ينتظر وفد صنعاء في مسقط عودة المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ من الرياض، حاملاً موقفها من وثيقة الحلّ الاخيرة التي تقدم بها «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام»، فيما جرى تسريب رسالة ولد الشيخ إلى مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الخارجية السفير الاميركي جيفري فيلتمان، والتي يوضح فيها جملة من النقاط المهمة بشأن جولة المفاوضات الاخيرة التي شهدتها مسقط بين وفد صنعاء ومسؤولين سعوديين وأميركيين وأوروبيين.


وقال مصدر مطلع في «وفد صنعاء» في مسقط في حديثٍ إلى «الأخبار» (علي جاحز)، إن الكرة باتت الآن في ملعب التحالف في انتظار ما سيعود به ولد الشيخ من الرياض خلال اليومين المقبلين.
وقال المصدر إن وفد «أنصار الله» أصر على وقف العدوان والحصار قبل الحديث عن أي آليات تنفيذية، اما الوفد السعودي فطلب وقف إطلاق الصواريخ على السعودية وتوقف العمليات على الحدود، كشرط «لاستمرار التفاهمات»، وهو ما اعتبره وفد صنعاء «غير منطقي». وقال المصدر: «خضنا مفاوضات شاقة في مسقط مع خصم لا يعرف الأخلاق وفي ظل مواقف إقليمية ودولية لا تعترف بحقك في الرد والطرح»، مشيراً إلى أن الإدانات التي أصدرتها الجامعة العربية وبعض الأطراف المحلية والاقليمية بشأن مقتل «مقاتلين أجانب» في مأرب تعتبر «مثالاً على أن الأطراف الدولية والإقليمية تتعامل مع الحرب بمعايير لا منطقية».

رسالة ولد الشيخ

وكان ولد الشيخ قد بعث برسالة إلى الامم المتحدة يبدو أنها عائدة إلى يوم الخميس الماضي، تم تسريب نصها الذي يتضمن إشارة إلى قبول «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» بصياغة جديدة لقرار مجلس الامن رقم 2216، تنص على الالتزام الكامل بالقرار باستثناء «المادة المتعلقة انتهاك للسيادة اليمنية، وأخرى خاصة بفرض عقوبات».


دعا المبعوث الدولي إلى
جولة جديدة من المحادثات
المباشرة في عمان او الكويت

وفي رسالته الموجهة الى فيلتمان، أشار ولد الشيخ إلى أن وفد صنعاء، وافق على إزالة الإشارات الى «مكافحة الإرهاب» والحدود السعودية من وثيقة الحلّ الجديدة، بعد اعتراض الحكومة اليمنية عليها. ولفت إلى أن الاجتماعات في مسقط عقدت بين «أنصار الله» وضباط من الاستخبارات السعودية والتي حضرها أيضاً كل من الولايات المتحدة، بريطانيا، وسلطنة عمان.
وقال ولد الشيخ في رسالته «ركزت هذه النقاشات على اجراءات محتملة لبناء الثقة، مثل الانسحاب من المناطق الحدودية مقابل الوقف التام للعمليات الجوية واتفاقيات لوقف العمليات العسكرية (اليمنية) داخل السعودية. وهذه كانت المرة الاولى التي يكون فيها «أنصار الله» منفتحين على مناقشة اتفاق محدود ومحدّد جغرافياً. وفيما كرروا أن عودة الرئيس هادي ليست مقبولة، ابدوا انفتاحاً تجاه عودة الحكومة لفترة محدودة. السفير الاميركي في اليمن، مات تويلر، استمر بإعلامي بشكل منتظم عن محتوى هذه النقاشات الامر الذي كان مفيداً جداً، ومرفقاً لكم بورقة بناء الثقة التي اقترحها الحوثيون على السعودية للمراجعة».
وتضمنت الرسالة حديثاً عن الواقع الميداني في اليمن الذي أثر على الاجتماعات في مسقط. ويقول ولد الشيخ إن التحالف «لم يتمكن من تحقيق اي تقدم ملحوظ شمالاً، بعد نجاحه في عدن وأبين وشبوة في شهر آب»، مشيرًا إلى أن تعز لا تزال متنازعة بين الطرفين، في وقتٍ قالت فيه تقارير ان «انصار الله» استطاعوا استعادة بعض المناطق التي خسروها في الاسبوع الماضي. لذلك، إن الهجوم على صنعاء، سيكون أكثر صعوبة وسيستغرق وقتاً أطول مما توقعه التحالف، بناءً على المصاعب التي يواجهها في الزحف شمالاً.
ولم يفت ولد الشيخ أن يشير الى وضع عدن، حيث يعتمد التحالف بصورةٍ كلية على قوات برية تابعة لـ «الاصلاح» والجماعات السلفية وجماعات مرتبطة بـ «القاعدة»، والتي تتردد الإمارات العربية المتحده في دعمها؛ وفقاً للمبعوث الدولي الذي يؤكد رفض مقاتلي «الحراك الجنوبي» التعاون مع الحكومة اليمنية للتوسع شمالاً.
وبعد تشديده على أن الوثيقة الاخيرة تتضمن اقصى ما يمكن انتظاره من «انصار الله» من تنازلات، طلب ولد الشيخ التحرك نحو جولة جديدة من المحادثات المباشرة، مقترحاً أن تكون في سلطنة عمان كخيار أول في الكويت. وفيما لا يزال «انصار الله» مترددين بالنسبة لمكان اللقاءات المحتملة التي يجب ان تكون قبل عيد الأضحى، وفقاً لولد الشيخ، يشدد المسؤول الأممي على ان تطبيق المقترح الجديد «يعتمد على انفتاح الحكومة اليمنية والدعم الصادق من قبل السعودية».
(الأخبار)