ضد دولة إسرائيل». وعقّب حزب «إسرائيل بيتنا» في بيان بالقول إن «الشريط المصوّر هو دليل آخر على أن مكان زعبي ورفاقها هو في حكومة حماس وليس في الكنيست الإسرائيلي، ويجب السماح لأولئك الذين ينسبون أنفسهم إلى الشعب الفلسطيني بأن يحصلوا على مواطنة فلسطينية والانتقال إلى مناطق السلطة الفلسطينية».
بدورها، توجّهت زعبي إلى المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، مطالبة بإلزام الجيش بنشر التسجيلات المصوّرة الكاملة التي في حوزته، والتي وُثّقت فيها «عملية العدوان» على أسطول الحرية.
وقالت زعبي إن «الشريط الذي عرضه موقع إذاعة الجيش وتناقلته وسائل الإعلام، هو محاولة بائسة ورديئة لتجريمها، وإبعاد الأنظار عن المتهمين الحقيقيين وعن القضية الرئيسية التي هي عملية القرصنة الإسرائيلية وقتل 9 نشطاء سياسيين وخطف سفينة مرمرة بركابها».
في هذه الأثناء، هدّدت إسرائيل بمقاطعة مجموعة الخبراء المكلفة من الأمم المتحدة بالتحقيق في الهجوم على أسطول الحرية، إذا طالبت هذه المجموعة باستجواب جنودها، في الوقت الذي استهلّت فيه المجموعة عملها في نيويورك بلقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وقال نير حيفيتس، الناطق باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية، إن بنيامين نتنياهو «قال بوضوح إن إسرائيل لن تتعاون أو تشارك في لجنة يمكن أن تطلب استجواب جنودها». وأضاف «قبل أن توافق إسرائيل على المشاركة في هذه اللجنة، تأكدنا خلال مفاوضات مكثفة في الكواليس من أن هذه اللجنة ستكون نزيهة ومسؤولة ولا تمس المصالح الحيوية والأمنية لدولة إسرائيل».