واشنطن ــ محمد سعيد

ذكرت مجلة «أتلانتيك» الشهرية، في تقرير نشرته لعدد أيلول، تحت عنوان «نقطة اللاعودة»، أعدّه جيفري غولدبيرغ، أنّ احتمال توجيه إسرائيل ضربة عسكرية إلى إيران بحلول تموز 2011 يفوق 50 في المئة، حتى من دون ضوء أميركي. وقال التقرير إنه إذا «وصلت إسرائيل إلى استنتاج نهائي بأن إدارة باراك أوباما لن تشنّ في ظل أيّ ظروف هجوماً عسكرياً على إيران، فإن العد العكسي لضربة عسكرية إسرائيلية سيبدأ». واستندت المجلة في استنتاجاتها إلى مقابلات أجرتها مع نحو 40 مسؤولاً إسرائيلياً حالياً وسابقاً عن الضربة العسكرية، والعديد من المسؤولين الأميركيّين والعرب.
وأجمع المسؤولون على أنّ هناك احتمالاً بنسبة أكثر من 50 في المئة بأن تهاجم إسرائيل إيران، وأنها قد لا تطلب حتى ضوءاً أخضر من الولايات المتحدة.
واشتكى الكثير من المسؤولين العرب من أن حكومة أوباما لا تطلعهم على نيّاتها تجاه إيران، مشيرين إلى أن مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية لن تكون معقّدة كغزو العراق. وقال وزير خارجية عربي «هذا ليس نقاشاً عن غزو إيران. نحن نأمل حصول هجمات صغيرة على العديد من المنشآت الخطيرة. يمكن أميركا أن تفعل ذلك بسهولة».
وذكر الوزير بأن إيران تستغل تردّد أوباما، قائلاً إن «أفضل وسيلة لتجنّب قصف إيران هو أن تعتقد أنّ أميركا على وشك مهاجمتها». وأشارت المجلّة إلى أن هذه المسألة كانت أحد أسباب تخلي أوباما عن مدير مجلس الاستخبارات القومي السابق، دينيس بلير، حين أبلغ أوباما بضرورة تقديم ضمانات إلى الدول العربية الحليفة بشأن إيران، وهو ما عدّه نصيحة في غير مكانها.
ومن خلال المقابلات الإسرائيلية، استنتجت المجلة أن صبر رئيس الحكومة العبرية بنيامين نتنياهو سينفد بحلول كانون الأول، إذا لم تنجح الوسائل الدبلوماسية والعقوبات في ردع ايران، غير أنه رفض في مقابلة معه تحديد جدول زمني لعمل عسكري ضدّ إيران، أو حتى ضربة استباقية.
ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن إيران بعيدة ثلاث سنوات كأقصى حد عن حيازة أسلحة نووية، الأمر الذي أيّده وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس، في حزيران الماضي، في اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي.
وأشارت المجلة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن تتجه طائرات حربية إسرائيلية إلى شرق إيران عبر الأجواء السعودية أو التركية والسورية أو حتى العراقية، وتهاجم منشآت نووية إيرانية. وإسرائيل ستوضح للولايات المتحدة عند توجيه الضربة أن لديها فرصة كبيرة لتأخير البرنامج النووي على الأقل من 3 إلى 5 سنوات، وأنها تُركت من دون خيار آخر، وأنها لن تطلب إذناً لأنه تأخّر كثيراًً.
أما المواقع التي ستُهاجَم، فهي منشأة ناتنز لتخصيب اليورانيوم، ومنشأة التخصيب في قم، ومركز الأبحاث النووية في أصفهان، وربما أيضاً مفاعل بوشهر، إضافةً إلى مواقع رئيسية أخرى. إلّا أن عدداً من الجنرالات الإسرائيليّين الذين حاورتهم المجلة قالوا إنهم يرون أنّ من الأفضل السعي للضغط على أوباما كي توجّه الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى إيران على أن تفعل ذلك إسرائيل بنفسها. ومن بين المسؤولين الذين يرون أنّ الضربة الإسرائيلية لإيران خطيرة جداً، رئيس الأركان الإسرائيلي غابي أشكينازي، الذي قالت مصادر عديدة إنه يشكّك في نجاح الضربة العسكرية، حتى إنّ بعض الجنرالات قالوا للمجلة إنهم يخشون من تهديد وجودي لإسرائيل إذا وجهت ضربة إلى إيران.